تشكل الجرائم التي ترتكب عن طريق الانترنت نشاطاً تجارياً واسع النطاق ومربحاً لمرتكبيه، إذ تنظم مواقع معينة على الشبكة الدولية مزادات لبيع التفاصيل البنكية ومعلومات تخص بطاقات الائتمان وتعرض أيضا للبيع برمجيات تمكن من القرصنة على بعض المواقع على الشبكة.

وذكر تقرير أصدرته شركة سيمانتك لصناعة برمجيات حماية الحواسيب إن الجرائم التي ترتكب عن طريق الانترنت أصبحت تشكل نشاطاً تجارياً واسع النطاق. وإن مواقع معينة على الشبكة الدولية تنظم مزادات لبيع التفاصيل البنكية ومعلومات تخص بطاقات الائتمان وتعرض أيضا للبيع برمجيات تمكن من القرصنة على بعض المواقع على الشبكة.

وحذر التقرير من ان القراصنة يترددون على مواقع موثوقة مثل «ماي سبيس» و«فايسبوك» لشن هجمات على حواسيب مستخدمي هذه المواقع. ويقول التقرير ان هذه العمليات تشكل جزءا من نشاط تجاري إجرامي يقدر حجمه بمليارات الدولارات.

وأشار إلى عدد من المواقع التي يتبادل روادها معلومات وبيانات تمكن من القرصنة على البيانات المالية وانتحال شخصية الغير. ويُعرض للبيع على أحد هذه المواقع معلومات للولوج إلى مواقع بنكية وبيانات ائتمانية بل ومئات الملايين من عناوين البريد الالكتروني الشخصية.

كما تعرض في مواقع أخرى برامج تتيح بناء مواقع بنكية وهمية لخداع العملاء ومن ثم الحصول على بياناتهم الخاصة. من جهتها حذرت شركات برمجيات أمن المحتويات مستخدمي الإنترنت من التصيد الاحتيالي التجسسي ((spy-phishing الذي يهدف إلى سرقة الأموال والمعلومات الشخصية، إذ ازدادت حوادث انتشار برمجيات التجسس بنسبة تفوق 250% خلال الأشهر الستة عشر الماضية.

وكشف تقرير لمجموعة مكافحة التصيد الاحتيالي (Anti-Phishing Working Group) أنه قد تم استخدام 188 نموذجاً جديداً من برمجيات التجسس من تصنيف حصان طروادة في هجمات التصيد الاحتيالي التجسسي في الشهر الواحد خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2006 بزيادة تصل إلى 234% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقد نجحت هذه البرمجيات المتطورة من سرقة هوية الهيئة المستهدفة بهدف سرقة بيانات العملاء بإرسال رسائل بريد ذات مظهر رسمي باستخدام HTML تحتوي على شعارات الشركات وخطوط متعددة وألوان ورسومات نقية لنجاح المظهر الخادع للمرسل.

كما تحتوي العديد من هذه الرسائل أيضاً على روابط لمواقع إلكترونية وهي نسخة مطابقة للموقع الأصلي، وتهدف إلى إغراء المستخدمين بتسجيل بياناتهم الشخصية. أما أحصنة طروادة فهي برمجيات خبيثة تؤدي أوامر غير متوقعة أو غير مصرح بها على جهاز المستخدم، كما تسمح للأنظمة المتحكمة عن بعد بوصول غير مصرح به إلى بيانات شخصية.

وتهدف 5% من البرمجيات التجسسية الخبيثة إلى سرقة كلمات العبور وبيانات الحسابات البنكية وأرقام البطاقات الائتمانية وأرقام الضمان الاجتماعي، ومن ثم استخدام هذه المعلومات لأهداف غير قانونية.

وقد حذرت شركة «تريند مايكرو» المتخصصة ببرمجيات وخدمات أمن المحتويات، مستخدمي الانترنت من التهديدات الأمنية التي قد يتعرضون لها لاسيما التصيد الإلكتروني التجسسي الذي برز مؤخرا كعنصر خطر في مجال التهديدات الأمنية نظرا للتطور الملحوظ في نشاطات مؤلفي هذه البرمجيات الخبيثة، واعتمادهم على الأجيال السابقة لتطوير برامجهم ليس فقط لإظهار خبراتهم وقدراتهم بل طمعا بالعوائد المادية عبر الاختلاس الالكتروني.

ويشرح جامز يانيزا، محلل التهديدات الأمنية لدى تريند مايكرو: «التصيد الإلكتروني التجسسي هو كل ما يسبب خسارة مالية أو فكرية. وقد سبق ظهور التصيد الاحتيالي التجسسي مباشرة كل من برمجيات التجسس والتصيد الاحتيالي وأحصنة طروادة.

والوسيلة الجديدة عبارة عن مزيج من التهديدات الأمنية التي تستخدم وسائل التصيد الإلكتروني والثغرات لتحميل تطبيقات برمجيات التجسس خلسة على الجهاز. وغالباً ما تقوم هذه التطبيقات بتحميل تطبيقات إضافية للتوسع في وظائفها التجسسية».

ويمنح التصيد الاحتيالي التجسسي مؤلفي البرمجيات الخبيثة مجالاً واسعاً من التطبيقات والاستخدامات. وبينما يعد المستخدمون الفرديون أهدافاً واضحة، فإن الشركات والقوى العاملة تخسر كثيراً من جراء الاستغلال الناتج عن التصيد الإلكتروني التجسسي.

ويقول يانيزا: «تعد جميع الشركات من كافة الأحجام معرضة للخطر، حيث ان التصيد الاحتيالي التجسسي يمكن استخدامه بسهولة للتجسس على الشركات. والواقع أن الخطر الذي يتهدد المعلومات الحساسة للشركات قد يكون أعظم من الخطر الذي يتهدد المستخدمين الفرديين، وذلك بسبب مكونات أحصنة طروادة وقدرات التسلل والتخفي طويلة المدى التي توظفها هذه البرمجيات الخبيثة».

وقال جستين دوو، المدير التنفيذي لدى شركة تريند مايكرو في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا: «يتزايد تعقيد الوسائل المستخدمة في استهداف الأفراد. تحتاج الشركات ـ بالإضافة إلى استخدام برامج الحماية - إلى إدراك حقيقة أن التصيد الاحتيالي يعتمد على خداع الناس، بالتالي فالشركات بحاجة إلى غرس جرعات صحية من الريبة بين موظفيها عندما يتعلق الأمر بالثقة في الرسائل والمواقع الإلكترونية. يتوجب على الشركات أيضاً تبني إستراتيجية تعتمد على القوة والعمق».

ويحدث التصيد الاحتيالي التجسسي باستخدام برمجيات التجسس من تصنيف حصان طروادة (Trojan Spyware)، وهي برمجيات تقوم بتحميل نفسها تلقائياً على جهاز كمبيوتر معين وتعمل على استخلاص البيانات الشخصية دون علم المستخدم. ووفقاً لدليل تريند مايكرو لبرمجيات التجسس من تصنيف حصان طروادة.