أكدت مصادر مصرفية في الدولة أن إعلان مصرف الإمارات المركزي عن خفض سعر الفائدة على شهادات الإيداع التي يصدرها للبنوك في الدولة من 15. 0% اعتبارا من أمس الأول هو تحرك متوقع وخطوة طبيعية من المصرف لمواكبة التطورات العالمية خاصة في ضوء ارتباط درهم الإمارات بالدولار الأميركي حيث قام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض سعر الفائدة الرئيسية نصف بالمئة.

وقال هاني حسين نائب الرئيس في شركة داماك للاستثمار أن خفض الفائدة يشكل عاملا مشجعا للاستثمار لأنه سيؤدي الى انخفاض تكلفة الإقراض مما سيشجع المستثمرين الى الاقتراض من البنوك ومؤسسات التمويل وبالتالي سترتفع مستويات السيولة المتوفرة في النشاط الاقتصادي الأمر الذي سيساعد في استخدام هذه الأموال في مجالات الاستثمار المختلفة كالأسهم والسندات والعقارات

وأية مشاريع استثمارية أخرى لكنه في نفس الوقت سيزيد من التضخم في الدولة وهو مرتفع أصلا وسيؤدي هذا الى ارتفاع أسعار الأسهم والسندات وقيمة العقارات والى انخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية. موضحا ان خفض الفائدة سينعش قطاع العقار نتيجة لانخفاض فائدة الرهن العقاري مقابل ارتفاع التضخم.

وحول اثر ذلك على الصادرات المحلية قال ان الصادرات تتأثر بالدولار ومدى ارتباط الدرهم به خاصة ان خفض الفائدة سيؤدي الى انخفاض الدولار وانخفاض العملات المرتبطة به وبالتالي فان الصادرات الإماراتية ستكون ارخص مما يجعلها ذات ميزة تنافسية للمستهلك الأوروبي والآسيوي وفي المقابل فان الواردات ستكون مرتفعة مشيرا الى تأثير انخفاض الدولار على سلع استراتيجية كالنفط الذي سيرتفع والذهب كذلك والقمح والذرة والبن.

وهذا سيرفع من التضخم الذي سيكون له اثر ايجابي على الاقتصاد الوطني على الرغم من ارتفاع معدل التضخم في الوقت الحالي وربما هذا ما جعل المركزي يحدد خفض الفائدة فقط بنحو 15. 0% وهي تقل عن نصف نقطة مئوية النسبة التي اعتمدها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

من جهة أخرى قال جمال الجسمي مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية ان الخطوة كانت متوقعة ولاشك أنها تهدف الى تشجيع الناس على استثمار أموالهم في قنوات استثمارية أخرى حيث ان أصحاب الودائع يميلون مع ارتفاع أسعار الفائدة الى الإيداع في المصارف والبنوك لان نسبة المخاطر محدودة ولكن خفض سعر الفائدة يحفزهم على توظيف أموالهم في قطاعات أخرى أي ان خفض الفائدة هو نوع من التحفيز للعملاء على استثمار أموالهم في قطاعات أخرى تدر عليهم أرباحا اكبر.

واتفق سعيد الأميري رئيس المجموعة الاستثمارية في مصرف الشارقة الإسلامي مع ما ذهب إليه الجسمي مشيرا الى ان خفض الفائدة أو رفعها هو اتجاه عالمي يتم في توقيت متزامن في العديد من الدول ويتوافق مع الحالة الاقتصادية السائدة.

وأشار الى ان اقتصاد الإمارات والحمد لله قوي ولكن هذه الخطوة تهدف الى تحفيز أصحاب الودائع على الاستثمار في قطاعات أخرى غير البنوك لمن يرغب في الحصول على عائدات أعلى وإذا كانت الخطوة الأميركية تهدف الى إنعاش الاقتصاد ومواجهة الركود فان توجه البنك المركزي يصب في اتجاه مواجهة أية مؤشرات محتملة للركود في الإمارات.

من جانبه قال أسامة حمزة آل رحمة ـ مدير عام الفردان للصرافة أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة الأميركية من 25. 5 بالمئة إلى 75. 4 بالمئة كان متوقعا، ولكن قيام المصرف المركزي الإماراتي بمثل هذه الخطوة، من شأنه أن يزيد من معدل التضخم وارتفاع الأسعار الذي نعاني منه حاليا في اقتصادنا، حيث أن طبيعة اقتصاد البلدين مختلفة.

وأضاف آل رحمة أن رفع سعر الفائدة يكبح المعدلات المرتفعة للتضخم، بينما خفض الفائدة من شأنه ان يزيد الأمور سوءا، في ظل الارتفاع الحاصل في الأسعار، علاوة على ان ارتباط الدرهم بالدولار لا يعكس حركة النمو الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أن هذا الارتباط يؤثر على قيمة الدرهم، حيث ان القيمة الحالية للدرهم لا تعكس قيمته الحقيقية.