أعلنت سلطنة عمان عن تحديد سقف الزيادة في الإيجارات العقارية بنسبة 15بالمئة من القيمة الحالية خلال العامين القادمين ، بعدما شهدت أسعار الإيجارات أرقاماً قياسية تجاوزت خلال ثلاث سنوات نسبة 300بالمئة بعض المدن ذات النشاط الاقتصادي .
وقال بيان لمجلس الوزراء إن هذا التحديد جاء نظراً لأهمية موضوع تنظيم العلاقة بين ملاك ومستأجري المساكن والمحال التجارية والصناعية وتسجيل عقود الإيجار الخاصة بها وذلك على ضوء الارتفاع الملحوظ في مستويات إيجارات العقارات في البلاد.
وأشار بيان الوزراء إلى أنه لما لهذا الموضوع من علاقة مباشرة على كافة القطاعات التنموية والاقتصادية والاجتماعية وحماية لمصالح المؤجرين والمستأجرين على حد سواء، فقد تقرر وكحل عاجل للموضوع عدم زيادة إيجار العقارات خلال العامين القادمين بأكثر من ما نسبته 15 بالمئة من القيمة الحالية وستقوم البلديات المختصة بمراقبة الالتزام بتطبيق هذه النسبة وفق ضوابط محددة.
وأكد مجلس الوزراء أن الحكومة ستقوم بدراسة مسألة تنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين دراسة وافية بما يحقق مصلحة كافة الأطراف وبما يسهم إيجاباً في رفع مستويات النهضة العمرانية في السلطنة. وفي موازاة ذلك شددت فعاليات اقتصادية على ضرورة دراسة الوضع الحالي لسوق العقارات في السلطنة ووضع البرامج والحلول من الآن لتلبية الطلب المتزايد على الشقق
والمساكن والمحلات التجارية بما يتواكب والنمو الحاصل في مختلف القطاعات الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها المدن والولايات العمانية، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة توفير مختلف المواد الأساسية المستخدمة في قطاع مواد البناء والتسهيل للمستثمرين إنجاز استثماراتهم في مجال العقار بكل سهولة بالإضافة لدراسة كافة العوامل التي تعزز من دور قطاع العقار خلال المرحلة المقبلة.
وقال رئيس بلدية مسقط المهندس عبدالله بن عباس ان قرار تحديد سقف الزيادة الايجارية جاء انطلاقا من حرص واهتمام الحكومة بالنظر في احتياجات المواطن والمقيم في السلطنة خاصة بعد الارتفاع المتواصل الذي شهدته الأسعار بعدد من مناطق السلطنة ، حيث إن مجلس الوزراء درس باهتمام توصية تقدمت بها بلدية مسقط حول تنظيم سوق العقار ،
معتبراً أن نسبة 15% سوف تسهم إلى حد كبير في تثبيت الإيجارات وعدم إعطاء الفرصة أمام ملاك العقارات للمغالاة في الأسعار على الأقل خلال السنتين القادمتين مؤكدا ان البلدية سوف تحرص على متابعة تطبيق هذا القرار،
وأكد رئيس بلدية مسقط أن تنفيذ القرار سيبدأ منذ أمس وان البلدية ستقوم بمتابعة تطبيقه ، والتأكد من التزام جميع أطراف العلاقة بالحفاظ على استقرار أسعار العقارات والتقيد بكافة القوانين والأنظمة بما يحقق الاستقرار والتوازن في هذا القطاع المهم.
وفيما رحب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة المهندس سالم الكمياني بالقرار الذي وصفه بالايجابي خاصة في ظل ما وصل من ارتفاعات تجاوزت 200بالمئة في بعض المناطق حذر من احتمال عقد صفقات إيجاريه من الباطن بين طرفي العلاقة (المؤجر والمستأجر) وعليه يجب على ملاك العقارات ضرورة التقيد بتطبيق القرار والاستشعار بحجم المسؤولية الواجبة عليهم تجاه الفرد والمجتمع الذي هو بحاجة لوقفتهم ومساندتهم في هذا الوقت محذراً من اتفاقيات الباطن التي تتم بين المؤجر والمستأجر.
وأشار الكمياني إلى أن إيجاد الخطط والبرامج للإيفاء باحتياجات السوق من المسكن خلال السنوات القادمة في ظل النمو الاستثماري الذي تشهده البلاد سيعمل على استقرار الأسعار كما أن توفير المواد الأساسية لقطاع مواد البناء والتي من أهمها الأسمنت والحديد والمواد الأخرى سيعمل بدوره أيضا على توفير العرض الكافي من الشقق والمساكن التي تلبي احتياجات الطلب المتزايد في السوق.
من جانبه اعتبر الشيخ علي البادي عضو مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة أن القرار سيحقق نوعاً من العدالة بين المؤجر والمستأجر كما سيساهم في الحد من ارتفاع الإيجارات خلال المرحلة القادمة بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدها سوق العقار بالسلطنة.
ولا شك ان القرار سيكون له أثر كبير على المواطن والمقيم في إيجاد سكن له بقيمة تتناسب مع وضعه المالي على الأقل خلال الفترة الحالية وسيحد من المطالب التعجيزية والجشعة التي يمارسها بعض الملاك . وذكر البادي أن أهم الأسباب التي أجبرت الكثيرين على رفع أسعار العقارات هي ارتفاع أسعار مواد البناء وارتفاع أسعار الأراضي وقلة المعروض والإجراءات المعقدة التي تنتهجها بعض الجهات بالنسبة للاستثمار في قطاع العقار،
وقام البعض باتخاذ هذه العوامل ذريعة في استغلال الوضع برفع الأسعار لتتجاوز في بعض المناطق 200بالمئة وفي المقابل فإن التكلفة الإنشائية لبناء أي مسكن أو مجمع سكني أصبحت تزيد 100 بالمئة عما كان عليه الوضع قبل حوالي 5 سنوات وذلك لعدم توفر المواد الأساسية لقطاع البناء وارتفاع أسعارها بشكل كبير.
وكانت الفترة الماضية قد شهدت مداولات واسعة حول ظاهرة ارتفاع أسعار الإيجارات التي قفزت إلى أرقام قياسية لم تكن في الحسبان، لتتجاوز في مسقط 200% وفي صحار 300% وفي صلالة 100%، فيما بدأت بقية المناطق الأخرى بالدخول هي الأخرى في موجة الارتفاعات متأثرة بالعديد من العوامل.
مسقط- علي البادي
