كما هي الحال دائما مع حلول شهر رمضان المبارك فان خيمة عبدالرزاق يوسف الكائنة في منطقة الظيت برأس الخيمة تكون عامرة بالرواد من كل الجنسيات وبمختلف الأعمار وفيها من الكلام ما لذ وطاب.

وعلى مدى الساعات الطويلة التي تكون فيها الخيمة مفتوحة الأبواب أمام الزائرين يتوزع الجميع على أنحاء الخيمة وينخرطون بشهية مفتوحة في كل ما يمكن أن يكون دافعا لفعل الخير ومسليا للنفس البشرية. وخيمة (أبو يوسف) عبارة عن روضة يجد المرء بين ثناياها كل ما تشتهي النفس كأن تسمع من يعظك بالتي هي أحسن لتكون جاهزا للآخرة أو من يغذي فكرك بالثقافة والرياضة والأدب وأحيانا يصادفك في الخيمة من يقنعك بأن تتزوج مثنى وثلاث ورباع للقضاء على ظاهرة العنوسة التي يعاني منها المجتمع.واللافت للانتباه وجود نخبة من أطباء المستشفيات جنبا إلى جنب مع مصنعي الأدوية في شركة جلفار حيث تكون الفرصة مواتية لإدارة نقاش بناء يتناول أهمية مستحضرات الشركة البالغ مجموعها475 مستحضرا في الجهود العلاجية لكن حصول جلفار كشركة إماراتية على المركز الأول مما أهلها للفوز بأكبر مناقصة خليجية لشراء الأدوية الموحد كان محل اهتمام استمر طويلا بين الحاضرين.

وقال نجيب عبد الله الشامسي مدير إدارة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بهذا الخصوص: من المعروف تماما أن الإمارات منذ نشأتها على يد المرحوم الشيخ زايد ذاع صيتها في كل بقاع العالم بأنها دولة للمبادرات الإنسانية فقد قدمت الكثير والكثير جدا من المساعدات للدول الفقيرة وأيضا للدول الغنية عندما تتعرض للنكبات والكوارث.وتابع الشامسي: مع الحرص على أهمية المكرمة التي تستهدف تعليم مليون طفل في قارتي آسيا وأفريقيا والتي سعدنا بها أيما سعادة لأنها تعزز من مكانتنا بين الشعوب فان جهود دولتنا ينبغي أن تكتمل بمد جسور التراحم والعون مع الأشقاء في الدول العربية الذين هم أحوج ما يكونون لجهودنا الإنسانية. وأكد عبد الرزاق يوسف الرئيس التنفيذي لشركة الخليج للصناعات الدوائية (جلفار) أن الأمر ليس بغريب على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي فهو كما عهده الجميع تشغله هموم البشرية وتحتل صلب اهتماماته ولا يتوانى في التصدي لها بشهامة نادرة من غير انشغال بالمكان أو الجنس أو الدين إنما المهم عند سموه هو إسعاد الإنسانية.

وقال يوسف: إن مبادرة (دبي العطاء) عملية إنسانية من العيار الثقيل وتنسجم في جوهرها مع طموحات سموه المتطلع دوما بتفاؤل غير محدود لعالم متحضر خال من الجهل والمرض والدليل الذي نستند إليه هو أن المليون طفل عندما يودعون الجهل إلى الأبد بفضل بمبادرة (دبي العطاء ) فانهم سيشكلون في المستقبل الأرضية التي تقف عليها مجتمعاتهم الاسيوية والأفريقية ومعنى ذلك أن تلك المجتمعات التي تصنف الآن بالفقيرة ستكون بفضل متعلميها مؤهلة للانطلاق إلى الأمام ولديها فرصة لمواكبة تطورات العصر المتلاحقة وبمعنى آخر فإنها ستودع التخلف إلى الأبد.وبرأي يوسف فإن مبادرة دبي العطاء يمكنها أن تفتح الطريق لإطلاق مبادرات داخلية تتناول بعض القضايا الداخلية مثل إعادة النظر في التعليم ومحاربة الغلاء المعيشي وإعادة مجانية الخدمات للوافدين.

ويتفق صالح الأستاذ مع آراء الآخرين بأن البادرة التي طرحها صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تشكل إضافة مهمة للوطن والمواطن خاصة في الساحة الدولية ومن المؤكد ستكون لها ردة فعل ايجابية على كل المستويات الإقليمية والعالمية بالإضافة إلى أنها تمثل رسالة واضحة المعالم لدول العالم الغنية بان تبادر لمساعدة الدول الفقيرة مثلما فعلنا نحن من خلال (دبي العطاء) حيث سيتم القضاء على الجهل من عقول مليون طفل.

ومع احتساء فناجين القهوة وكاسات الشاي يتطرق المشاركون في الخيمة الرمضانية للنهضة التنموية وتحديدا تحدثوا بإسهاب حول التطور العمراني والاقتصادي الذي تشهد ه رأس الخيمة وعملا بالقول إن أهل مكة أدرى بشعابها فقد استمعوا لرأي المهندس عدنان يوسف الذي أقر بحدوث طفرة تنموية متسارعة في الإمارة لكنه اشتكى من بعض المعوقات التي يصفها بأنها حجر عثرة أمام تحقيق النهضة التنموية لأهدافها المنشودة.

