يعلق رياض برهان كمال، الرئيس التنفيذي لشركة (أرابتك)، على سؤال عما إذا كانت الشركة قد أرجأت استلام عقود مقاولة مشاريع إنشائية ضخمة، رغبة منها بالتركيز على انجاز المرحلة الأولى من المشروع الأيقوني «ميدان»..؟
يعلق على السؤال بابتسامة موحية، يليها التوكيد على «أهمية المشروع والتحدي الكبير الذي تخوضه الشركة، المتحالفة مع أخرى ماليزية، من أجل انجاز المرحلة الأولى من «ميدان» التي قدرت تكلفتها بأكثر من 6. 4 مليارات درهم». وفي واقع الأمر، فإن «آرابتك» التي تنتهي بحلول أكتوبر المقبل من عملها في مشروع «برج دبي», تراهن كثيرا على السمعة العالمية التي ترسّخت لها في السنوات الأخيرة بوصفها قادرة، من جهة، على الفوز بعقود تنفيذ مشاريع ضخمة، ومن جهة أخرى على قيادة تحالفات مع شركات عالمية تتمتع بتاريخ موثوق. ولم يمسك الجمهور الذي حضر ليل اول من أمس الاثنين، أنفاسه، في اللحظات التي كان فيها رئيس مجلس إدارة «ميدان» حميد الطاير يعلن عن رسو عقد التنفيذ على تحالف «ارابتك- دبليو سي تي» المحلي- الماليزي، اذ ان المتابعين لهذا الملف سبق وتوقعوا فوز هذا التحالف بالعطاء من بين 11 شركة عالمية ومحلية أخرى. وان كانت «ارابتك» قد نفت في وقت سابق من نهاية الشهر الفائت خبر وكالات الأنباء عن فوزها بعقد تقترب قيمته من 1. 3 مليارات درهم، فإن كمال، وأعضاء آخرين من مجلس الإدارة، كانوا بعد أقل من أسبوعين مجتمعين على منصة احتفالية تؤكد بفوز «ارابتك» بالعقد. التوقيت هو مسألة في غاية الأهمية بالنسبة الى شركة مدرجة في السوق المالي، ويساهم فيها 30 ألف مواطن.
ومدة الأسبوعين كفيلة، في حسابات الشركة، بأن تشكل فرقا جوهريا، خاصة مع الكشف أن الرقم الحقيقي لحجم العقد المتمثل ب6. 4 مليارات درهم هو أعلى من الرقم الذي سبق وشاع بحدود 1. 3 مليارات درهم. في الانتظار افادة اذاً، ودقة أكبر. ويقول كمال في تصريحاته ل«البيان» ان القيمة التفاضلية التي ساهمت في اختيار «ارابتك» لتنفيذ هذا المشروع، من بين 10 شركات أخرى، تتمثل بثلاثة عناصر رئيسية: السمعة، الإمكانات والأسعار. هذا يعني أن التحالف قدم السعر الأكثر ملاءمة، والذي يقل عن أسعار الشركات الأخرى، وهو ما لا يحدد له كمال قيمة رقمية «كونه لا يمكننا الاطلاع على عروضات الشركات الأخرى». وتستعد الشركة لتجهيز 6 آلاف عامل لهذا المشروع «الأضخم في مسيرتنا». ومن المتوقع أن يسهم «ميدان» في رفع ايرادات الشركة التي كانت التوقعات قد حددتها سابقا بـ 3. 5 مليارات درهم. والأرجح أن تعلن الشركة مع بداية العام المقبل عن ايرادات تتجاوز هذا الرقم، علما أن ايراداتها في العام 2006 وصلت الى 8. 2 مليار درهم.
من الثقة الى القوة
ويعد فوز «ارابتك» بالعقد الضخم لمشروع «برج دبي» أولا والمرحلة الاولى من «ميدان» ثانيا، مؤشرا قويا على أن شركات المقاولات المحلية باتت تتمتع بقدرة تنافسية عالية، تمكنها من الخوض في مشاريع عملاقة، كانت قبل سنوات حكرا على شركات المقاولات العالمية.
وسابقا، اعتمدت دبي على شركات المقاولات العالمية في تنفيذ مشاريعها الكبرى. ولعبت تحالفات عريقة مع شركات عالمية مثل لينغ أورورك البريطانية، والبلجيكية سكس كونستراكت والأسترالية ملتيلكس، دوراً مهماً في تنفيذ بعض من أهم المشاريع العمرانية الطموحة في دبي، غير أن السوق قد شهدت توسعاً هائلاً، وأصبحت قدرة التحالفات الكبرى موضع اختبار حيث دخل الحلبة لاعبون جدد.
وبرزت بدائل كثيرة، وبعد سنوات خمس من المشاركة في مشاريع عملاقة، اكتسب حشد من المقاولين المحليين الثقة بالنفس والخبرة، لتولي مشاريع عملاقة بأنفسهم، ثم تجاوزت هذه الشركات مرحلة الثقة بالنفس، لكي تصل الى مرحلة القوة التي تمكنها من الخوض في أضخم المشاريع.
وتعتبر «ارابتك» للمقاولات، الى جانب شركات أخرى مثل الحبتور للمشاريع الهندسية أولى الشركات التي تولت مشاريع كبيرة، وبتحالفهما مع شركات عالمية مثل الكورية الجنوبية موري آند روبرنس كونتراتكترز (ميدل ايست) وسامسونج الكورية الجنوبية، ومؤخرا «دبليو سي تي» الماليزية، قامت الشركتان بتنفيذ بعض من أكبر مشاريع دبي العملاقة.
دبي ـ إبراهيم توتونجي


