أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها من توغل شركة سونطراك الجزائرية في شبكات التوزيع ببلدان الاتحاد الأوروبي، وحسب جريدة «هيرالد تريبيون إنترناشنل» الصادرة أمس فإن المفوضية حذرت دول الاتحاد من مساعي سونطراك لشراء شبكات توزيرع أوروبية على اعتبار أن ذلك يجعل السوق الأسوروبية لتوزيع الغاز خاضعة للاحتكار من شركات حكومية .
وذكر التقرير السري الذي طرح لنقاش داخلي بين أعضاء الاتحاد ببروكسل غاز بروم الروسية وشركة سونطراك الجزائرية باعتبارهما أكبر ممونين لأوروبا وتستغلان حرية السوق الأوروبية للسيطرة على قنوات التوزيع في القارة.
وأشارت « هيرالد تريبيون» إلى أن الاتحاد الأوروبي يبحث الإجراءات والحدود التي يجب فرضها على الشركات الغازية خاصة فيما يتصل بولوجها إلى سوق التوزيع في دول الاتحاد. ومن بين ما عللت به المفوضية الأوروبية تقديمها التقرير صعوبة المعاملة بالمثل لأن أسواق هذه الشركات وتقصد سونطراك وغاز بروم مغلقة ولا يمكن لشركات أوروبية النفاذ إليها.
وسألت «البيان» الخبير الجزائري عبد المجيد بوزيدي عن ما يمكن أن تكون القيود التي سيفرضها الاتحاد الأوروبي فقال «قد تكون تحديد الحصص أو رفع الضرائب لا أكثر لأن قوانين أوروبا تسمح لسونطراك ولغير سونطراك بالحركة التجارية. وفيما يخص موضوع انغلاق السوق الجزائرية قال ساخرا» لعل من حرروا التقرير لم يطلعوا على ما نقلته وسائل الإعلام الأوروبية عن قرب موعد فتح شركة توتال الفرنسية 200 محطة توزيع مباشر للوقود في الجزائر.
ويذكر أن شركة سونطراك الجزائرية تملك مكاتب في عدد من الدول الأوروبية بغرض التوزيع المباشر على المستهلكين. وقد قبلت أسبانيا بتوزيع سونطراك مليار متر مكعب من الغاز سنويا في شبكات تملكها الشركة الجزائرية على الأراضي الأسبانية لكن الطرف الجزائري رفض العرض وطالب بحصة أكثر .
وأعلنت شركة «غاز دو فرانس» بداية هذا الأسبوع عن قبولها توزيع سونطراك مليار متر مكعب على التراب الفرنسي مباشرة. كما تفاوضت الشركة الجزائرية مع جهات هولندية للعمل المباشر على مرفإ روتردام العالمي في مجال توزيع الغاز.
وينتظر أن يتم الاتفاق النهائي أيضا مع بريطانيا وبولندا حول هذا الشأن. وتكون سلسلة الاتفاقيات هذه هي من حرك المفوضية الأوروبية لدق ناقوس الخطر، خاصة وأن حصة الجزائر من السوق الأوروبية ستتضاعف بتدشين أنبوبين جديدين يربطانها بكل من إسبانيا وإيطاليا في السنوات القليلة المقبلة.
كما أن الحلف الذي تأسس بين سونطراك وغاز بروم جعل الأوروبيين بنظر السياسيين والاعلاميين في القارة بين فكي كماشة. وحاولت «غاز دوفرانس» فك هذا الحلف بفرض نفسها حليفا لسونطراك. وكان الرئيس السابق جاك شيراك شخصيا قد حدث الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في الموضوع كما حدثه الرئيس الجديد نيكولا ساركوزي خلال زيارته في يوليو الماضي.
وسيكون موضوع الغاز والتحالف بين سونطراك وغاز دوفرانس أهم نقطة في جدول أعمال ساركوزي حين يعود إلى الجزائر آخر هذا العام. وقال بوزيدي الذي سبق أن شغل منصب مستشار اقتصادي للرئيس الجزائري السابق اليمين زروال» إن أية قيود على سونطراك تعد ردة عن اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي.
فالسلع الأوروبية التي كانت تخضع للرسوم الجمركية تستفيد تباعا من الإعفاء الجزئي أو التام حتى تصبح الأبواب مفتوحة بين الجانبين على مصراعيها في غضون سنوات، وكيف لهم اليوم أن يخترعوا قيودا لنشاط سونطراك على التراب الأوروبي. هذا المسعى يتناقض أيضا وحرية النشاط في أوربا التي بنيت على أساسها السوق الأوروبية المشتركة ثم الاتحاد الأوروبي.
الجزائر ـ «البيان