تراجع الدولار أمس مسجلا أدنى مستوى له في 15 عاما مقابل سلة من العملات مواصلا هبوطه عن اليوم السابق بعد أن فاجأ مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي الأسواق بخفض أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية للمساعدة في دعم الاقتصاد. وفجر خفض أسعار فائدة أموال ليلة واحدة إلى 75. 4% من 25. 5 عمليات بيع واسعة للدولار بينما عزز الأسهم والعملات الأعلى عائدا بفعل الآمال في انتعاش سريع للاقتصاد الأميركي.
وتراجع المؤشر المرجح للدولار إلى 168. 79% أدنى مستوى له منذ عام 1992. وهبط الدولار 25. 0 إلى 80. 115 يناً مقارنة بما كان عليه أواخر التعاملات الأميركية. كما تراجع سعر العملة الأوروبية الموحدة قليلا إلى 3975ر1 دولار بعد أن سجل أعلى مستوى له في تاريخه 3989ر1 دولار في التعاملات الالكترونية عبر نظام اي.بي.اس اليوم السابق. وهبط اليورو أيضا 3. 0% إلى 70. 161 يناً بعد أن قفز إلى أعلى مستوى له في خمسة أسابيع 56. 162 يناً أول من أمس الثلاثاء.
وقال المجلس في حيثيات تبريره لخفض أسعار الفائدة إن القرار جاء لتخفيف حالة الاضطراب الناتجة عن تباطؤ قطاع الإسكان في البلاد وأزمة الرهن العقاري عالي المخاطر. وأوضح في بيان «الإجراء يهدف إلى المساهمة في الحد من بعض الآثار العكسية على الاقتصاد الأوسع التي كانت قد تتزايد نتيجة للفوضى في أسواق المال ولتشجيع تحقيق نمو معتدل لمدة من الوقت».
ويعتبر خفض أسعار الفائدة هو الأول من نوعه منذ يونيو عام 2003 وهو أول خفض بمقدار نصف نقطة مئوية منذ نوفمبر عام 2002. واتسم موقف رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي بين بيرنانكي الذي خلف ألان جرينسبان العام الماضي بالثبات أثناء اضطراب أسواق المال هذا العام نتيجة تزايد حالات التخلف عن سداد قروض الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة.
ولكن في ظل تزايد تحذيرات خبراء الاقتصاد من أن الاقتصاد الأميركي قد ينزلق إلى حالة ركود، تعرض المجلس لضغوط متنامية لتنحية مخاوف التضخم جانبا والتوقف عن تضييع الوقت والبدء في اتخاذ إجراء. وقال المجلس إن التطورات التي شهدتها أسواق المال منذ الاجتماع الدوري الأخير للمجلس في السابع من أغسطس الماضي قد «زادت من حالة عدم اليقين التي تحيط بالتوقعات الاقتصادية».
وأوضح أن متخذي القرار في مجلس الاحتياط سوف يواصلون «العمل حسب ما هو مطلوب لتعزيز استقرار الأسعار وتحقيق نمو اقتصادي مستدام». ومن المتوقع أن يتباطأ الاقتصاد الأميركي هذا العام للعام الثالث على التوالي. ويقول خبراء إن الاقتصاد الأميركي لا يزال قويا إلى حد كبير لكن تراجع قطاع الإسكان من المرجح أن يتسبب في تباطؤ الاقتصاد خلال العام القادم.
وعلقت رئيس مجلس الاحتياط السابقة سوزان بيس على خطوة المجلس قائلة إن البنك المركزي يبدو أنه يتوقع مزيدا من المشاكل مستقبلا. وقالت لشبكة تليفزيون سي إن بي سي الأميركية «تخميني أنه باستخدام كل إمكانياتهم مرة واحدة حاليا فإنهم يحاولون التغلب مسبقا على ما قد يرونه من آثار قطاع الإسكان».
وكرد فعل لاضطراب سوق الرهن العقاري عالي المخاطر، قام مجلس الاحتياط هذا الصيف بضخ حوالي 200 مليار دولار في أسواق المال وخفض سعر الخصم وهو الفائدة التي يفرضها على البنوك التجارية للحصول منه على قروض. في حين أن أسعار الفائدة على الأموال الاتحادية التي تفرضها البنوك على القروض فيما بينها ليلة واحدة تعد المعيار بالنسبة للائتمان الاستهلاكي أي قروض الأفراد والودائع.
وتستهدف أسعار الفائدة المنخفضة تحفيز النمو الاقتصادي عبر تشجيع الاستثمار والإنفاق. وكانت أحدث بيانات صادرة قد كشفت أن الاقتصاد الأميركي الذي يحركه إنفاق المستهلكين قد يكون في حاجة إلى قوة دفع بعد أن جاءت مبيعات التجزئة لشهر أغسطس أضعف من المتوقع مع استغناء الشركات الأميركية عن عدد من العمال وذلك للمرة الأولى منذ أربع سنوات.
بورصة طوكيو تتمسك بمكاسبها
واصلت مؤشرات بورصة طوكيو للأوراق المالية أمس تمسكها بالمكاسب التي حققتها في اليوم السابق حيث ارتفعت الأسهم أكثر من 3% مع ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا المتطورة مثل تي.دي.كيه كورب وكيوسيرا كورب، وبنهاية جلسة التعامل ارتفع مؤشر نيكاي القياسي 49. 531 نقطة أي بنسبة 4. 3% إلى 29. 16333 نقطة. وقفز مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 52. 3% إلى 08. 1564 نقطة.
وكانت الأسهم الأميركية قد قفزت أول من أمس الثلاثاء بعد أن خفض مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أربع سنوات منوها إلى المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد من تراجع قطاع الإسكان الأميركي وأزمة الرهن العقاري عالي المخاطر.
وقادت أسهم قطاع البنوك مسيرة الارتفاع ليسجل مؤشر داو جونز الصناعي مكاسب بمقدار 97. 335 نقطة أو ما يوازي 5. 2% ليصل إلى 39. 13739 نقطة. كما قفزت أسهم الشركات الصناعية وشركات القطاع الاستهلاكي مع ارتفاع جميع الأسهم الثلاثين المدرجة على مؤشر داو جونز باستثناء سهم واحد .
وتراجع سهم شركة بوينج للطائرات مخالفا اتجاه السوق متأثرا بتقرير تحليلي أشار إلى مخاوف بأن الشركة يمكن أن تتخلف عن الوفاء بمواعيد تسليم طائرتها الجديدة بوينج دريملاينر 787. وحقق مؤشر ستاندرد آند بورز -500 الأوسع نطاقا مكاسب بمقدار 13. 43 نقطة أو ما يوازي 9. 2% ليصل إلى 78. 1519 نقطة.
وقالت وكالة أنباء بلومبيرج الاقتصادية إن 490 سهما من أصل 500 سهم مدرج على المؤشر قد حققت مكاسب في أكبر عدد للأسهم الرابحة على المؤشر منذ عام 1996 على الأقل. وأضاف مؤشر ناسداك لأسهم التكنولوجيا 70 نقطة أو 7. 2% إلى قيمته ليصل إلى 66. 2651 نقطة.
