حافظت أسواق النفط على المكاسب التي حققتها خلال الأيام الماضية، وسط تزايد مطرد للمخاوف بشأن الإمدادات بعد تقارير تحدثت عن احتمال تأثر بعض مناطق الإنتاج بعواصف تهب في منطقة خليج المكسيك.
وارتفعت أسعار النفط الخام في المعاملات الآجلة للتسليم في نوفمبر أمس ظلت قريبة من مستوياتها القياسية بعد أن تسبب منخفض مداري في إغلاق بعض منشآت الإنتاج في خليج المكسيك. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر مزيج برنت إلى 35. 79 دولارا للبرميل.
وسجل الخام الأميركي الخفيف 45. 81 دولارا. وارتفع سعر السولار «زيت الغاز» 75. 3 دولارات إلى 50. 708 دولارات للطن. وفي المقابل ارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي
وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 78. 75 دولارا للبرميل من 61. 75 دولارا سجلت منتصف الأسبوع الماضي.
وأول من أمس الخميس ارتفع مزيج برنت متجاوزا 79 دولارا للبرميل وسجل مستوى قياسيا عند 28. 79 دولارا للبرميل. كما سجل الخام الأميركي الخفيف مستوى قياسيا لليوم السابع على التوالي أمس عندما بلغ 10. 84 دولارا للبرميل.
وجاء ارتفاع النفط رغم قرار أوبك في الأسبوع الماضي زيادة الإنتاج بدءا من نوفمبر. وساهم في رفع الأسعار انخفاض المخزونات الأميركية وضعف الدولار وخفض أسعار الفائدة الأميركية الأمر الذي خفف من حدة المخاوف من الكساد بالإضافة إلى مخاطر العواصف.
وأوقفت شركات إنتاج أكثر من 360 ألف برميل في اليوم من خليج المكسيك أي أكثر من ربع إنتاج المنطقة و7. 16 في المئة من إنتاج الغاز الطبيعي بسبب دخول منخفض مداري إلى الخليج. وتفاقمت المخاوف بفعل هبوب منخفض مداري على خليج المكسيك الأمر الذي اضطر شركات إلى وقف إنتاج النفط والغاز الطبيعي من حقول بحرية لتوقعات بتحوله إلى عاصفة مدارية.
وقالت خدمة إدارة الثروات المعدنية الأميركية إن شركات الطاقة أوقفت بسبب خطر العاصفة إنتاج أكثر من 360100 برميل من النفط يوميا أي ما يعادل نحو 7. 27 في المئة من إنتاج الخليج من الخام و7. 16 في المئة من إنتاج الغاز الطبيعي.
في الأثناء حثت اندونيسيا ثاني أصغر منتج للنفط بين أعضاء أوبك المنظمة على التريث حتى يتم تنفيذ قرارها بزيادة الإنتاج من نوفمبر قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتهدئة الأسعار التي ارتفعت إلى مستويات قياسية. وقال معز الرحمن مندوب اندونيسيا الدائم لدى أوبك «رأيي أن الأسعار الحالية المرتفعة مؤقتة. ويجب على أوبك الانتظار حتى تدخل كميات النفط الإضافية إلى السوق، وإذا لم يحدث شيء ذو بال أعتقد أن الأسعار ستنخفض».
وكانت منظمة أوبك قررت الأسبوع الماضي زيادة الإنتاج 500 ألف برميل يوميا بدءا من أول نوفمبر لكن محللين يقولون إن هذه الكمية ضئيلة ولن تهدئ مخاوف السوق بشأن الإمدادات في فصل الشتاء. وقال مصدر بأوبك إن المنظمة ستجري على الأرجح مشاورات بشأن زيادة أخرى في الإنتاج إذا ظلت الأسعار أعلى من 80 دولارا للبرميل لفترة تتجاوز 15 إلى 20 يوما.
وقال معز الرحمن «مع زيادة الإمدادات 500 ألف برميل يوميا يجب أن يحدث توازن في السوق ويجب أن يخفض ذلك الأسعار». وأضاف أن أسعار النفط العالمية مالت للانخفاض في الربع الأخير خلال العامين الماضيين.
100 دولار للبرميل.. أمر ممكن
توقع وزير البترول المصري المهندس سامح فهمي تخطي أسعار البترول العالمية حاجز المئة دولار في المستقبل القريب بعد أن وصل سعر برميل النفط حاليا إلى أكثر من 80 دولاراً، مشيرا إلى أن ذلك ستكون له أثار كبيرة وخطيرة على العالم أجمع.
وقال فهمي إنه بالرغم من قرار منظمة أوبك العالمية بزيادة سقف إنتاجها من النفط بمقدار نصف مليون برميل يوميا إلى أن ذلك لم يوقف ارتفاع أسعار البترول عالميا. مضيفا أن ذلك يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية هي عدم الوضوح بالنسبة لحجم استهلاك العالم من الوقود خاصة البترول والغاز - فهناك عدة دول خارج منظمة أوبك لا يوجد بيانات دقيقة حول إنتاجها من البترول أو حجم الاكتشافات بها خاصة دول القارة الإفريقية.
وأشار إلى عدم وجود خبرة كبيرة لدى العالم في مجال الاكتشافات البترولية في المياه العميقة داخل البحار والمحيطات»، هذا بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الحفارات العالمية وقلة عددها على مستوى العالم.
وأوضح أن هناك إقبالا كبيرا من الشركات العالمية للبحث عن البترول في مصر نظرا لوجود احتمالات عالية في وجود البترول والغاز بكميات اقتصادية في مختلف مناطق مصر خاصة أن هناك مناطق بكراً يوجد فيها مؤشرات إيجابية كبيرة، كما أن مناخ الاستثمار في مصر يجعلها منطقة جذب للشركات العالمية.
