قال محللون إن الاتحاد الأوروبي فتح واسعاً باب الجدل حول المنافسة التجارية بعدما أصدرت المحكمة الابتدائية الأوروبية حكما تاريخيا يؤيد قرار المفوضية الأوروبية بمعاقبة عملاق برمجيات الكمبيوتر الأميركي شركة مايكروسوفت بتهمة إساءة استغلال وضعها الاحتكاري في السوق وإلزامها بإجراءات تؤدي حتما إلى إنهاء هذا الوضع الاحتكاري.

وكشفت المفوضية الأوروبية عن مشروع مثير للجدل لإصلاح أسواق الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي يقوم على أساس ضرورة تقسيم الشركات العملاقة العاملة في هذا المجال بحيث لا يتم الجمع بين بيع الكهرباء والغاز من ناحية وامتلاك شبكات نقل السلعتين من ناحية أخرى على أساس أن امتلاك هذه الشبكات يعطي للشركات وضعا مميزا في مواجهة منافسيها الآخرين الذين يبيعون نفس السلع.

وهنا يثور السؤال، ما هي العلاقة بين قرار المحكمة يوم الاثنين وإعلان المفوضية أمس؟ العلاقة واضحة وهي أن هناك اتجاها قويا داخل الاتحاد الأوروبي لإعطاء الحفاظ على المنافسة الحرة ومكافحة الاحتكارات في الأسواق الأوروبية أولوية قصوى.

ووردت كلمة «التفكيك» في القضيتين باعتبارها الحل الأمثل لمواجهة الكيانات الاحتكارية الكبيرة. وكانت مجلة فورشن الأميركية قد نشرت عام 1977 معنى لعملية التفكيك، حيث قالت إنها تعني تقسيم الكيانات العملاقة إلى شركات أصغر بحيث تعمل كل شركة في مجال واحد فقط من مجالات النشاط الاقتصادي.

وقالت المحكمة الأوروبية يوم الاثنين الماضي إن مايكرسوفت تصرفت بطريقة تتعارض مع قواعد حرية المنافسة عندما باعت نظام التشغيل ويندوز مع برنامج تشغيل ملفات الوسائط المتعددة ميديا بلاير وهو ما وصفته المحكمة ببيع «حزمة» برامج.

وأيدت المحكمة الأوروبية قرار المفوضية الأوروبية الصادر عام 2004 بإلزام مايكروسوفت بضرورة التخلي عن حزمة البرامج التي تطرحها مع نظام التشغيل المستخدم في حوالي 95% من أجهزة الكمبيوتر الشخصي في العالم. ويعني هذا أن تبيع مايكروسوفت نظام التشغيل وحده دون أي برامج ملحقة مثل ميديا بلاير بحيث يمكن للمستخدم بعد ذلك اختيار برنامج تشغيل الوسائط المتعددة الذي يريده من بين مجموعة من البرامج المتنافسة.

وقالت المفوضية في بيان إنه بات واضحا أن حزمة البرامج التي تقدمها مايكروسوفت مع نظام التشغيل ويندوز كان لها تأثير سلبي على منافسيها. وفرضت المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي أول من أمس الأربعاء تحديا كبيرا على شركات الطاقة في القارة بعد أن طرحت اقتراحها لإصلاح السوق. ويهدف الاقتراح الذي وافقت عليه المفوضية الأوروبية إلى زيادة المنافسة في قطاع الطاقة من خلال تقسيم الشركات التي تسيطر على كل من الإنتاج والتوزيع.

وقال رئيس المفوضية جوزيه مانويل باروسو: «إذا كانت الشركة تبيع الكهرباء والغاز وفي الوقت نفسه تمتلك شبكة النقل فمن المؤكد أنه سيكون لديها دافع قوي من أجل ضمان عدم وصول منافسيها إلى شبكتها بأسعار عادلة».

ويعد البرنامج الإصلاحي من أكثر الاقتراحات المثيرة للجدل التي تدرسها المفوضية منذ سنوات. وتهدف الإصلاحات تعزيز المنافسة من خلال تجزئة الشركات التي تسيطر على كل من عمليات الإنتاج ونقل وتوزيع إمدادات الطاقة.

وتشتمل حزمة الإصلاحات على ثلاثة مقترحات رئيسية: الأول تعزيز هيئات تنظيم السوق في الدول الأعضاء بالاتحاد وإقامة هيئة يمكن من خلالها بحث قضايا الطاقة التي تتجاوز حدود الدول وهو مقترح من غير المرجح أن يثير الكثير من المخاوف.

لكن المقترحين الآخرين اللذين يتوجهان مباشرة إلى شركات الطاقة داخل وخارج الاتحاد الأوروبي على التوالي هما بمثابة ألغام يحتمل انفجارها كحدوث شرارة كهربائية في اسطوانة للغاز. فوفقا للاقتراح الأول فإن الشركات التي تبيع الكهرباء أو الغاز إلى المستهلكين داخل الاتحاد الأوروبي سوف تضطر إلى التخلي عن سيطرتها عن أي خطوط أنابيب للغاز أو شبكات كهربائية رئيسية تمتلكها بهدف تعزيز المنافسة بين شركات توريد الطاقة.

(د ب أ)