وقال عدنان متسائلا: كيف لطموحاتنا التنموية أن تستمر على أرض الواقع بينما لا تتوفر الكهرباء والماء بصورة تكفي لسد احتياجات المشاريع بمختلف أنواعها وكذا الطرق. وتابع أننا في واقع الأمر في رأس الخيمة لا ينقصنا التخطيط ولا العزيمة والدليل على ذلك لدينا مشاريع صناعية تضاهي الشركات العالمية كالسيراميك وشركة الخليج للصناعات الدوائية (جلفار) لكننا نعاني من مشكلة عدم الاهتمام بالكوادر البشرية المواطنة من أبناء الإمارة التي نأمل رعايتها وتشجيعها.

وتدخل عبد الرزاق مؤكدا من جانبه بان رأس الخيمة تشهد في ظل قيادة سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي العهد نائب الحاكم طفرة تنموية تمضي بخطى حثيثة نحو التطور الذي تشهده الدولة لكن تغلب عليها النهضة العمرانية.وشدد على وجوب أن تكون الطفرة التنموية مصحوبة بالتخطيط العمراني من أجل أن يأتي المشروع متكاملا ومحققا لأغراضه الاستثمارية.

وفي حين بدأ المشاركون في الخيمة الرمضانية على قناعة بان الطفرة العمرانية مدعاة لاستقطاب أعداد كبيرة من العمالة الوافدة التي تشكل حجر الزاوية في تنفيذ المشاريع فان منهم من طالب بإجراءات تنظيمية للعمالة الوافدة التي تعمل في تلك المشاريع.

ومن أمثال هؤلاء نجيب الذي قال: حتى لو تمسكنا بتحويل الشباب لرجال أعمال فان الحاجة للعمالة الوافدة تبقى قائمة لتعينهم على أداء مهامهم وأيضا فان فكرة الاستفادة من المتقاعدين البالغ عددهم 18 ألف شخص تقريبا ليس بالأمر المفيد لأن هؤلاء ليسوا على تخصص واحد حتى يمكن للدولة أن تستفيد منهم كعمالة تسد احتياجاتها بدلا من العمالة الوافدة.

ومن أجل علاج ظاهرة الاتجار بالفيز يطرح اقتراحا يتضمن أن تنتهج وزارة العمل أسلوب الدول الأوروبية المتمثل في تحمل نفقات جلب العمالة الوافدة ومن ثم السماح للعامل بان ينتقل إلى الجهة التي يرغب في العمل عندها مقابل رسوم أو ضرائب.

أما سعود مصبح رئيس شؤون موظفي جلفار فيكشف عن غياب التشريع الذي ينظم العلاقة بين الشركة والمواطن الذي يعمل فيها وهو الأمر الذي كثيرا ما يتسبب في حدوث نوع من الفوضى بالعمل خاصة عندما يقدم الموظف على ترك العمل متى ما أراد ذلك من غير أن يكون للشركة الحق في مساءلته قانونيا أو مطالبة هيئة المعاشات باتخاذ إجراءات ضده.

وضرب مصبح مثلا على ذلك بأن مندوب العلاقات في شركته انقطع عن العمل من غير اهتمام منه بإعادة الوثائق الرسمية التي كانت بحوزته ويطالب بوجود هيئة تنظم العلاقة بين الشركة والموظف المواطن.

ويوضح نجيب الذي بدأ منزعجا من الطريقة التي يتم التعامل بها مع قضية العمالة الوافدة ان المجتمع يفتقر للاستراتيجية التنموية التي تهتم بأخذ الأبعاد وفي مقدمة ذلك الإنسان ويستشهد بقول المرحوم الشيخ زايد بان أسباب التنمية هو الإنسان. ويقول: من المؤسف جدا فان الإنسان هو آخر ما نفكر فيه وبدلا من ذلك ينصب جل اهتمامنا على الحديث عن مشكلة خدمات الكهرباء والماء وهي من المفترض أن نكون قد تجاوزناها منذ أمد بعيد.

أما سعيد عبد الله نائب مدير الغرفة فقد أوضح للحاضرين بأن برنامج الشيخ سعود بن صقر القاسمي لدعم مشاريع الشباب الذي تم الإعلان عنه مؤخرا سيفتح الطريق لإحداث تغييرات مهمة لوجه الساحة الاقتصادية بالنحو الذي تتطلع إليه السلطات خاصة فيما يتعلق بالتوطين ومعالجة ظاهرة البطالة وتحسين الظروف المعيشية.

حلقة نقاش هادئة

في جانب من الخيمة دارت حلقة نقاش هادئة حظيت بمشاركة ثلة من نخبة النخبة في مجتمع رأس الخيمة وجاء الحديث الذي أداره بكفاءة الإعلامي التلفزيوني المخضرم مختار سالم مشحونا بالقضايا الملحة والمهمة وإن كانت فاكهته هي المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تحت اسم (دبي العطاء) والتي أجمع المتحدثون على وصفها بأنها مبادرة من العيار الثقيل.

تغطية: سليمان الماحي- تصويرــ حنيف