واصلت الأسهم الأوروبية انخفاضها أمس إذ أثر هبوط حاد من جديد لأسهم بنك نورذرن روك البريطاني للإقراض العقاري سلباً على أسهم القطاع المالي بينما تزايد قلق المستثمرين على توقعاتهم لأرباح البنوك. وانخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 4. 1 في المئة ليصل إلى 85. 1485 نقطة. وكان المؤشر انخفض بنسبة 1. 1 في المئة يوم الجمعة.

ويشعر المستثمرون بالقلق أيضاً قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» الذي يتوقع على نطاق واسع أن يقرر خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات للحيلولة دون تأثر النمو الاقتصادي باضطرابات الأسواق المالية.

وانخفض مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني 5. 1 في المئة ومؤشر داكس الألماني بنسبة 6. 0 في المئة ومؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 4. 1 في المئة. وانخفض سهم بنك نورذرن روك البريطاني بنسبة 31 في المئة بعد هبوطه 32 في المئة يوم الجمعة وذلك في أعقاب إصداره تحذيرا بشأن الأرباح المتوقعة ولجوئه للاقتراض من بنك انجلترا المركزي.

ومن أبرز الأسهم الهابطة رويال بنك أوف سكوتلند الذي انخفض 2. 5 في المئة وبنك اتش.بي.أو.اس المنافس لنورذرن روك والذي انخفض 7. 4 في المئة وكذلك بنك باركليز الذي هبط 7. 3 في المئة. ووقف عشرات العملاء في طوابير أمام فروع البنك في عطلة نهاية الأسبوع سعيا لسحب ودائعهم منه.

وقال المحللون لدى مؤسسة بير ستيرنز في تقرير «الأسواق الأوروبية مازالت تحت تأثير الأحداث التي أحاطت بقطاع البنوك في بريطانيا وما إذا كان هذا ايذانا ببداية تراجع كبير في سوق الإسكان». ومن جهته قال اليستير دارلنج وزير المالية البريطاني أمس ان السلطات ستبحث كل الخيارات في سعيها لحل أزمة بنك نورذرن روك للقروض العقارية.

وأضاف الوزير في حديث مع راديو هيئة الإذاعة البريطانية أن المودعين في نورذرن روك يمكنهم سحب أموالهم إذا شاءوا. وقال «سأدرس كل خيار متاح. وما أود أن أقوله للناس في الوقت الحالي هو أن بوسعهم سحب أموالهم من نورذرن روك إذا كان هذا ما يريدونه».

وهوت أسهم نورذرن روك بنسبة 34 في المئة في المعاملات الصباحية أمس لتزيد الضغوط على إدارة البنك والسلطات المالية. وكانت أسهم البنك فقدت نحو ثلث قيمتها يوم الجمعة بعد أن أصدر تحذيرا من أنه يتوقع أن تتأثر الأرباح بالمشاكل الائتمانية التي تواجهها الصناعة المصرفية واعترف بأنه اضطر إلى الاقتراض من بنك انجلترا المركزي.

وقال دارلنج انه سيبحث الأزمة التي تعاني منها أسواق الائتمان العالمية مع وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون في وقت لاحق من اليوم لكنه شدد على أن الاقتصاد البريطاني قوي بما يكفي لتحمل العاصفة. وأضاف «أساس المشكلة في الأسواق العالمية وفي أميركا بصفة خاصة. أما في بريطانيا فوضعنا الأساسي هو أن لدينا اقتصادا قويا وأسعار فائدة منخفضة وتضخما منخفضا وهو ما لم نشهده في الماضي وسينفعنا».

وفي سوق الصرافة ظل الدولار الأميركي قريبا من أدنى مستوياته على الإطلاق مقابل اليورو الأوروبي أمس إذ ينتظر المستثمرون خفضا وشيكا في أسعار الفائدة الأميركية ويترقبون قرارات أخرى مماثلة في الأشهر المقبلة.

