تفاوتت تعليقات الصحف البريطانية الصادرة أمس حيال الصفقة التاريخية التي توجت أول من أمس بالاتفاق بين بورصة دبي وناسداك والتي انتهت بتملك بورصة دبي لـ 20% من ناسداك، و28% من بورصة لندن، فقالت مجلة «فوربس» إن الصفقة جعلت من الأطراف كافة رابحة.
فقد فازت ناسداك بالبورصة التي طالما أرادتها امتداداً إلى الأسواق العالمية، وجنت بورصة دبي منافع مشاركة بورصة عالمية رائدة. وأضافت: لعل الصفقة لم تكن بمستوى طموحات بورصة دبي ولكنها تبقى الأفضل، فقد رسخت البورصة التي لما يمض على تأسيسها إلا شهر واحد، مكانة قوية بين منافسين شديدي البأس هما بورصتا ناسداك ولندن.
ونقلت فوربس عن «فريدريك جوتنبراندت» المحلل في «سي آي شوفرو» إنه توقع التوصل إلى اتفاق ما بين ناسداك ودبي وأو إم إكس غير أنه أبدى استغرابه للسرعة التي تم فيها حل المسألة واختيار ناسداك للعبور من خلال دبي للوصول إلى البورصة التي تتخذ من ستوكهولم مقراً لها.
أما صحيفة الـ «واشنطن بوست» الأميركية فقالت إن بورصة دبي، الحكومية ستستحوذ بموجب الصفقة الثلاثية على 9. 19 في المئة من بورصة ناسداك جعلتها أول مؤسسة حكومية في الشرق الأوسط تستحوذ على حصة لا بأس بها في بورصة أميركية.
ومن جانبها قالت صحيفة وول ستريت جورنال، إن المعركة بدأت عندما كشفت ناسداك النقاب عن صفقة من شأنها مضاعفة حجمها إلى حد كبير، من خلال توحيد جهودها، مع الاسكندنافية أو ام اكس، وبورصة دبي، التي تتواجد في واحدة من أسرع المناطق نمواً في الشرق الأوسط.
وقالت إن هناك تساؤلاً سياسياً متضمناً لابد من الإجابة عنه، قبل وضع اللمسات الأخيرة على الصفقة ففي حين يبرز الشرق الأوسط ردود فعل قومية في الولايات المتحدة بما فيها الردود التي صدرت حول صفقة ناسداك ـ دبي ـ
وحتى مقترحات اندماج البورصات الأوروبية الأميركية تحمل في طياتها تساؤلات عما ستقوم به الهيئات الرقابية والتنظيمية لحماية المستثمرين،وتضع معايير عادلة للمشاركين في السوق. وأكدت الصحيفة على ضرورة قيام البورصات، بموازنة الحوكمة، في أسلوب دقيق للمحافظة على تمثيل متساو من مختلف البلدان.
وأضافت إن هناك أيضاً آثاراً فريدة في الاندماجات بين البورصات، مثل ناسداك وبورصة لندن، كونهما تلعبان دوراً مؤثراً في إرساء معايير الحوكمة، والمعايير المالية للشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام في أسواقها.
وأضافت، إنه ابتغاء المحافظة على الجوهر، دون التفريط بالأسلوب، فإنه يتعين على البورصات عند اندماجها، الإبقاء معاييرها إدراجها إلى مستوى أسواق القمة بدلاً من السماح لكل سوق بالإيفاء على معايير.
وقالت وول ستريت جورنال، إن معظم الصفقات التي تشترك فيها البورصات، كانت تحظى بالتهليل، كونها كانت توفر الكفاءة للمستثمرين، وتعزز أطر التعاون بين اللاعبين في اقتصاد عالمي، متشابك الخيوط.
وقالت انه نتيجة لذلك، فإن بورصات مثل بورصة نيويورك يورونكست، ودويتش بورصة في فرانكفورت وسي إم آي جروب في شيكاغو وهي نفسها شركات مساهمة عامة، متعطشة لزيادة أرباحها، تواصل مسح الآفق بحثاً عن مزيد من الصفقات.
