كان جوزيف أرماند بومباردييه ميكانيكياً يحلم بصناعة مركبة «تعوم على سطح الثلج» وفي عام 1939، صمم وأنتج أول مركبة ثلجية في ورشة التصليح الصغيرة التابعة له في فالكورت في كويبك.

وجاء اختراق بومباردييه تصميم مركبات الأحراش في منتصف الثلاثينات، عندما طوّر نظام قيادة، أحدث ثورة في السير عبر الجليد والطرق الموحلة في عام 1937، حيث باع 12 مركبة ثلجية أطلق عليها اسم B7، وفي عام 1942، أسس شركته «أوتورنيج بومباردييه».

كانت المركبات الثلجية الأولى كبيرة تتسع لعدد من الركاب، مصممة لمساعدة الناس في التحرك خلال أشهر الشتاء الطويلة. وقد استخدمت المركبات الثلجية في مناطق كويبك الريفية لنقل الأطفال إلى مدارسهم، ونقل الأمتعة، وتوصيل البريد، وكسيارات إسعاف وقت الضرورة.

وقد لبى اختراعه الاحتياجات الماسة في المنطقة، وسرعان ما ازدهرت صناعته. وفي عام 1941، افتتح ارماند بعد بومباردييه مصنعاً جديداً ضخماً في فالكورت. غير أن تجارته أصيبت بنكسة كبيرة، فالحرب العالمية الثانية كانت تلوح في الأفق.

وأصدرت الحكومة الكندية قوانين حصص حربية. وان على عملاء بومباردييه أن يثبتوا ضرورة مركبات الثلج لحياتهم، كي يستطيعوا شراءها. ولمواصلة عمله، اضطر ارماند، لتغيير مساره، وطور مركبات عسكرية. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها أصيب أرماند بنكسة ثانية، في تجارة مركباته الثلجية.

وفي عام 1948، أقرت الحكومة الكندية قانوناً ينص على ضرورة تنظيف جميع الطرق العامة والشوارع المحلية من الثلوج. وانخفضت مبيعات بومباردييه إلى النصف في غضون عام واحد، مما حدا به إلى تنويع صناعته، وتصنيع مركبات يمكنها التحرك في جميع التضاريس الأرضية وخصوصاً لصناعات النفط والغابات.

وكانت المركبات مزودة بسكة أمامية يمكن استبدالها بعجلات أمامية تستخدم في الطق المعبدة. أو الأسطح الصلبة، موفرة فائدة جمة لمركباته الثلجية الضخمة. وقد تطور إنتاج تلك المركبات على مرّ الزمن، فقد استبدلت الأجسام الخشبية في عام 1951، بألواح من الفولاذ الصلب، وزودت المركبات بمحركات كايسلر، مسطحة الرأس وثلاث سرعات قياسية،

وفي ستينات القرن الماضي، بدأت المحركات على شكل V ثماني الاسطوانات في الظهور، واستبدلت النوافذ الدائرة المكورة، بنوافذ مربعة أكبر، بين عامي 69-1970 التي سمحت لكمية أكبر من الضوء بالدخول، ونزعت منها الإحساس برهاب الأماكن المغلقة، وأعقب ذلك التحول إلى محركات كرايسلر الصناعية 318، المزودة بناقلات حركة اتوماتيكية، واستمر إنتاج تلك الموديلات حتى السبعينات من القرن الماضي.

بومباردييه تشهد عصراً جديداً

في فبراير من عام 1964، توفي جوزيف ارماند بومباردييه متأثراً بمرض السرطان عن عمر ناهز 56 عاماً، مخلفاً وراءه تجارة مزدهرة. ووصلت مبيعات الشركة عند وفاته إلى 20 مليون دولار كندي، ما يعادل 160 مليون دولار كندي في عام 2004، وقد تولى جيل جديد، القيادة بزعامة ابن ارماند وأصهاره، وقد تبنى الفريق الجديد سياسة إعادة تنظيم الشركة وإبعادها عن المركزية، بتكتيكات جديدة. ؟

ولبت الشركة آخر المبتكرات التكنولوجية، وهو الكمبيوتر للقيام بعمليات الجرد والحسابات وإعداد الفواتير، وجرى تحسين شبكات التوزيع وزيادتها وطور برنامجاً تحضيرياً لموظفي المبيعات وفي عام 1967 أعيدت تسمية «لاوتو ـ نيج بومباردييه لمتيه» إلى بومباردييه المحدودة، وفي 23 يناير 1969، تحولت الشركة إلى مساهمة عامة وأدرجت في بورصتي مونتريال وتورنتو.