وكانت حركة التداول خفيفة لإغلاق أسواق طوكيو الا أن الطلب كان كافيا لإبقاء العملة الأوروبية الموحدة مرتفعة عند 3882. 1 دولار قرب المستوى القياسي الذي سجلته الأسبوع الماضي عند 3927. 1 دولار. وقال متعاملون ان العملة الأميركية تلقى دعماً قوياً حول مستوى 3845. 1 دولار حتى يصدر قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» بشأن الفائدة اليوم الثلاثاء.

وهناك إجماع في السوق على أن البنك المركزي سيخفض سعر الفائدة على الأموال الاتحادية بواقع ربع نقطة مئوية من مستواه الحالي 25. 5 في المئة للمساعدة في حماية الاقتصاد من تداعيات مشاكل سوق الإسكان.

وقال روبرت هندرسون كبير الاقتصاديين في ناب كابيتال ان اجتماع مجلس الاحتياطي مهم لا للأسواق الأميركية فحسب بل للاقتصاد العالمي بأسره. وأضاف أنه يتوقع أن يخفض المجلس الفائدة ربع نقطة مئوية ويتخذ قرارين مماثلين في أكتوبر وديسمبر.

وعلى النقيض فإن عدداً من المسؤولين بالبنك المركزي الأوروبي حذروا في مطلع الأسبوع من أن مخاطر التضخم في منطقة اليورو مازالت مرتفعة مما يفتح الباب أمام رفع الفائدة ما أن تهدأ أسواق الائتمان. وبالمثل فإن بنك اليابان المركزي مازال يميل إلى رفع الفائدة حتى إذا لم يعدلها في الاجتماع الذي يعقده هذا الأسبوع.

وبلغ سعر الدولار 25. 115 ينا دون تغيير عنه في أواخر المعاملات في نيويورك يوم الجمعة الماضي لكنه أعلى كثيرا من المستوى المتدني الذي بلغه الأسبوع الماضي عند 58. 112 دولارا. وكانت أسواق المال والأسهم اليابانية مغلقة أمس الاثنين في عطلة عامة وستستأنف نشاطها المعتاد اليوم الثلاثاء.

جرينسبان يحذر من مخاطر تهدد السوق العقارية في بريطانيا

حذر آلان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياط (البنك المركزي) الأميركي السابق في تصريحات صحفية نشرت أمس الاثنين من المخاطر التي تهدد سوق العقارات في بريطانيا مشيرا إلى أن السوق التي سجلت خلال السنوات القليلة الماضية نموا قويا يمكن أن تتعرض «لعملية تصحيح مؤلمة» في ظل حالة الفوضى التي تعاني منها أسواق المال العالمية على خلفية أزمة قطاع التمويل العقاري في الولايات المتحدة.

وقال جرينسبان في التصريحات التي نشرتها صحيفة ديلي تليجراف البريطانية أمس إنه يعتقد أن الزيادات الأخيرة في أسعار العقارات ببريطانيا لن تستمر وأن بريطانيا عرضة لمواجهة أزمة عقارية أكثر من الولايات المتحدة. وأضاف «ستكون هناك بعض الصعوبات .. وأنت ترى حاليا حركة في معدل الإقراض العقاري.. فقد بدأ المعدل يتراجع».

يذكر أن جرينسبان يعمل حاليا كمستشار لرئيس الوزراء البريطاني جوردون براون. وقد جاءت تصريحاته في الوقت الذي أعلنت فيه شركة نورثرن روك إحدى أكبر شركات التمويل العقاري في بريطانيا عن حصولها على تمويل طارئ من بنك إنجلترا (المركزي) لمواجهة أزمة سيولة لديها.

وقد سحب المودعون حوالي ملياري جنيه إسترليني من حساباتهم في شركة نورثرن روك منذ يوم الجمعة الماضي بسبب القلق من عجز الشركة عن الوفاء بالتزاماتها رغم حصولها على تمويل طارئ من البنك المركزي وتأكيد البنك على قدرة الشركة على الوفاء بكل التزاماتها.

(د.ب.أ)