أثير جدل كبير خلال الفترة الأخيرة حول الصراع بين الوقود الحيوي والأحفوري. وتفاقم الجدل أكثر بعد أن قالت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» الأسبوع الماضي إن الجهود التي تبذلها البلدان المستهلكة لتعزيز تقنيات الوقود الحيوي تؤدي إلى إضعاف الاستثمارات في مجال البترول الاحفوري.

الأمر الذي يهدد أسواق النفط ويؤدي إلى تراجع المعروض النفطي نظراً للأهمية الكبيرة التي تشكلها الاستثمارات البترولية خصوصاً في مجال زيادة الطاقة التكريرية والإنتاجية. وفي الواقع تركت التصريحات التي أطلقها مسؤولون في أوبك بشأن الوقود الحيوي الكثير من المراقبين حائرين بين ما يثار من جماعات البيئة حول الاحتباس الحراري، وحقيقة الاعتماد الكامل على البترول من الجهة الأخرى حتى الآن.

تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب العالمي على النفط سينمو، لكنها تقول إن الأسعار المرتفعة قد تحد بشكل أكبر من الاستهلاك. وتوقعت مصادر الوكالة أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على النفط 9. 85 مليون برميل يوميا وهي زيادة نسبتها 7. 1% مقارنة بالعام الماضي.

وفي تقريرها الشهري عن سوق النفط قالت الوكالة التي تقدم النصح لعدد 26 دولة صناعية ان الطلب العالمي سيزيد بواقع 35. 2 مليون برميل يوميا. وتدخل مناطق جديدة مجال الإنتاج وتشير تقارير إلى أن أفريقيا ستتمكن من زيادة الإنتاج العالمي من النفط بنسبة 30% ومن الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتجاوز 25% بحلول 2010 .

ويشكل إنتاج أفريقيا حالياً 12% من مجمل الإنتاج العالمي من النفط. وهذه المساهمة الكبيرة في الإمدادات العالمية من النفط ستشكل مصدراً حيوياً للسوق العالمي، وخاصة للولايات المتحدة، حيث تنمو الفجوة بين الإنتاج المحلي والواردات بسرعة كبيرة.

تحول الوقود الحيوي من لاعب صغير في خريطة الاهتمامات العالمية إلى لاعب أساسي بسبب الارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة. وأطلقت بلدان عديدة على رأسها الولايات المتحدة الأميركية مبادرات تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات لتعزيز تقنيات الوقود الحيوي.

وأثار الأمر اهتمام المستثمرين وأشعل فتيل أسواق السلع الزراعية العالمية. وكثفت الكثير من حكومات العالم الهيئات الزراعية من جهودها للاستفادة من «الذهب الأخضر» الجديد. والوقود الحيوي هو وقود مستخرج من النباتات ويتخذ هيئتين الأولى هي الايثانول المستخرج من السكر أو الحبوب

ويمكن اضافته الى البنزين والثانية هي الديزل الحيوي المستخرج من الحبوب الزيتية أو زيت النخيل ويضاف إلى الديزل. وترى الحكومات في هذه التقنيات الجديدة سبيلا إلى تقليل الاعتماد على النفط المستورد وكبح انبعاث غازات ظاهرة الاحتباس الحراري وتعزيز الزراعة المحلية.