بومباردييه والطيران

استحوذت بومباردييه على «كندا إير» بعد أن سجلت الشركة الحكومية لصناعة الطيران أكبر خسائر تجارية في تاريخ الصناعة الكندية، واستحوذت الشركة تحت إدارة «لورنت بودوان» صهر ارماند على «كندا اير» لتشكيل «بومباردييه ايروسييس» بومباردييه لصناعة الطيران، وما لبثت ان انضمت إليها بعد وقت قصير «دوها فيلاند كندا» من بوينغ «وشورت براذرز» المفلسة،

وعمليات «ليسرجت» وتشكل ذراع صناعة الطيران الآن، نصف ايرادات الشركة، وتعتبر ثالث أكبر شركة لتصنيع الطائرات المدنية في العالم، بعد عملاقي صناعة الطائرات بوينغ وايرباص، وتضم قائمة طائرات بومباردييه الأكثر شعبية الآن داس 8 وخطوط CRJ الاقليمية،

كما انها تصنع CL-415 القاذفة البرمائية وطائرات تشالنجر لرجال الاعمال، كما تواصل «لسيرجت» العمل كفرع مستقل تابع لبومباردييه وتصنع الطائرات تحت علامة «ليسرجت» التجارية وقد حقق الجيل الجديد من طائرات تشالنجر 605 الخاصة برجال الاعمال عريضة البدن، نجاحا مسجلة خطوة جبارة في عائلة تشالنجر،

وقامت الطائرة برحلتها الأولى في 22 يناير من عام 2006، وكانت الطائرة التي تحمل الرقم المتسلسل 5701 أقلعت تحت ظروف جوية صافية وحلقت على ارتفاع 41 ألف قدم، وبسرعة هواء بلغت 420 عقدة، محملة بـ 500. 12 رطل من الوقود.

اما طائرة بومباردييه ليسرجت 40Rx فهي تنافس فئاتها في مختلف المعايير، وسرعتها أكبر من سرعة أي طائرة في فئتها فهي تختصر الزمن وتقرب المسافات، كما تمتاز بسرعة اقلاعها بفعل محركاتها المتطورة وهي تتسع لسبعة ركاب ويبلغ أقصى مدى لها 824. 1 عقدة بحرية. وتمتاز طائرة ليسرجت 45Rx بمداها الأبعد وركابها الأكثر فهي تتسع لتسعة ركاب، وأقصى مدى لها 087. 2 عقدة بحرية،

كما تمتاز بقصر مسافة إقلاعها في الظروف الجوية الحارة وتحليقها على ارتفاعات عالية. والطائرة ليسرجت 60R ذات الحجم المتوسط، وهي تمتاز بقائمة طويلة من الخيارات القياسية، وتوفيرها للوقود، وتشبه الصاروخ في فئتها. وهي تتسع لتسعة ركاب وأقصى مدى لها 451. 2 عقدة بحرية.

وتضم قائمة منتجات بومباردييه من الطائرات من عائلة ليسرجت تشالنجر 300. وتشالنجر 605، وجلوبال 5000، وجلوبال اكسبرس، وداتش 8 المعروفة الآن بالسلسلة CR وسلسلة CRJ وطائرات ليسرجت تتراوح بين الخفيفة ومتوسطة الحجم.

أما طائرات تشالنجر وعائلة جلوبال فهما أكبر حجماً وأبعد مسافة. كما أن سلسلة CR «داتش 8 ذات أجنحة عالية، ومحركات تيربو، بينما CRJ ذات أجنحة منخفضة، وهي تجارية بمحركات خلفية، وهي مشتقة من بومباردييه تشالنجر 600. بالإضافة إلى طائرة إطفاء الحرائق CL-415 التي تعتبر برمائية وقد زودت الطائرات من طراز CL-415 و CL-215 بمحركات دفع بالتيربو

ترجمة: وائل الخطيب