دعا الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الدكتور أحمد جويلي إلى ضرورة إنشاء جهاز موحد لمكافحة الاغراق للدول العربية باعتباره خطوة مهمة على صعيد الاستفادة من مكاسب تحقيق السياسة التجارية الموحدة تمهيدا للوصول لمستويات أعلى من التكامل الاقتصادي العربي.

وفقا للمقترح فإنه من الضروري التوصل لصيغة يتعامل من خلالها الجهاز للتعرف على ما يمكن اعتباره مصلحة عامة للدول العربية وكذلك المستهلك العربي وجمعيات حماية وتمثيل المستهلك. وقال جويلي «إنه من أجل تطبيق موحد لقواعد مكافحة الدعم والاغراق والتدابير الوقائية للدول العربية.

فإنه يتعين العمل على اعداد قانون أو اتفاق يتم بموجبه إنشاء جهاز مكافحة الاغراق للدول العربية مع النص على قواعد عمل الجهاز والتي يتوجب أن تعكس الإطار العام والنواحي الفنية الواردة باتفاق مكافحة الإغراق في إطار منظمة التجارة العالمية».

موضحاً أن الطبيعة الخاصة للجهاز الموحد يجب أن تتناول آليات تتعلق باتخاذ القرار والمراجعة القضائية والتعاريف التي يتعين تبنيها والشكل المؤسسي». وأشار إلى أن الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية طرحت مقترحاً بالاطار التنفيذي الذى يمكن أن يتم في شأن تحقيق هذا المقترح سواء في شكل إنشاء كيان مؤسسى أو مشروع اتفاقية بين الدول العربية تنظم هذا المجال تم اعداده من قبل وزارة التجارة والصناعة في مصر.

وأكد جويلي أن إنشاء جهاز عربي موحد لمكافحة الإغراق سيضيف ثقلا تفاوضيا يتميز بأبعاد سياسية للوجود العربي بالمحافل الاقتصادية الدولية، ومساعدة الدول العربية حديثة العهد بقواعد منظمة التجارة العالمية وحديثة الانضمام لتطبيق أقصى حماية ممكنة لصناعتها المحلية والمشاركة الفعالة بمفاوضات مجموعة التفاوض بالقواعد من خلال جهاز مكافحة إغراق موحد يتميز بالخبرة والكفاية في الأداء.

وأوضح الدكتور أحمد جويلي أن الجهاز المقترح سيمكن من خلاله مكافحة التحايل على رسوم مكافحة الاغراق التي تفرض على الواردات إلى أية دولة عربية حيث يتم توريد تلك المنتجات إلى أية دولة عربية أخرى ويمكن في هذه الحالة التقدم بشهادة منشأ مزورة، وكذلك حماية الدول العربية من تحول المنتجات المغرقة إلى أسواقها عند فرض رسوم مكافحة الاغراق على أسواق دولة عربية أخرى.

وأشار إلى أن تعريف الصناعة الوطنية بأنها الصناعة العربية ككل - طبقاً للجهاز المقترح- من شأنه أن يساهم في مد مظلة الحماية لكل الدول العربية من الممارسات الضارة بالتجارة الدولية في حال تقدم دولة واحدة بالشكوى والتي قد تتحول من دولة إلى أخرى بالمنطقة العربية.

ولفت إلى أن إنشاء جهاز عربي موحد لمكافحة الإغراق سيساهم في مساعد الصناعة المحلية بالدول العربية على مواجهة المنافسة غير العادلة بالتجارة الدولية عن طريق تنمية وعي القطاع الخاص بالدول العربية لامكانية حماية الاقتصاد الوطني من خلال تدخل السلطات العامة

وذلك في إطار لا يخل بالتزامات الدول العربية في إطار اتفاق مكافحة الاغراق فضلاً عن تفعيل دور غرف التجارة العربية وتنمية التعاون العربي والشعور العام بضرورة الرقي بمستوى المنتج العربي للمنافسة في أسواق عادلة وتحقيق أقصى استفادة للمستهلك والمنتج العربي من النظام الاقتصادي الدولي الحديث.

وطبقاً لمقترح انشاء جهاز مكافحة الاغراق الموحد للدول العربية فإنه يتعين أن يتم تركيز آلية اتخاذ القرار ببدء التحقيق أو فرض رسوم نهائية في نطاق اختصاص سلطة تختلف عن سلطة التحقيق لذلك يجب تشكيل هيئة أو لجنة ذات سلطة عليا في إطار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية تمكنها من إلزام كل من الدول العربية الأعضاء بتطبيق قراراتها المتعلقة بمكافحة الإغراق.

ضرورة توفير آلية قضائية

ينص اتفاق مكافحة الإغراق على ضرورة توافر آلية مراجعة قضائية محلية تختلف عن آلية تسوية المنازعات بجهاز تسوية المنازعات التابع لمنظمة التجارة العالمية.. وطبقا لنص الاتفاق تتمثل أهمية المراجعة القضائية في التأكيد على توافر نوع من الرقابة يختلف عن فكر تسوية المنازعات بين الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية،

وتمكن الرقابة القضائية الأشخاص ذوي المصلحة من الطعن على إجراء فرض رسم نهائي أو مؤقت لمكافحة الإغراق التي تفرضها سلطة التحقيق وذلك تأسيسا على سوء تأويل سلطة التحقيق للقانون أو الانحراف في التطبيق أو الخطأ في فهم القانون.

وفي ظل النظام المقترح لإنشاء جهاز موحد لمكافحة الإغراق يتعين دراسة إنشاء محكمة عربية ذات اختصاص أعلى من المحاكم الوطنية ويفترض أن هذه المحكمة ستكون سابقة الإنشاء على جهاز مكافحة الإغراق الموحد.