يشهد العام الحالي تراجعاً لافتاً في الإنتاج الدرامي السوري، حيث لم يتجاوز عدد المسلسلات المنتجة لهذا العام أكثر من 25 عملاً، بينما أنتج في العام الماضي حوالي 50 عملاً. ويرد البعض تراجع الإنتاج الدرامي إلى عدة أسباب يأتي في مقدمتها عدم وجود آلية مشتركة بين شركات الإنتاج الدرامي السوري لترويج وتسويق أعمالها.

حيث تعمد بعض الشركات الكبيرة إلى تسويق أعمالها في عدد من الفضائيات حتى قبل بدء إنتاجها، معتمدة على علاقاتها الواسعة في هذا المجال، في حين تتعرض الشركات الوليدة لأزمات متعددة تتعلق بمستقبل نتاجها الدرامي، والذي غالباً لا يجد طريقه إلى التسويق، ما يوقع الشركة المنتجة في أزمة قد تؤدي إلى توقفها عن الإنتاج.

ولعل أهم ما يميز الموسم الدرامي السوري هو العدد الكبير من الأعمال الاجتماعية الناقدة وذات الطابع البوليسي، والتي شهدت تراجعاً ملحوظاً في السنوات السابقة لصالح الأعمال الكوميدية والتاريخية، غير أنها استعادت مجدها الغابر بعد تراجع هذين الأخيرين.

وربما يعود السبب للنجاح الذي أصابته أعمال اجتماعية تحتوي على جرعة كبيرة من النقد مثل «أسياد المال» للمخرجة يوسف رزق و «غزلان في غابة الذئاب» للمخرجة رشا شربتجي، الذين حققا حضوراً لافتاً على أغلب الشاشات العربية، حيث أثار هذا الأخير جدلاً واسعاً في المجتمع السوري بعد تناوله لقضايا اجتماعية حساسة، لم يعتد الجمهور العربي عامة والسوري بشكل خاص على مشاهدتها في الدراما.

ويعد مسلسل «ممرات ضيقة» للمخرج محمد شيخ نجيب من أهم الأعمال الاجتماعية السورية الحالية وأكثرها جرأة، حيث يتجول المخرج بكاميرته في عدد من سجون النساء في سوريا، ليروي لنا قصصاً في غاية الأهمية تتعلق بالجانب الإنساني لبعض السجينات والظروف التي قادتهن إلى هذا المصير البائس.

ويتميز العمل الذي كتبه فؤاد حميرة ويشارك فيه نخبة من نجوم الدراما السورية منهم منى واصف وعباس النوري وجهاد سعاد وكاريس بشار، بمناقشته فكرة الممرات الضيقة التي تدفع المرأة للقيام بسلوك معين نتيجة ضغط من الرجل سواء كان أباً أو زوجاً أو أخاً، من خلال عرضه مجموعة من القصص المتشابكة لنساء دخلن عالم الجريمة والرذيلة نتيجة الظروف القاهرة التي فرضها المجتمع عليهن.

في المقابل سيتابع المشاهدون مصير النجم بسام كوسا في الجزء الثاني من مسلسل «عصر الجنون» للمخرج مروان بركات، حيث ينتهي به المطاف أخيرا إلى السجن ويتابع المخرج تعريته للمجتمع السوري، من خلال تسليط الضوء على المشكلات الأخلاقية والآفات التي تنتشر بين مختلف طبقات المجتمع في ظل غياب الوعي والرادع الأخلاقي. من جانبه، يقدم المخرج نبيل شمس قراءة مبسطة لأسباب نشوء الجريمة، من خلال بحثه في الظروف التي تقود الشباب إلى القتل، بسبب الظغوط التي تمارس عليهم من قبل المجتمع.

وتبدأ أحداث العمل عندما يقرر «ليث» و«رشا» الزواج، وعلى أثر ذلك يستدين «ليث» من عائلة مبلغ 150 ألف ليرة لتغطية تكاليف الزفاف، لكن سكان المنزل يستيقظون في اليوم الثاني ليجدوا «ليث» مقتولا، ويتم اتهام خطيبته «رشا» بقتله بعد أن يجد رجال الأمن المبلغ في غرفتها، لكن الضابط المكلف بالتحقيق يكتشف أخيرا الحقيقة بعد أن يتهم جميع سكان المنزل بالجريمة، لأن لكل منه مبرراته العاطفية والنفسية للقيام بها.

في السياق ذاته، تدور أحداث مسلسل «الهاربة»، الذي أخرجه زهير قنوع وهو باكورة أعمال شركة «سنا» التي أسستها أخيراً الفنانة سوزان نجم الدين، حول مصاعب الحياة اليومية التي تدفع أحد الأشخاص للقيام بجريمة قتل، تستدعي محاولة اكتشاف الجريمة في إطار بوليسي معاصر لا يخلو من الإثارة والتشويق.

دمشق ـ حسن سلمان