ومن جانبها، قالت صحيفة نيويورك تايمز، إن الصفقة لو تمت، فإنها ستسمح لبورصة ناسداك غرس أعلامها في الخارج، مثلما فعلت شقيقتها الأكبر بورصة نيويورك، هذا العام، باستحواذها على يورونكست التي تتخذ من باريس مقراً لها.
وتتضمن خطة ناسداك بحسب الصحيفة وضع حد لحرب المنافسة مع بورصة دبي على أو إم إكس السويدية والسماح لدبي بموطئ قدم في كل من ناسداك وبورصة لندن. وقالت نيويورك تايمز إن دبي كانت على الدوام تستقطب رجال الأعمال الغربيين والسياح، في سعيها لتنويع اقتصادها بعيداً عن ثروة النفط، الأمر الذي ساعد كثيراً في إحداث طفرة اقتصادية هائلة.
وأضافت الصحيفة ان الصفقة خاضعة لموافقة المساهمين والهيئات التنظيمية في أوروبا والولايات المتحدة، غير أن بورصتي ناسداك ودبي، قالتا إن الاتفاقية تحظى بدعم إجماعي من مجلس الإدارة.
ونقلت الصحيفة عن «كوبيلاس دينغ»، كبير المحللين في شركة الدراسات المالية والاستشارات «سيلنت» في لندن، إن بورصة دبي، قد تكون لديها تطلعات لتأسيس كيان سيسيطر في النهاية على مجموعات من البورصات العالمية مثل تجمع بورصتي نيويورك ويورونكست.
وأشارت صحيفة الجارديان، إلى أن بورصة لندن، أصبحت مرة أخرى، مركزاً لصراع استحواذي، بعد الاقتراب من شراء نصف أسهمها، من قبل شركتين سياديتين من دبي وقطر. وقالت إنها ليست المرة الأولى التي تجد فيها بورصة لندن، وسط عاصفة استحواذية.
فقد ظهرت في السنوات الأخيرة عروض من دويتشه بورصة والأسترالية مكويري بانك، ويورنوكست وعرضان متواليان من ناسداك، ثم عرض فاشل من او ام اكس، وتقدر قيمتها الآن بـ 4. 3 مليارات جنيه إسترليني، وعلى العكس من كثير من البورصات العالمية، حول العالم، فإنها لا تحظى بالحماية من الملكية الأجنبية.
وفي السياق ذاته كتب جاسون سنجر، واليستير مكدونالد في صحيفة وول ستريت جورنال، في عددها الصادر أمس مقالاً بعنوان المالكين الأجانب سر نجاح المملكة المتحدة. قالا فيه إنه في الوقت الذي وضعت فيه الولايات المتحدة وأوروبا، الحواجز أمام المستثمرين الأجانب الراغبين في شراء شركات طيران، وإعلان ومرافقها العامة،
فإن بريطانيا فتحت أبوابها للمشترين الأجانب، فقد بيعت في السنوات الأخيرة معظم شركات الطاقة والمياه والصناعة الثقيلة، وما عدا أصول الطاقة النووية فكل شيء للبيع، وبالأمس الأول، بيعت بورصة لندن من قبل بورصة ناسداك الأميركية إلى مجموعة من دبي،
وقد بلغت قيمة مبيعات الشركات الأجنبية إلى مستثمرين أجانب العام الماضي 5. 202 مليار دولار وفقاً لتومسون فاينانشيال بالإضافة إلى الإعلان عن 195 مليارا أخرى هذا العام.ووصف مايكل سوندرز المحلل في سيتي جروب في لندن الاستثمارات القادمة إلى المملكة المتحدة بأنها جلبت الوظائف والابتكار والتكنولوجيا والتقدم.
ترجمة: وائل الخطيب

