ينعكس استمرار ضعف الدولار أمام العملات الرئيسية لا سيما اليورو والجنيه الإسترليني سلبا على أداء الاقتصاد الأردني نظرا لضخامة قيمة المستوردات الأردنية من أوروبا، إذ بلغ سعر اليورو مستوى قياسيا مقابل الدينار 982. 0 دينار، في الوقت الذي يرتبط فيه سعر العملة الأردنية بالدولار منذ العام 1995.
وأوضح الخبراء ان تراجع سعر الدولار مرده إلى البيانات الاقتصادية الضعيفة التي تصدر عن الاقتصاد الأميركي والى أزمة الرهن العقاري التي تشهدها الولايات المتحدة والتي تلقي بظلال قاتمة على الوضع الاقتصادي والتوقعات المستقبلية، فالضغوط الاقتصادية لضعف الدولار على الاقتصاد الأردني تتعدى الميزان التجاري لتؤثر على المديونية الخارجية.
وقال وزير مالية أردني سابق إن تأثير المديونية الخارجية مرهون بعملية السداد مشيرا إلى أن هبوط الدولار أمام العملات الرئيسية سيجعل المبالغ المدفوعة لسداد الدين غير المقومة بالدولار اكبر، متوقعا أن تزداد كلفة خدمة الديون لصالح اليابان نتيجة ضعف الدولار أمام الين الياباني الذي يباع في السوق المحلية ب5. 113 يناً مقابل الدولار،
في الوقت الذي تشكل الديون اليابانية خمس المديونية الخارجية للأردن التي يصل إجمالها إلى 1. 5 مليارات دينار، كما سيمتد تأثير المديونية ليشمل الديون المترتبة على الأردن باليورو والجنيه الإسترليني بعد ارتفاع سعريهما في الآونة الأخيرة حيث تشكل الديون باليورو 3. 22% و6. 9% بالإسترليني.
وقال الوزير إن قيمة مستوردات الأردن من دول الاتحاد الأوروبي التي تشكل ربع إجمالي مستوردات الأردن بلغت قيمها 19. 5 مليارات دينار في أول سبعة أشهر من هذا العام بزيادة نسبتها 9. 9 عن الفترة ذاتها من العام الماضي.
من جانبه قال رئيس جمعية المصدرين الأردنيين إن معظم مدخلات الإنتاج للصناعات المحلية تستورد من أوروبا بقيمة تصل إلى ملياري يورو فيما تصل الصادرات الأردنية إلى أوروبا 80 مليون يورو، ويتضح الخلل الكبير في الميزان التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي،
وأشار إلى جانب ايجابي يتمثل في ارتفاع الضرائب والرسوم الجمركية التي تجبيها الدولة من فرق الأسعار، داعيا إلى إعادة النظر في الاتفاقيات مع دول الاتحاد الأوروبي بحيث تتمكن الصناعة المحلية من دخول دول الاتحاد وتحقيق عائد مناسب يحول دون استنزاف العملات الصعبة،
وقال إن قيمة مدخلات الإنتاج من منطقة اليورو ارتفعت 65% خلال السنوات الثلاث الماضية وان الارتفاعات الأخيرة التي طالت أسعار المنتجات المحلية ناتجة عن ظروف خارجية.
المشاريع التنموية تنال نصيبها من الأزمة
تخوف المحللون من تأثير تراجع قيمة الدولار على حجم المساعدات المقومة بالدولار وبالتحديد تلك التي تصرف للمنظمات التي تنفذ مشاريع في دول عديدة منها الأردن كانحسار عدد تلك المشاريع وتوقف أخرى بسبب انخفاض العملة الأميركية،
وأوضحوا أن من تلك المشاريع التي تم تقديمها من خلال الوكالة الأميركية للإنماء الدولي والتي بلغت خلال عشر سنوات حتى نهاية عام 2006 نحو 8. 2 مليار دولار شملت 70 مشروعا في المياه والصحة والتعليم ومشروع الحوكمة ومشاريع اقتصادية وتنموية ودعم نقدي مباشر عدا عن المساعدات الطارئة والمنح النقدية.
ومن جانبه قال خبير اقتصادي أردني إن انخفاض الدولار لن يستمر طويلا لان دولا كبرى ستقوم بدعم القيمة الشرائية للدولار في حال استمر في الانخفاض كاليابان والصين وكوريا وتايوان التي لن تقبل التنازل عن صادراتها مقابل انخفاض القيمة الشرائية للدولار لذلك ستقوم هذه الدول بدعم الدولار للحفاظ على قيمته الشرائية لارتباط مصالحها التجارية بالدولار.
وقال أستاذ في علم الاقتصاد إن الانخفاض في سعر صرف الدولار سيترك للسلطات الأميركية خيارا وحيدا وهو زيادة المنح والمساعدات حتى تظل قيمة المنح المقدمة للدول كما كانت عليه قبل انخفاض سعر الدولار،
موضحا أن انخفاض الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى لن يستمر لارتباط دول كالصين واليابان وغيرها بمصالح تجارية، وعلى هذه الدول القيام بأدوار أكثر حيوية في خفض الخلل في الاقتصاد العالمي بوضع سياسات اقتصادية مناسبة.
عمان ـ «البيان»