أثار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي جدلا مع شركائه في أوروبا لانتقاده عمل البنك المركزي الاوروبي في خضم الاضطرابات المالية ولمهاجمته رئيس «يوروغروب»، منتدى وزراء مالية منطقة اليورو. واعتبر ساركوزي بحسب تصريحات أوردتها صحيفة لوموند أول من أمس انه أمر «مستغرب» ان يكتفي البنك المركزي الأوروبي بوضع مبالغ كبيرة من المال في تصرف المصارف لإعادة الهدوء إلى الأسواق لكنه لا يخفض أيضاً معدلات الفائدة لدعم النمو.
وقال ساركوزي بحسب هذه التصريحات التي أدلى بها في الطائرة التي كانت تقله إلى المجر، «قدمت تسهيلات للمضاربين وعقدت الأمور امام أصحاب المشاريع». وذهبت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد المشاركة في بورتو في اجتماع مع زملائها الأوروبيين، ابعد من ذلك بقولها ان ساركوزي «محق تماما بطرح مسألة معدلات الفائدة» التي يفرضها البنك المركزي الأوروبي وتعتبرها باريس مرتفعة جدا. واتهم رئيس الجمهورية الفرنسية أيضاً رئيس يوروغروب جان كلود يونكر من لوكسمبورغ بالتقصير متسائلا «أي مبادرة اتخذ؟».
وجاءت تصريحات ساركوزي في اليوم نفسه الذي ذكر فيه يونكر باسم يوروغروب صراحة أثناء اجتماع للمنتدى فرنسا بأنها لا تقوم بجهود كافية لخفض عجزها. لكن الرئيس الفرنسي أدرك في هذه المناسبة إلى أي مدى يبقى معزولا في أوروبا في انتقاداته. ففي بورتو اشاد المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية جواكين المونيا بيونكر كما عبر عدد من شركاء فرنسا عن دعمهم للبنك المركزي الأوروبي.
وقال وزير المالية الألماني بير شتاينبروك «اعتقد ان السياسة التي يتبعها البنك المركزي الأوروبي ملائمة» مناشدا عدم التشكيك باستقلالية المصرف المركزي التي رسختها ألمانيا في الماضي في معاهدة ماستريخت التي وضعت اليورو بالتداول. وأضاف الوزير الألماني محذرا «لا ترتسم اي غالبية» في أوروبا في هذا الصدد.
وقال حاكم المصرف المركزي الألماني اكسل فيبير بعبارات اقل دبلوماسية ان الانتقادات الفرنسية لا تأثير لها على قرارات المؤسسة المالية. وهذا ما زاد في تلبيد الأجواء بين باريس وبرلين فيما شهدت العلاقات بين المستشارة الألمانية انغيلا ميركل والرئيس ساركوزي مؤخرا تدهورا بحسب الصحافة الألمانية.
وقد خرج رئيس المصرف المركزي الأوروبي نفسه جان كلود تريشيه عن تحفظه لتوجيه انتقاد إلى الرئيس الفرنسي. فعبر عن اندهاشه لانتقادات الرئيس الفرنسي مذكرا بان ساركوزي كان خلافا لذلك قد رحب مطلع الشهر بقرار البنك المركزي الأوروبي لعدم رفعه معدلات الفائدة نظرا إلى الاضطرابات المالية «الى درجة انه نسب الأمر إلى تأثيره بالذات». من جهة أخرى أخذت دول أوروبية عدة خصوصا النمسا واسبانيا مسافتها اثر الهجوم الفرنسي.
وفي فرنسا اعتبر الزعيم الوسطي المتحمس لأوروبا فرنسوا بايرو تصريحات ساركوزي «مقلقة». وقال ان تصريحاته «تقوض الاستقرار تماما في هذه الأجواء المتأزمة» حاليا.
(ا ف ب)