دخلت أزمة السكن في قطر في منعطفات عديدة، بعد أن وصل معدل الإيجارات إلى أكثر من ستة آلاف ريال شهريا، وهو ما يفوق قدرة الشريحة العامة من العاملين في القطاع الخاص. فيما يرجح خبراء بأن سوق العقار يحتاج من ثلاثين إلى أربعين ألف وحدة سكنية، كي يتم التغلب على مشكلة السكن، ووضع حد للتضخم الذي تعاني منه البلاد.

وكانت شركة بروة العقارية القطرية قد أعلنت مؤخرا عن تسليم ألفي وحدة سكنية لمحدودي الدخل، تسلم لساكنيها بحلول أبريل من العام المقبل، وبإيجار يصل إلى ثلاثة آلاف وخمسمئة ريال قطري شهريا. ودعا خبراء ومحللون إلى ضرورة مشاركة كافة الشركات العقارية في توفير مساكن من هذا النوع من أجل حل الأزمة، حيث يؤكد البعض بأن القطاع العقاري قادر على توفير حل لها.

وقال أبوسلطان اليافعي إن إنشاء ألفي وحدة سكنية «يعود على السوق العقاري بصورة إيجابية، حيث يساعد على زيادة المعروض، مما ينتج عنه انخفاض نسبي في أسعار الإيجارات، ويساعد على انخفاض معدل التضخم..».

وقال ميسر صديق «رجل أعمال» إن المطلوب هو استثمارات بمليارات الريالات في بناء الأبراج، في الوقت الذي تم فيه إنجاز 49 برجا، بينما ينتظر بناء مئة واثنين وثمانين برجا آخرين خلال السنوات القادمة.

والجدير بالذكر أن العاصمة القطرية، ستشهد في الخامس والعشرين من مارس المقبل، إقامة معرض «تكنولوجيا الأبراج» الذي سيضم مئة وخمسين شركة مختصة في بناء الأبراج لبحث المواصفات والوسائل العالية لبناء البنايات العالية.

من ناحية ثانية، يؤكد عبدالعزيز العمادي، ـ نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر ـ أن حل مشكلة الإيجارات سوف يساهم بصورة كبيرة في كبح جماح التضخم، مشيرا إلى أن العمل بالقانون الحالي، والذي يقضي بنسبة زيادة سنوية 10% سوف يؤدي إلى مزيد من الاستقرار في السوق العقاري.

ويشير العمادي إلى أن سكن العمال في المنطقة الصناعية بدأ في الانخفاض مما يعطي مؤشرا إيجابيا في هذا الصدد. وطالب نائب رئيس الغرفة، الجهات المختصة بضرورة توفير الأراضي، ومواد البناء للمساهمة في حل مشكلة الإسكان.

وشدد العمادي على أن الغرفة تبذل جهودا حثيثة من أجل حل المشكلة، وتقوم بمناقشة القضية عن طريق اللجان المختصة، بالإضافة إلى تكرار مناقشة مسألة مواد البناء وتوفيرها في السوق بأسعار مناسبة.

ولا تقف حدود مشكلة الإيجارات عند معاناة المقيمين، حيث يعاني القطريون بدورهم من ارتفاع الإيجارات، خاصة أصحاب المحلات التجارية الصغيرة، بالإضافة إلى فئة الشباب، والعاملين في القطاع الخاص.

لكن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، كشفت مؤخرا أن القطريات المتزوجات من غير قطريين، أو المطلقات، يعانين من مشكلة مواكبة ارتفاع الإيجارات. وتقول غادة درويش، «المستشارة الإعلامية في اللجنة» إن الأزمة دفعت القطريين إلى طرق باب اللجنة لطلب مساعدتها في إيجاد السكن المناسب.

وتضيف بأنه ليس صحيحا أن «الوافدين وحدهم هم من يعانون من ارتفاع الإيجارات.. بل إن القطريين كذلك». وتشير درويش إلى أن العديد من تلك الحالات لقطريات متزوجات من غير قطريين، لا يستطيعون تحمل الإيجارات العالية، خاصة بعد أن ترك أزواجهن البلاد.

وتضيف «تلقينا طلبا من قطرية مطلقة لا يكفي راتبها الذي تتقاضاه، وهو أربعة آلاف ريال لتغطية تكاليف شقة». وتعطي درويش المزيد من الأمثلة وتقول إن «قطريا في الثانية والستين من العمر طلب بيتا بعد أن فشل في دفع ثمانية آلاف ريال كأجرة شهرية، وبالتالي أخرجه صاحب البيت منه.. وقطرية تركها زوجها الخليجي مع أولادها الأربعة، فطلبت بيتا يأويها من الحكومة..».

وتوضح غادة درويش أن مهمة اللجنة هي أن تضع تلك المشاكل أمام إدارة شؤون الإسكان بوزارة الخدمة المدنية والإسكان، لتدقق في مدى استحقاق أصحابها من خلال القانون القطري لبيت حكومي أم لا. وتضيف أن الحق في الحصول على بيت مناسب للقطريين، هو أحد الحقوق التي كفلها القانون.

الدوحة ـ أيمن عبوشي