قال موقع بي بي سي ان عملاء مؤسسة «نورذرن روك» للإقراض العقاري قاموا بسحب قرابة 4 مليارات دولار أمريكي من حساباتهم لدى المؤسسة منذ بدء تأثرها بأزمة الائتمان. وقال محرر الشؤون الاقتصادية لدى بي بي سي، روبرت بيستون، إن المؤسسة تعد نفسها لسحب المزيد من مدخرات العملاء على مدى الأيام المقبلة.

وكانت مؤسسة «نورذرن روك» على وشك أن تباع لأحد بنكين بريطانيين قبل أن تتأثر بالأزمة التي دفعتها للاقتراض من بنك انجلترا، وهو المصرف المركزي للبلاد. غير أن الصفقة توقفت بسبب الصعوبات التي تواجه المقترضين. وقال رئيس المديرين التنفيذيين لـ «نورذرن روك»، آدم أبلجارث، لبي بي سي إن المؤسسة تلقت «ضربة عنيفة»، ولكنه أعرب عن ثقته في تعافيها منها.

ولم يؤكد أبلجارث مقدار الأموال التي تم سحبها من الشركة بالفعل، ولكنه أكد أن أموال المودعين في أمان وان بإمكانهم سحبها متى شاؤوا وأن فروع الشركة ستفتح مبكرا الاثنين لمجابهة تردد العملاء المتزايد عليها.

ويقول روبرت بيستون إن المليارات الأربعة التي تم سحبها تشكل ثمانية بالمائة فقط من أجمالي الودائع لدى المؤسسة والبالغة 48 مليار دولار.

ولم يشهد مقرضون آخرون مثل البنوك الكبرى وغيرها موجة استرداد للودائع كتلك التي شهدتها «نورذرن روك» مما يدلل على عدم اهتزاز ثقة المودعين في المؤسسات الاقتصادية. واستمر تدفق المئات من العملاء القلقين على مدخراتهم إلى فروع مؤسسة «نورذرن روك» للإقراض العقاري لشعورهم بالقلق من افلاس خامس اكبر بنك للتسليف العقاري في بريطانيا.

ولجأت المؤسسة لاقتراض ملياري دولار من بنك انجلترا لحل مشاكل في السيولة. ومن المعتقد أن الأضرار التي تعاني منها الشركة ترجع لتداعيات أزمة الاقراض العقاري في الولايات المتحدة. واضطر بنك انكلترا لانقاذ المؤسسة التي تواجه صعوبات مالية عبر منحها الأموال الضرورية لتمويل عملياتها اليومية.

وقد أدت هذه العملية نادرة الحدوث إلى تدهور سعر سهم المؤسسة في بورصة لندن يوم الجمعة ليخسر حوالي 32 بالمائة من قيمته. وسعى وزير الخزانة البريطاني أليستير دارلينج ومسؤولون آخرون وخبراء لطمأنة عملاء المؤسسة، البالغ عددهم مليونا ونصف، والتأكيد على أنها لاتزال قادرة على مواصلة أعمالها.

وقال دارلينج لبي بي سي إنه صدق على تقديم قرض من بنك انجلترا لـ «نورذرن روك»، «لأنني أعتقد ان من المهم أن يثق الناس في استقرار النظام المصرفي».كما أكدت هيئة الخدمات المالية البريطانية أن المؤسسة قادرة على تسديد ديونها في مواعيدها، وأن المشاكل التي يعاني منها العملاء فيما يتعلق بسحب أموالهم لا صلة لها بحالة المؤسسة المالية. وقال رئيسها كالوم مكارثي: «أقول بكل وضوح، إذا كنا نعتقد بأن نورذرن روك متعثرة لما كنا سمحنا لها بمواصلة العمل».