أظهرت المؤشرات الاقتصادية الصادرة حديثا عن مركز الإحصاء السلوفاكي وغيره من المؤسسات الرسمية، بأن الاقتصاد السلوفاكي حقق في الربع الثاني من العام الحالي نسبة نمو قياسية وصلت إلى 4. 9% (ارتفعت من 9% خلال الربع الأول)، وهو ما ميّزه عن غيره من اقتصاديات الدول الأخرى في وسط وشرق أوروبا.

بالإضافة لذلك أكدت الدوائر الرسمية بأن نسبة النمو لم تشكل المؤشر الإيجابي الوحيد الذي تم تسجيله، حيث تبين بأن نسبة البطالة انخفضت في الربع الثاني من هذا العام إلى 1. 11%، وهو ما أعتُبر أدنى نسبة يتم تسجيلها في الجمهورية السلوفاكية الفتية منذ تسعة أعوام تقريبا. هذا يعني بأن فرص العمل في البلاد متوفرة بشكل كاف وأن الشباب لا يعاني من مشاكل كبرى لإيجاد عمل مثلما هو الحال في بعض الدول المجاورة.

وكان الخبراء الاقتصاديون قد لاحظوا منذ فترة طويلة بأن أداء الاقتصاد السلوفاكي يشكّل حالة فريدة من نوعها بين الدول التي انضمت مؤخراً إلى الاتحاد الأوروبي، لدرجة أن البعض لا يزال مصرا على وصفها بالنمر الأوروبي برغم فشلها بتحقيق التوقعات الاقتصادية الكبيرة المبالِغة بالتفاؤل في بعض الأحيان.

ويبدو بأن الإنتاج الصناعي لا يزال يشكل في هذه المرحلة عماد الاقتصاد الوطني وركيزته الأساسية، وخصوصاً إنتاج الآلات والأدوات الكهربائية ووسائل النقل وأبرزها السيارات. ولاحظ مركز الإحصاء السلوفاكي في عمليات رصده المتكررة بأنه فيما يتعلق بالاستهلاك فان نمو الناتج الاجمالي المحلي تأثر بشكل خاص باستمرار الطلب الخارجي من جهة (الذي حقق نموا بمعدل 18%) وارتفاع معدل الطلب المحلي الداخلي من جهة أخرى، حيث حقق الاستيراد نموا وصل إلى 1. 14%.

ويضاف إلى جميع هذه المؤشرات الإيجابية ما يتعلق منها بمعدل الرواتب في البلاد والتي حققت في الآونة الأخيرة ارتفاعا بلغ 7. 6%، في حين بلغ هذا النمو في الربع الأول من العام الحالي حوالي 1. 7%. ولا يتردد كثيرون في وسط أوروبا من مقارنة أداء الاقتصاد السلوفاكي بالاقتصاد الصيني فيما يتعلق بوتيرة النمو تحديدا، وذلك برغم الاختلاف النوعي في هيكلية اقتصاد البلدين.

أما فيما يتعلق بالمساعي التي تبذلها البلاد لتبني العملة الأوروبية الموحدة (يورو) خلال العام 2009 وفق ما نصت على ذلك الإستراتيجية التي تبنتها جميع الحكومات الائتلافية في سلوفاكيا، فقد أعلنت أوساط اقتصادية مختلفة بأن الحكومة الحالية ستتبنى من اليوم فصاعدا خطة جديدة تهدف لممارسة نوع من النشاط الضاغط داخل الهيئات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

براغ ـ حسن عزالدين