للمرة الأولى منذ نحو 39 شهرا خفض مصرف الإمارات المركزي أمس سعر الفائدة على شهادات الإيداع التي يصدرها للبنوك في الدولة بعد قيام بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي يوم أمس الاول بخفض سعر الفائدة الرئيسية بنسبة نصف في المئة من 25. 5% إلى 75. 4% بالنسبة للودائع قصيرة الأجل التي تبلغ آجالها في حدود شهر وذلك تماشيا مع المستوى الجديد لأسعار الفائدة المتداولة بين البنوك بالنسبة لودائع الدولار الأميركي في الأسواق العالمية اعتبارا من يوم أمس «الأربعاء».

وكشفت مصادر مصرفية رفيعة المستوى لـ «البيان الاقتصادي» أن نسبة تخفيض المصرف المركزى لسعر الفائدة تقل كثيرا عن نصف نقطة حيث تبلغ في حدود 15. 0% بالنسبة لشهادات الإيداع التي يبلغ مداها حتى 3 شهور وفى حدود 20. 0% بالنسبة لشهادات الإيداع التي يبلغ مداها حتى سنة.

وأوضح المصرف المركزي أمس أن شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي للبنوك في الدولة هي إحدى الآليات التي يتم بموجبها تغيير أسعار الفائدة على درهم الإمارات في النظام المصرفي حيث تسترشد بها البنوك لقبول الودائع والقروض التي تقدمها لعملائها.

خفض بعد17 ارتفاعاً

وأشارت مصادر مصرفية في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» إلى انه بالنسبة للودائع طويلة الأجل بالدولار الاميركى عالميا التي تصل آجالها إلى 18 شهرا فان سعر الفائدة سيتراوح بين 5% و25. 5% بعد أن كان يتراوح بين 5. 5% و75. 5% موضحة انه خلال أعوام 2004 و2005 و2006 تم رفع أسعار الفائدة على شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي للبنوك 17 مرة متتالية بواقع ربع في المئة في كل مرة لترتفع بذلك بالنسبة للودائع قصيرة الأجل من1% الى25. 5%.

وأوضحت انه تم رفع سعر الفائدة من 1% إلى 25. 1% لأول مرة في شهر يونيو 2004 ثم إلى 50. 1% في شهر أغسطس عام 2004 ثم إلى 75. 1% في سبتمبر وتم رفعها مجددا إلى 2% في نوفمبر والى 25. 2% في ديسمبر 2004 ثم تواصل الارتفاع في شهر فبراير 2005 من 25. 2% إلى 50. 2% وفى شهر مارس من العام نفسه من 5. 2% إلى 75. 2% وفى شهر مايو 2005 من 75. 2% إلى 3%

و في شهر يوليو من العام نفسه ارتفعت إلى 25. 3% وفى شهر أغسطس التالى له تواصل الارتفاع إلى 5. 3% و في شهر سبتمبر 2005 إلى 75. 3% و في شهر نوفمبر التالى له بلغت 4% وفى شهر ديسمبر 2005 واصلت الارتفاع إلى 25. 4%

وفى شهر يناير عام 2006 تواصل الارتفاع إلى 5. 4% ثم ارتفع سعر الفائدة مجددا ليصل إلى 75. 4% في شهر مارس عام 2006 وتم رفعه مرة أخرى إلى 5% في شهر مايو من العام نفسه قبل أن يرتفع للمرة الأخيرة في شهر 29 من شهر يونيو من العام الماضى.

تفاؤل ومخاوف

من جانبه توقع احمد الشال رئيس الشؤون المالية بمصرف دبى أن تؤدى هذه الخطوة إلى حدوث انتعاش اقتصادي بوجه عام في العديد من القطاعات الاقتصادية خصوصا وان تنعكس ايجابيا على أسواق الأسهم المحلية وأسواق الصكوك التي توسعت في إصدارها لشركات عديدة كبرى في المنطقة بالإضافة إلى حدوث مزيد من الانتعاش في القطاع العقاري الذي يعتمد بصورة اكبر على الإقراض نظرا لان خفض أسعار الفائدة سيشجع على التوسع الاقراضى بكافة صوره.

وقال انه رغم هذه الايجابيات المتوقعة إلا أن التخوف الوحيد يكمن في تفاقم حجم التضخم نظرا لان التوسع الاقراضى سيشمل كذلك القروض الاستهلاكية وغيرها من أنماط اقراضية تزيد معدلات التضخم.

وأشار إلى أن هذا الاعتبار قد يكون السبب وراء تخفيض سعر الفائدة من قبل المصرف المركزى بنسبة تقل كثيرا عن نسبة الخفض التي أقدم عليها بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي يوم أمس الأول بخفض سعر الفائدة الرئيسية بنسبة نصف في المئة في حين خفض مصرف الإمارات المركزي أمس سعر الفائدة على شهادات الإيداع التي يصدرها للبنوك في الدولة بنسبة 15. 0.

وأعرب الشال عن اعتقاده بان هذا الفارق في أسعار الفائدة سيرفع عمليات المضاربة على الدرهم الاماراتى للاستفادة من هذا الفارق. وقال جلال خضر الخبير المالى والمصرفى مدير إدارة الأعمال المصرفية الخاصة وإدارة الثروات ببنك الاتحاد الوطني إلى أن الاتجاه التصاعدي لأسعار الفائدة على الودائع خلال السنوات الماضية

كان يهدف إلى تقليل معدلات التضخم بشكل عام بصفة غير مباشرة حيث تلجأ البنوك المركزية في معظم دول العالم إلى خفض سعر الفائدة لمكافحة ارتفاع معدلات التضخم. وأكد انه رغم الارتفاعات المتتالية لسعر الفائدة إلا انه ظل يدور حول مستويات معقولة ولم تؤثر على عملية الإقراض الاستثماري بصورة كبيرة لأنها ظلت عند حدود معقولة.

مؤكدا أنها لم تؤثر سلبا على البنوك لان الجزء الأكبر من الزيادة في تكلفة الحصول على الأموال التي تتحملها البنوك كان تم تعويضه إلى حد كبير بالزيادة في سعر الإقراض وان كان هذا التعادل يستغرق بعض الوقت تتحمل فيه البنوك الفرق الناتج عن زيادة سعر الفائدة.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر