لم يكن تألق الممثلة المصرية لبنى عبدالعزيز سينمائياً فقط، بل كانت واحدة من نجوم الإذاعة التي حصلت من خلالها على «وسام النيل» وهو من أرفع الأوسمة، وقد تلقته من الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر.

وهي في سن الثانية عشرة من عمرها لتميزها في تقديم برامجها الإذاعية التي وظفتها لشرح القضية الفلسطينية، وفضح الممارسات الإسرائيلية بكل لغات العالم. كانت لبنى عبدالعزيز حديث المصريين أخيراً بعد استبعادها من مسلسل «السائرون نياماً»، لكن المخرج أحمد صقر رشحها لتكون إحدى بطلات مسلسل «عمارة يعقوبيان».. في الحوار التالي، نتعرف مجدداً على هذه القيمة الفنية الكبيرة:

* يتردد أن قبولك بطولة مسلسل «عمارة يعقوبيان» هو رد اعتبار لتاريخك الفني؟

- رواية الدكتور علاء الأسواني حققت توزيعاً عالمياً، وترجمت إلى لغات عديدة، وتعتبر من الأدب الحديث الذي أبهر العالم، ولقد قرأتها وعشت أحداثها، وعندما عرضت عليّ، فرحت جداً بأن أكون ضمن سكان «عمارة يعقوبيان».

ويكفي أنني أقف أمام العملاق صلاح السعدني، وأمام كاميرات أحمد صقر، والحقيقة أن عاطف بشاي كتب السيناريو بشكل جميل مختلف تماماً، عما شاهدناه في فيلم «عمارة يعقوبيان»، أي وظفها بشكل يصلح بأن يكون مسلسلاً.

* قالوا: إن رمسيس نجيب هو أول من اكتشف نجوميتك؟

- الحقيقة لقد حققت نجوميتي مع أول فيلم قمت ببطولته أمام العندليب عبدالحليم حافظ «الوسادة الخالية» واختارني له المخرج صلاح أبوسيف، ورمسيس نجيب قدمني على أول سلم النجومية فتعاقد معي على أكثر من فيلم.

* من المعروف أن أي ممثلة تخاف من رد فعل الجمهور وهي تمثل أمام عبدالحليم؟

- هذا صحيح، فالعندليب كان ولا يزال محبوباً من الجميع في مصر وخارجها، وتخوفت لبعض الوقت، ولكن الحمد لله حققنا نجاحاً كبيراً وأحبني الناس.

* تاريخك السينمائي قدمت خلالها 18 فيلماً فقط، ورغم هذا مازالت نجوميتك باقية؟

- الجميل في تجربتي أن شعوبنا العربية متذوقة للفن وهذا ما سهل من انتشاري.

* هل تشاهدين أفلامك؟

- لا أقدم على مشاهدتها حين تعرض على بعض الفضائيات، ولكن المقربين مني يشاهدونها.

* هل تأثرت بأفلام قمت ببطولتها ومثلت نقلة حقيقية في حياتك؟

- كل الأفلام ابتداء من فيلم «الوسادة الخالية» وفيلم «هذا هو الحب» أمام يحيى شاهين و«وا اسلاماه» أمام أحمد مظهر و«أنا حائرة» و«آه من حواء» أمام رشدي أباظة الذي مثلت أمامه خمسة أفلام.

* تركت مصر وأنت في قمة نجوميتك وشبابك؟

- بعد تقديمي فيلم «إضراب الشحاتين» عام 1967 للمخرج حسن الإمام، ارتبطت بالزواج من الدكتور إسماعيل برادة الذي قرر أن يهاجر إلى الولايات المتحدة، لاستكمال دراسته وعشت هناك أكثر من 30 عاماً وأنجبت ابنتي مريم ودنيا، والحقيقة أن زوجي عوضني بأخلاقه ومعاملته الطيبة عن ابتعادي عن الفن.

* على مدار 30 عاماً انقطاعاً عن مصر، ألم يأخذك الحنين إليها؟

- ارتباطي بأبي كان ارتباطاً قوياً وكنت على اتصال به طوال حياته، إلا أنه توفي فأحسست أن جزءاً مني قد فقدته، ولكن أخوتي كانوا على اتصال بي إلى أن عدت إلى مصر مرة أخرى وهذا هو الوضع الطبيعي.

* ما دور الأب في حياتك؟

- أبي كان صحافياً في جريدة «الأهرام»، وعشت العصر الذهبي للأدب في مصر الذي شهد إبداعات يوسف إدريس ويحيى حقي، ونجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس وتوفيق الحكيم وعمالقة الكتابة الآخرين. فتعلمت كيف أقرأ وأحترم الكلمة التي صنعت أمماً، وأن القراءة غذاء حقيقي للعقل والروح،.

ولهذا كانت لي شخصية قوية منذ صغري أناقش وأبدي رأيي وبعد تخرجي في الجامعة الأميركية، ألحقني والدي بالعمل في جريدة الأهرام لأكتب في الصفحة الأخيرة مع الكاتب كمال الملاخ، وعلمني والدي كيف أحترم الكتاب، وهو أول من عرفني بشكسبير وإبسن وموليير، وكان والدي تربطه علاقة صداقة مع كبار الأدباء والمثقفين، وبدلاً من أن أذهب لألعب مع الأطفال، كنت أذهب معه إلى صالوناتهم الأدبية.

* بعد العودة استقبلك أهل مصر من مسؤولين وفنانين خير استقبال، وشاهدناك عضواً في لجنة تحكيم مهرجان سينما الطفل؟

- لم أتوقع هذا الاستقبال فعندما صعدت على خشبة المسرح، وشاهدت التصفيق الحاد دمعت عيناي وشعرت بأنني وسط جمهور أصيل، لا ينسى أولاده بل يفخر بهم.

* فتحت لك الإذاعة مجالاً آخر وهو التمثيل الإذاعي، وقدمت مع سمير صبري «الوسادة لا تزال خالية»؟

- في الحقيقة كان هذا المسلسل بمثابة عودة الروح إلي، وسعدت لأنه كان رؤية جديدة لأشهر فيلم قدمته السينما المصرية، ويرجع الفضل للفنان سمير صبري الذي شجعني وأقنعني بالمسلسل.

* في عام 1959 قدمت فيلم «أنا حرة» وكان صرخة في وجه تقاليد المجتمع التي تعامل البنت كأنها درجة ثانية؟

- هذا حقيقي كنت أشاهد دائماً العائلات تعامل بناتهن على أنهن خادمات، لا رأي لهن، فقررت كسر القوانين والتقاليد، فخرج الفيلم بشكله الذي شاهدناه وحقق المعادلة الصعبة ولكن المفاجأة، أننا مازلنا إلى الآن ننادي بأن تكون الفتاة حرة ، ففيلمي صرخة في وجه المجتمع وكما قدم قاسم أمين أفكاره في تحرير المرأة، قدمت ثورة المرأة في الفيلم.

* هل تشاهدين سينما هذا الجيل؟

- للأسف لا أشاهدها، ولكنني كونت وجهة نظري من خلال آراء بعض أصدقائي، واكتشفت أن كل شيء تغير تماماً عن الماضي.

القاهرة ـ «البيان»