خلال ثماني سنوات فقط تستضيف دبي وللمرة الثانية مؤتمر الفياتا العالمي المتعلق بصناعة الشحن واللوجستيات محطمة بذلك رقماً قياسياً في تاريخ منظمة الشحن العالمية وهو ما يعكس أهمية دبي كمركز حيوي لحركة التجارة الدولية بين الشرق والغرب وتطور صناعة الشحن بها والمشروعات الضخمة التي يجري تنفيذها حالياً في هذا القطاع.
فخلال الفترة من 18 إلى 22 أكتوبر المقبل يعقد هنا المؤتمر السنوي لمنظمة الفياتا العالمية تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
ومن المتوقع أن يحضر هذا المؤتمر أكثر من 1000 شخصية من المسؤولين في المنظمة ومسؤولي صناعة الشحن في مختلف دول العالم بالإضافة للرؤساء والمديرين التنفيذيين لشركات الشحن واللوجستيات. ويعقد المؤتمر في فندق جراند حياة دبي، ويصاحبه معرض متعلق بهذه الصناعة الحيوية.
صدى التجربة الماضية
ويؤكد القبطان منصور عبدالغفور رئيس اللجنة الوطنية للشحن والإمداد ونائب رئيس منظمة الفياتا العالمية أن الترتيبات لهذا الحدث العالمي الضخم تجري على قدم وساق في دبي بل إنها بدأت مبكراً ومنذ موافقة المنظمة في اجتماعات 2004 بصن سيتي في جنوب إفريقيا على طلب دبي استضافة دورة 2007.
ويشير منصور عبدالغفور إلى أن صدى نجاح استضافة دبي وتنظيمها لاجتماعات الفياتا عام 1999 ما زالت تتردد في جميع المحافل الدولية وهو ما يضعنا كلجنة منظمة لاستضافة الدورة المقبلة أمام تحدٍ كبير للتفوق على الذات وتكرار نجاح الدورة الماضية ترتيباً وتنظيماً بل وان نكون أكثر من التوقعات.
وأشاد منصور عبدالغفور بالدعم اللامحدود الذي يقدمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لهذا المؤتمر ولقطاع الشحن باعتباره احد القطاعات المهمة للاقتصاد الوطني. وقال إن هذا الدعم يضعنا أمام مسؤولية كبيرة في تعزيز سمعة دبي في المحافل الدولية والارتقاء بهذا القطاع ومواكبته للنهضة الشاملة التي تشهدها الإمارة.
كما أشاد عبدالغفور بتوجيهات سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني الرئيس الأعلى لطيران الإمارات، الرئيس الأعلى للجنة الوطنية للشحن والإمداد ودعم سموه للقطاع. وقال إن الترتيبات الخاصة باستقبال الوفود وإقامتهم بالفنادق قد تمت بصورة جيدة
وكذلك إجراءات عقد المؤتمر وذلك بالتعاون مع عدد من الدوائر الحكومية ومنها دائرة الطيران المدني وإدارة الجنسية والإقامة بدبي ودائرة السياحة والتسويق التجاري وموانئ دبي العالمية وغرفة تجارة وصناعة دبي، فالجميع يتكاتف من اجل إنجاح الحدث بالصورة التي تليق بدبي وسمعتها عالمياً في استضافة أكبر الأحداث والفعاليات.
وأشار منصور عبد الغفور انه في إطار الاستعدادات لمؤتمر الفياتا عينت اللجنة الوطنية للشحن والإمداد واللجنة المنظمة للمؤتمر شركة «إم سي آي» للإعداد للحدث والمشاركة في تنظيمه بتوجيهات من اللجنة المنظمة ومن المعروف أن « إم سي آي » وهي شركة سويسرية شهيرة في مجال تنظيم المؤتمرات لها فرع في دبي ومن المتوقع أن تتعاقد معها منظمة الفياتا لتنظيم مؤتمراتها السنوية في أي مكان بالعالم.
إنجاز عالمي جديد
واعتبر منصور عبدالغفور استضافة دبي لمؤتمر الفياتا 2007 هو انجاز بكل المقاييس، فلم تستضف أي مدينة أخرى في العالم هذا الحدث مرتين في اقل من 10 سنوات وهذا يعود لعدة أمور منها مركز دبي عالمياً في مجال الشحن واللوجستيات وما حققته من نجاح وسمعة عالمية في هذا المجال وبسبب المشاريع الضخمة التي نفذتها وتنفذها حالياً حكومة دبي مثل مشروع دبي وورلد سنترال وضمنه مدينة دبي اللوجستية التي خطفت أنظار العالم
وكذلك توسعة ميناء جبل على وثالثاً نشاط اللجنة الوطنية للشحن والإمداد وفاعليتها في جميع المحافل الدولية ذات الصلة وتكاد اللجنة تكون من الأعضاء القلائل في منظمة الفياتا التي لها حضور دائم وفاعل
ولهذا السبب تم انتخاب رئيس اللجنة الوطنية للشحن والإمداد بالإجماع نائباً لرئيس الفياتا بترشيح من قيادات المنظمة نفسها وهناك اتجاه قوي لإعادة انتخابه لدورة ثانية كنائب للرئيس خلال مؤتمر دبي 2007، ويشكل الحضور العربي الوحيد في مجلس إدارة المنظمة.
وتوقع منصور عبدالغفور مشاركة أكثر من 1000 شخص في أعمال المؤتمر الذي يستمر خمسة أيام يتم خلالها مناقشة تحديات وقضايا صناعة الشحن البحري والجوي والبري وكذلك النقل عبر السكك الحديدية والقوانين والإجراءات المعرقلة لانسياب حركة التجارة الدولية مثل إجراءات الأمن التي بدأت تطبقها بعض المطارات الأوربية والأميركية. كما ستتم مناقشة سبل النهوض بمستوى العاملين في صناعة الشحن.
وعما تقوم به اللجنة الوطنية للشحن والإمداد محلياً للنهوض بهذه الصناعة خاصة وان هناك حديثاً كثيراً حول مزاولة الكثير من شركات الشحن العمل بدون كفاءة، يقول منصور عبدالغفور إن اللجنة تلعب دوراً كبيراً في التغلب على هذا المشكلة وتنظم برنامجاً دراسياً للعاملين في شركات الشحن يحصلون بموجبه على دبلوم الفياتا ويتم هذا بالتعاون مع دوائر حكومية وعلى أيدي خبراء مهرة
وكذلك تشجيع المواطنين وجذبهم للعمل في هذا المجال الحيوي حيث تقل نسبة التوطين فيه عن 1 % حيث نقوم بتشجيعهم للانخراط في هذا الحقل ونعتزم رفع النسبة ولدينا تنسيق في هذا المجال مع برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية وتم عقد العديد من اللقاءات مع شباب مواطنين واعتقد أن لديهم - يضيف رئيس اللجنة الوطنية للشحن والإمداد - فرصاً كبيرة للعمل بالقطاع وأيضاً تأسيس شركات على درجة من الكفاءة التي تجعلهم يخوضون غمار المنافسة فيه.
وأضاف عبدالغفور أن إدارة الجنسية والإقامة بدبي تبذل قصارى جهدها لتوفير كافة التسهيلات الخاصة بإصدار التأشيرات للمشاركين في المؤتمر وتم عمل حجوزات لهم بـ 7 فنادق بدبي، كما أعدت دائرة السياحة والتسويق التجاري برامج سياحية في معالم الإمارة للمشاركين بالمؤتمر فيما سيقام الحفل الختامي في فندق باب الشمس.
وحول رؤية اللجنة المنظمة للمؤتمر وماذا تهدف إليه يقول عبدالغفور إننا نسعى من خلاله للمساهمة في تعزيز سمعة دبي عالمياً وإنجاح المؤتمر بما لا يقل عن نجاحنا في تنظيمه قبل ثماني سنوات كما نسعى لتعزيز مكانة دبي على خارطة التجارة الدولية حيث تعتمد دول الخليج وروسيا الوسطى والعراق وإفريقيا عليها بصورة كبيرة في مجال الاستيراد.
نمو في الحركة وارتفاع في الأسعار
وعن رؤيته لقطاع الشحن حالياً يقول رئيس اللجنة الوطنية للشحن والإمداد إن مجال الشحن البحري حقق نمواً يزيد على 30 % هذا العام فيما تجاوزت نسبة النمو في مجال الشحن الجوي 20 % وبنفس المعدلات حقق الشحن البري نمواً جيداً وذلك بسبب كثرة المشروعات الجاري تنفيذها وزيادة حركة إعادة التصدير للدول والمناطق المجاورة.
وتوقع عبدالغفور استمرار هذه الطفرة في مجال الشحن خلال السنوات المقبلة لاستمرار حركة المشروعات والنمو الذي تشهده الدولة وتزايد عدد السكان. ولهذا السبب يجب غربلة قطاع الشحن من الشركات التي تسيء إليه أو على الأقل المساهمة في رفع كفاءة العاملين بها لمواكبة حركة النمو بالقطاع وفي هذا مصلحة كبيرة لها. ويمكن القول في هذا المجال إن الشركات الضعيفة بدأت تستجيب لهذا الأمر.
وعن أسعار الشحن البحري والزيادات التي تطرأ عليه بشكل مستمر يقول منصور عبدالغفور ان هذه الأسعار مازالت هي الأعلى على مدار السنوات الماضية وذلك لاستمرار الحاجة لعدد أكبر من البواخر حيث يقل هذا العدد حالياً عن تلبية الطلب المتنامي على حركة التجارة إلى دول الخليج وبالذات البضائع القادمة من الصين والشرق الأقصى
ومن المتوقع أن يستمر هذا المعدل المرتفع في الأسعار إلى نهاية العام الحالي. وربما تستقر الأسعار منتصف العام المقبل مع تسلم الخطوط البحرية لعدد من البواخر التي يتم تصنيعها لهم حالياً وربما تنخفض الأسعار مع نهاية عام
دبي ـ وجيه عبدالعاطي

