انطلاقا من المبدأ القائل »البقاء للأفضل«، يؤكد الأمير فيصل بن فهد بن تركي السديري، الشريك المؤسس لشركة »أوكتال القابضة«، التي تتخذ من سلطنة عمان مقراً لها، أن دول مجلس التعاون الخليجي ستكون بدون منازع المكان الأفضل في المستقبل لقيام صناعات بتروكيماوية متقدمة وضخمة، وأن الأوان حان لتأخذ المنطقة نصيبها من هذه الصناعة بما لديها من إمكانيات تمكنها بسهولة ويسر من لعب هذا الدور القيادي.
مشيراً إلى ان هذه الصناعة هرمت في أميركا وأوروبا وغيرها من مناطق العالم، بعد أن توقف كبار اللاعبين العالميين فيها عن ضخ الاستثمارات في مصانعهم لإدراكهم بأنهم أصبحوا خارج المنافسة مع دخولنا نحن، وبعد أن أدرك أبناء المنطقة قدراتهم التنافسية التي يملكونها والتي تتفوق على الآخرين بأشواط كبيرة.ويقول الأمير فيصل السديري، الشريك المؤسس لشركة »كيملينك كابيتال« رئيس مجلس إدارة شركة »باوند كابيتال« المحدودتين، اللتين تتخذان من الولايات المتحدة الأميركية مقراً لهما، وهما الشركتان الأم لـ»أوكتال القابضة«، في حوار خاص مع »البيان الاقتصادي«، إن السوق العالمي لمواد التغليف البلاستيكي سيشهد تحولاً نوعياً نتيجة للدخول القوي لمنتجات »أوكتال« بالكم والنوعية والتنافسية العالية وبصداقتها للبيئة وبقابليتها للتدوير بنسبة 100%، كبديل استراتيجي عن مادة التغليف التقليدية المعروفة »بي في سي« (pvc).
وكانت »أوكتال القابضة« أعلنت قبل أيام قليلة انها تتوقع الاستحواذ على 20% من السوق العالمية لألواح التغليف المصنوعة من مادة »البولي إيثيلين تريفتاليت« غير المتبلورة (أي بي إي تي)، بعد ان استثمرت ما يزيد على 300 مليون دولار في احدث تقنيات وخطوط الإنتاج المتطورة في سياق تطلعها إلى رفع مبيعاتها السنوية لتصل إلى 500 مليون دولار منتصف عام 2008، في الوقت الذي وصلت فيه مبيعات القطاع العالمية من هذه المادة إلى نحو 2.25 مليار دولار في العام 2006.
ويؤكد الأمير فحوى هذا الإعلان، مضيفاً ان أوكتال ستستحوذ على حصة الأسد في سوق مواد التغليف البلاستيكي العالمي بعد الانتهاء من مصنعها الثالث »سفاير2«، الذي سيرفع إنتاج »أوكتال« إلى 330 ألف طن بحلول شهر يونيو المقبل، ما يعادل 5 أضعاف إنتاج أكبر مصنع في العالم اليوم لشرائح »أي بي إي تي«، وبما يجعل من »أوكتال« أول منتج في الشرق الأوسط لمادة »بولي إيثيلين تيريفتاليت الراتنجية« (بي إي تي ريزنس).
ويلفت إلى ان »أوكتال« تمكنت خلال فترة قصيرة من أن تكون لاعب عالمي في إنتاج مواد التغليف البلاستيكية، مشيراً إلى ان الامر تم من خلال نجاح الشركة في تطبيق أفضل الممارسات في مجال إنتاج المواد البتروكيماوية.
ويقول ان »أوكتال« وضعت خطة من 3 مراحل للوصول إلى طاقة 330 ألف طن الإنتاجية المستهدفة. انطلقت المرحلة الأولى بتأسيس مصنع »كريستال« الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى 30 ألف طن من خلال 3 خطوط، تنطلق عمليات الخط الثالث منه قبل نهاية الشهر الجاري. اما المرحلة الثانية فتتضمن إطلاق مصنع الشركة الثاني »سفاير1« بطاقة إنتاجية تصل إلى 150 ألف طن بحلول أبريل المقبل. أما المرحلة الثالثة فتقوم على إطلاق عمليات مصنع الشركة الثالث »سفاير 2« في شهر يونيو من العام 2008، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 150 ألف طن، ليصل مجموع عمليات مصانع الشركة الثلاثة إلى نحو 330 ألف طن.
