هل سألت نفسك مثل هذا السؤال: أين أستثمر؟ بالطبع فإن السؤال هنا يتعلق بالاستثمار العقاري ولا يقفز في الذهن إلا عندما تشاهد الكثيرين من أصدقائك وأقارنك وهم يتحدثون عما يجنونه من المتاجرة بالعقار أو في أحسن الأحوال فإنك تسأل هذا السؤال عندما تسمع زميلك في العمل يتحدث حول تجربته كيف انه اشترى فيلا في النخلة جميرا بمليون درهم والآن أصبحت بثلاثة ملايين ..!!

وعلى ما يبدو فإن هناك سؤالا آخر أصعب يتجاوز الفرد إلى الشركة التي اتخذت قرارها مسبقا في الاستثمار في قطاع العقارات الأكثر جاذبية بين باقي القطاعات الاقتصادية في الإمارات، إلا وهو أين نستثمر؟ هل نذهب للاستثمار في دبي الجديدة أم في القديمة كما يسمونها في السوق؟

الأمر ليس سهلا والمعادلة صعبة فلكل منطقة مزاياها ونقاط قوتها فمثلا المناطق الاستثمارية الجديدة تسمح للشركة بان تحصد قيمة اكبر على المدى البعيد كما أنها تحقق نموا أسرع وعيبها الوحيد أن المخاطر فيها أعلى، في حين الاستثمار في المناطق القديمة أو ما يسمى بالأسواق الناضجة فهي تتمتع دون سواها بطلب عال وقيمتها تزداد وأسعارها تتضاعف بشكل كبير وربما هذا هو ابرز عيوبها لكنها في كل الأحوال تبقى محدودة المخاطر.

والجواب عن ذلك السؤال الصعب هو أن يركز المستثمر على «القيمة العقارية» لاستثماره وهنا ليس المقصود بقيمة العقار سعره في السوق بل بحجم الطلب عليه وجاذبيته ومزاياه التي يأتي في مقدمتها أن يكون ذلك العقار قابل للتسييل في أية لحظة ويمكن بيعه بسعر أعلى في أي وقت. وطبعا القيمة هنا نسبية بين عقار وآخر في المنطقة الواحدة وتفرضها مجموعة عوامل تحدد تلك القيمة وعلى سبيل المثال موقعه وشدة الإقبال عليه.

إن الاستثمار العقاري قبل ثلاثة أعوام كان عبارة عن كتلة هائلة من العسل بإمكانك أن تلتهم منه ما تشاء ولا يترتب عليك أية خسارة في سوق ناشئة، أما الآن فعليك وأنت تقترب من ذلك العسل الذي سبقك إليه الكثيرون أن تراقب النحل نفسه إذ ربما تلسعك بخسارة إن لم تكن على دراية تامة بحجم المخاطر وبخبرة كافية في إدارة استثمارك.

ويمكن القول إن الاستثمار في المناطق العقارية الجديدة لا يحتاج إلى رساميل كبيرة على عكس الاستثمار في الأسواق الناضجة الذي يحتاج إلى جانب الأموال الضخمة إلى التوقيت المناسب لطرح السلعة العقارية المتميزة ذات الجودة العالية، وعلى الشركة الاستثمارية لكي تنجح أن تختار بحزم التوقيت المناسب بالعقار المناسب في السوق المناسبة ومن الخطأ الذهاب إلى السوق التي توفر الأسعار الرخيصة فقط.

باختصار على المستثمر أن يتمتع بمثلث القوة في الاستثمار العقاري وهو رأس المال والخبرة والتوقيت وليكن مطمئنا لأن سوق الإمارات تقدم له البيئة التشريعية المتطورة والبنية التحتية الهائلة والفرص الاستثمارية ذات العوائد الجيدة.