ارتفع مزيج برنت والخام الأميركي الخفيف بشدة في المعاملات الآجلة أمس بعد خفض أكبر من المتوقع في أسعار الفائدة في اكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم. وسجل الخام الأميركي مستوى جديدا عند الإغلاق أول من أمس الثلاثاء عند 38. 82 دولاراً للبرميل، لكن برنت أخفق في اللحاق بمكاسب نظيره الأميركي على الرغم من أنه أصبح على مسافة خمسة سنتات فقط من مستواه القياسي عند 65. 78 دولاراً للبرميل الذي بلغه في أغسطس 2006.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر برنت في بورصة انتركونتننتال بلندن 46 سنتا إلى 05. 78 دولاراً للبرميل كما زاد الخام الأميركي 46 سنتا إلى 87. 81 دولارا للبرميل. وبلغ سعر السولار 25. 707 دولارات للطن بارتفاع 75. 9 دولارات.
وسجل متوسط سعر برميل الخام من إنتاج الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك رقما قياسيا جديدا بلغ 92. 74 دولاراً بزيادة قدرها 86 سنتا عن سعر الإقفال يوم الاثنين الماضي. وكانت مصادر في المنظمة توقعت أن تلجأ المنظمة إلى زيادة حصص الإنتاج اليومية في حال استمرار ارتفاع الأسعار في أسواق النفط خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوما.
ورغم ارتفاع أسعار الخام إلى أربعة أمثالها منذ عام 2002 إلا أن السعر بحساب التضخم لا يزال دون مستويات 90 دولارا التي سجلها خلال الثورة الإيرانية عام 1979. وكانت الأعاصير وغيرها من المخاطر التي تكتنف المعروض إلى جانب انكماش مخزونات الوقود الأميركية وتدفقات الصناديق على الطاقة هربا من أسواق الأسهم ضعيفة الأداء قد غذت موجة صعود بأكثر من 30% حتى الآن هذا العام.
ويغذي موجة صعود الأسعار بعد تراجعها لما دون 50 دولارا مطلع العام تعطيلات حقيقية ومحتملة لإمدادات النفط الخام واختناقات في مصافي التكرير بالبلدان المستهلكة وقوة الطلب وتدفق أموال المستثمرين على النفط.
واستؤنفت تدفقات الاستثمارات من صناديق المعاشات وصناديق التحوط على السلع الأولية بما فيها النفط في الأشهر القليلة الماضية بعد توقف في وقت سابق هذا العام بسبب مخاوف تتعلق بسير الاقتصاد العالمي. وازدهرت المضاربات في أسواق الطاقة في السنوات القليلة الماضية مع تطلع المستثمرين لتحقيق عائدات أعلى من التي يحققونها في أسواق الأسهم والسندات.
ويرى محللون أن قيود الإنتاج التي تفرضها أوبك تعد أيضاً من الأسباب المهمة لارتفاع الأسعار. وقررت المنظمة التي تضخ أكثر من ثلث إنتاج العالم من النفط خفض إنتاج الخام أواخر 2006 لكبح تراجع في الأسعار. وساعد تراجع معروض أوبك في السوق على ارتفاع الأسعار هذا العام في حين أخذت البلدان المستهلكة ممثلة في وكالة الطاقة الدولية تناشد المنظمة لشهور ضخ المزيد من الخام.
وردت أوبك بأن الإمدادات كافية. لكن في اجتماع الأسبوع الماضي قررت أوبك زيادة إنتاج النفط 500 ألف برميل يوميا أي بما يعادل نحو 6. 1% من إنتاج المنظمة التي تضم 12 عضوا في أغسطس. وتسري الزيادة الإنتاجية من أول نوفمبر.
وقال الأمين العام للمنظمة عبد الله البدري في وقت سابق إن أوبك ترى في صعود النفط فوق 80 دولاراً أمراً مؤقتاً ولا تدعمه العوامل الأساسية مثل العرض والطلب. ويخشى مسؤولو أوبك أن يفضي ارتفاع السعر إلى تحجيم الطلب على الأمد البعيد.
ولمح وزراء نفط أوبك إلى أنه رغم ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات اسمية قياسية إلا أن التضخم والدولار خففا من تأثير ذلك. وكان معالي محمد الهاملي وزير الطاقة ورئيس منظمة أوبك قد قال في يوليو انه بحساب التضخم وضعف الدولار فإن تكلفة برميل النفط ليست أعلى مما كانت عليه قبل ثلاثة عقود.
وفي حين كانت الارتفاعات السابقة في الأسعار تنتج عن اضطرابات في الإمدادات فإن الطلب من دول مثل الصين والولايات المتحدة هو المحرك الرئيسي للارتفاعات الراهنة. وتباطأ نمو الطلب العالمي بعد ارتفاعه في عام 2004 لكنه مستمر في الزيادة ولم يكن لارتفاع الأسعار حتى الآن أثر يذكر على النمو الاقتصادي.
ويقول محللون إن العالم يتكيف بشكل جيد مع ارتفاع الأسعار الاسمية لأنها تعتبر أقل من المستويات السائدة في أوقات ارتفاع سابقة للأسعار إذا أخذت أسعار الصرف والتضخم في الاعتبار كما أن بعض الاقتصادات أصبحت أقل استهلاكا للطاقة.
وانخفضت إمدادات الخام من نيجيريا ثامن أكبر بلد مصدر للنفط في العالم منذ فبرايرعام 2006 بسبب هجمات متشددين على صناعة النفط في البلاد. وأوردت الشركات تفاصيل وقف إنتاج نحو 547 ألف برميل يوميا من إنتاج نيجيريا بسبب الهجمات وعمليات تخريب.
ويشعر مستهلكو النفط بالقلق بشأن تعطل الإمدادات من إيران رابع أكبر مصدر له في العالم والمنخرطة في صراع مع الغرب بسبب برنامجها النووي. وتشتبه حكومات غربية في أن إيران تستخدم برنامجها النووي المدني كستار لتطوير سلاح نووي. وتنفي إيران ذلك قائلة إنها تريد الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء.
ويجاهد العراق لإنعاش صناعة النفط بعد عقود من الحروب والعقوبات وضعف الاستثمار. وصادرات خام كركوك من شمال البلاد متقطعة حيث تسببت أعمال التخريب ومشكلات فنية في توقف خط الأنابيب معظم الوقت منذ غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة في مارس 2003 الأمر الذي يحول دون عودة الصادرات إلى معدلاتها قبل الغزو.