ويتوقع الأمير فيصل أن تصل نسبة الزيادة في الطلب على منتجات مواد التغليف البلاستيكية إلى نحو 12% سنوياً مع وصول مصانع »أوكتال« إلى إنتاجها الكامل. مشيراً إلى ان 40 عميلا في قطاع الصناعات البلاستيكية من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، لديهم القدرة على استهلاك 120 ألف طن، جربوا عينات من منتجات »أوكتال«، وأصبحوا على الفور عملاء لأوكتال، نظراً لتفوق منتجات الشركة عن سواها في العالم من حيث النوعية والتكلفة.
نجاح كاسح
ويُرجع نجاح »اوكتال« الكاسح إلى عدة أسباب، على رأسها إدراك مؤسسي الشركة قدرات المنطقة التنافسية والتفاضلية، واختيارهم مشروع إنتاج مادتي »أي بي إي تي« و»بي إي تي ريزنس« على صعيد دول المنطقة في ظل ما تشهده صناعة التغليف البلاستيكية من نمو متسارع، عدا عن ان أغلب مصنعي هاتين المادتين هم من خارج المنطقة.
ويقول : »لكل منطقة في العالم ميزة تفاضلية. اليابان مبدعة في الصناعات الإلكترونية، وإفريقيا الجنوبية تتفوق في إنتاج الألماس، وفنلنداً بالهواتف النقالة. ومنطقتنا تتمتع بمزايا تفاضلية كبيرة تعطيها القدرة لتتبوأ مركزاً قيادياً في صناعة البتروكيماويات الاساسية والتحويلية«.
ويرى ان اغلب المشاريع الصناعية البتروكيماوية القائمة في المنطقة تركزت في القطاع الصناعي الأساسي، لهذا اختارت »أوكتال« الدخول في صناعة يصعب على احد ان ينافسها فيها من خارج المنطقة، مشيرا إلى ان النتائج تكلمت عن نفسها.
ويضيف أن أسباباً أخرى معروفة ولا تقل أهمية لعبت دوراً بارزاً في نجاح »أوكتال«، منها توفر المواد الخام بشكل كبير وبتكلفة معقولة في منطقة تتميز بموقعها بين أوروبا وإفريقيا وأميركا والذي يسمح لها بالتصدير شرقاً وغرباً بكل يسر وسهولة، بالإضافة إلى اعتماد الشركة على فريق من الكوادر البشرية المتخصصة بصناعة البتروكيماويات، والذي يصفه بالفريق الأفضل في المنطقة.
ويذكر سبب آخر لنجاح »أوكتال« يتمثل بتراجع عدد كبير من أصحاب المصانع الذين كانوا يقودون القطاع لعقود طويلة عن ضخ الاستثمارات في مصانعهم، وبالتالي توقفهم عن تطوير التكنولوجيا المستخدمة لديهم، الأمر الذي شكل برأيي عاملا إضافيا أسهم في نجاح »أوكتال« التي انطلقت حديثاً، واستثمرت ما يزيد على 300 مليون دولار في أحدث تقنيات وخطوط الإنتاج المتطورة، وابتكرت تكنولوجيا خاصة بها لم يسمع بها احد ولم يسبقها إليها أحد.
ويوضح ان »أوكتال« احتفظت ببراءات اختراع التكنولوجيا التي ابتكرتها، والتي اختزلت مراحل عديدة من عمليات الإنتاج وفرت بالتكلفة وأدت إلى رفع الطاقة الإنتاجية لمصانع الشركة بفترات زمنية اقل، مع إنتاج شرائح تتميز بنسبة سماكة تختلف عن سابقاتها بنسبة واحد بالألف، الامر الذي ساهم في التقليل من المنتجات التالفة وبتحديد كميات الإنتاج للمصانع التي تشتري منتجات أوكتال لتحويلها بدقة عالية جداً.
مشيراً إلى ان »أوكتال« اقتبست من صناعة الورق طرق جديدة في الإنتاج أدت إلى منع ظهور زوايد على أطراف منتجاتها من لفائف التغليف البلاستيكية »الرول«، التي أدت بدورها إلى وفر في تكاليف الإنتاج لدى عملاء الشركة وإلى تقليل نسبة الهدر من كل لفافة بعد ان كانت مثل هذه المشاكل تتسبب في إعاقة عمليات الإنتاج وإلى تكبد خسائر كبيرة.
خطط استثمارية
تنوي »أوكتال« إطلاق مشاريع استثمارية عديدة في مجال الصناعات التحويلية تتراوح قيمتها ما بين 5 إلى 10 مليارات دولار في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي بما يتوافق مع المزايا التفاضلية لكل دولة على حدة خلال الأعوام العشرة المقبلة، بعد مشروعها الأول في المنطقة الحرة بصلالة، الذي لا يبعد سوى مئات الأمتار عن الميناء.
ويكشف الامير فيصل عن ان »اوكتال« منكبّة حالياً على دراسة مشروعين استثماريين في كل من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، وقد وصلت هذه الدراسات إلى مراحل متقدمة.موضحاً ان تركيز »اوكتال« منصب حالياً على استكشاف الفرص الاستثمارية في مجال الصناعات التحويلية التي تتمتع بمزايا تفاضلية، بعد ان أكدت دراسات الشركة قدرتها على التوسع أفقياً وعامودياً في هذا النوع من الصناعات.
وحول أسباب اختيار »اوكتال« المنطقة الحرة بصلالة لإطلاق مشروعها الأول، يقول أنها منطقة جديدة قدمت مزايا مغرية وجيدة، إلى جانب تميزها بموقع جغرافي تُرى منه البواخر على خط الملاحة تجوب بحر العرب شرقاً وغربا شمالا وجنوباً، تصل منه البضائع إلى أي مكان في العالم خلال 12 إلى 18 يوم كحد أقصى. بالإضافة إلى ان السلطنة دخلت في اتفاقيات إعفاء ضريبي، ووصلت قيمة صادراتها غير النفطية إلى أميركا على سبيل المثال إلى 15.6 مليون ريال في العام 2006، الأمر الذي شجع »اوكتال« على وضع خطط لزيادة حجم هذه الصادرات بمعدل خمسة أضعاف بنهاية العام 2008.
لا تحفظات صحية على منتجاتنا
يؤكد الأمير فيصل السديري أن منتجات »أوكتال« شكلت ثورة تكنولوجية في هذه الصناعة، باعتبارها منتجات بعيدة عن أي تحفظات صحية، وان دراسات كثيرة أجريت على مادة »البولي إيثيلين تريفتاليت« غير المتبلورة (أي بي إي تي) أكدت سلامة هذه المادة في عمليات التغليف الغذائي. مضيفاً ان سلطنة عمان تطبق شروط بيئية عالية وعلى مستوى عالمي، وان »أوكتال« تمكنت من الحصول على ترخيص بيئي متكامل في شهر فبراير 2007. متوقعا أن تتقدم شركات عالمية كبرى لعقد شراكات للحصول على منتجات »أوكتال«. كما يؤكد على ان جميع منتجات »أوكتال« قابلة لإعادة التدوير بنسبة 100%.
صفقة "سابك" و"جنرال إلكتريك"
علّق الأمير فيصل السديري على مسألة استحواذ الشركة السعودية للصناعات الاساسية »سابك« على قطاع الصناعات البلاستيكية في شركة »جنرال إلكترتك« بصفقة بلغت قيمتها 11.6مليار دولار نهاية شهر أغسطس الماضي.
وقال ان السياسة الاستراتيجية لـ»جنرال إلكتريك« تقوم على إنفرادها بالمرتبة الأولى أو الثانية كحد أقصى في المجال الذي تدخل إليه، وفي حال تراجعت عن موقعها الأول أو الثاني لا تتردد هذه الشركة العملاقة في التخلي عن المجال الذي تسجل فيه تراجعاً في صدارته. معتبراً أن »جنرال إلكتريك« سارعت إلى بيع قطاع الصناعات البلاستيكية فيها لـ»سابك« لأنها أدركت أنها لن تستطيع الوقوف أمام المنافسة القوية لصناعات دول المنطقة.
مادة "أي بي إي تي"ومتطلبات الحياة العصرية
تدخل مادة »البولي إيثيلين تريفتاليت« غير المتبلورة (أي بي إي تي) في استخدامات كبيرة في صناعة التغليف الغذائية والاستهلاكية. وتشكل صناعة التغليف البلاستيكي للمواد الغذائية نسبة 70% تقريباً من حجم هذه الصناعة وتذهب النسبة الباقية لإنتاج مغلفات باقي الصناعات.
يتوقع الخبراء ان يشهد العالم تحول في هذه النسبة مع دخول منتجات »اوكتال« إلى السوق بقوة.ولا مبالغة في القول إن منتجات التغليف البلاستيكية تكاد لا تخلو من منزل أو من مكتب أو من المتاجر والمؤسسات والشركات ومن كل مكان، بعد ان أصبحت من متطلبات الحياة العصرية.
حوار : ضياء عبد العال

