أكد محمد الشكري، نائب محافظ المصرف المركزي الليبي، ان بلاده مستمرة في نهجها في تطوير القطاع المصرفي والمالي بما يساهم في تنمية اقتصادية شاملة، وان هذه السياسة تهدف إلى المحافظة على الاستقرار المستوى العام للأسعار، وسلامة النظام المصرفي.
بما ينسجم مع أغراض المصرف ووسائل تحقيق هذه الأغراض وفقا لقانون المصارف رقم 1 لسنة 2005، والذي جاء ليكرس استقلالية المصرف المركزي، ويعزز دوره في رسم وتنفيذ السياسة النقدية، وأعطى لمجلس الإدارة صلاحيات واسعة في كل ما يتعلق بمهام الصرف، وكذلك ما يتعلق بإصدار النقد وتنظيم عمليات النقد الأجنبي وفى مجال الرقابة المصرفية.
وحول سياسة المصرف المركزي الليبيي في إحداث التغير المطلوب على مستوى الاقتصاد الكلى قال الشكري:« انتهج مصرف ليبيا المركزي سياسة واضحة في مجال القضاء على التشوهات التي لحقت بالاقتصاد الليبي على مدى سنوات عديدة، خاصة ما ارتبط بسياسة سعر الصرف أو ببعض أدوات السياسة النقدية.
وفى هذا الشأن قام المصرف بتعديل وتحديد سعر الصرف للدينار الليبي مقابل العملات الأخرى الذي أصبح سارياً منذ بداية 2002، وكذلك توحيد سعر الصرف للدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية، وإلغاء كافة القيود المفروضة على نظام الصرف الأجنبي، وتحرير عمليات الحساب الجاري، بناء على قبول ليبيا بالتزامات المادة الثامنة من اتفاقية النقد الدولي» .
وأضاف ان المصرف قام بعدة إجراءات في هذا الشأن، فتم تشكيل لجنة من المختصين من خارجه لوضع الإطار العام للسياسة النقدية المصرفية، ودراسة كافة المسائل المتعلقة بأداء هذه السياسة، وتأثيراتها في النشاط الاقتصادي.
ورفع توصياتها إلى مجلس إدارة المصرف لاتخاذ ما يراه مناسباً بشأنها، كما اتخذ المصرف قراراً بتخفيض سعر إعادة الخصم لدى مصرف ليبيا المركزي من 5% إلى 4 %، وقراراً بتخفيض وتوحيد الحد الأقصى لسعر ألفائدة على القروض والتسهيلات الائتمانية، التي تمنحها المصارف التجارية، وذلك بما يعادل سعر إعادة الخصم لدى مصرف ليبيا المركزي مضافاً إليه نسبة لا تزيد على 5, 2%،.
كما صدر قرار بتحرير هذه الأسعار، وقرار بالسماح للمصارف التجارية بمنح القروض والتسهيلات للشركات الأجنبية، التي تقوم بتنفيذ مشروعات في ليبيا، بما يعادل 50% من قيمة المشروع، وبما لا يتجاوز نسبة 30 % من اجمالي التسهيلات الممنوحة من المصرف .
كما اصدر المصرف قراراً بتحرير العمولات التي تتقاضاها المصارف التجارية على الخدمات التي تقدمها لزبائنها، وبالتالي ترك مجال المنافسة بين المصارف في هذا المجال، وأصدر قراراً بتخفيض سعر ألفائدة، الذي يمنحه مصرف ليبيا المركزي على ودائع المصارف التجارية لديه، من 5 ,2 % إلى 75, 1 %.
وذلك لحثها على توظيف السيولة العالية بالبحث عن مجالات استثمار وتمويل محلية تساعد على تحقيق النمو الاقتصادي المنشود، كما أصدر قراراً بتحرير أسعار ألفائدة الذاتية (على الودائع ) وترك حرية تحديدها إلى المصرف المعنى.
وعن مجال تطوير وإعادة هيكلة المصارف التجارية بليبيا، أوضح الشكري انه تم بذل جهود حثيثة في هذا المجال من خلال العديد من اللجان الفنية التي شكلت لهذا الغرض، والتي أسهمت توصياتها في سرعة العمل من اجل التطوير وإعادة هيكلة هذه المصارف، وقد شمل التطوير زيادة رؤوس الأموال، وإعادة هيكلة المصارف التجارية العامة إداريا بما يتمشى وأحكام القانون رقم 1 لسنة 2005.
كما تم إلزام المصارف بإنشاء إدارات للمراجعة الداخلية تتبع مباشرة إدارة تلك المصارف، وكذلك إنشاء وحدة للامتثال تتبع مجالس الإدارة، كما تم تعيين مراجعين لتولى مراجعة وتدقيق حسابات المصارف وقوائمهما المالية، واعداد تقريرين منفصلين عن الحسابات والقوائم المالية لمعايير المحاسبة والمراجعة الدولية وبدأت كافة المصارف الليبية في ذلك .
كما تم تحرير المعاملة المالية لموظفي المصارف التجارية الخاضعة للقانون رقم 15 لسنة 1981 بشأن المرتبات، حيث أصبحت خاضعة لقرارات مجلس إدارة هذه المصارف، وجارى تنفيذ مشروع نظام المدفوعات الوطني،.
والذي سيعمل على زيادة سرعة وكفاءة تقديم الخدمات المصرفية، والرقى بها إلى مستوى الخدمات المصرفية في الدول المتقدمة، خاصة فيما يتعلق منها بمقاصة الصكوك وتحويل الأموال واستخدام البطاقات الائتمانية في العمليات التجارية وسداد الالتزامات وغيرها، ومن المتوقع ان يتم الانتهاء من انجاز معظم المشروع قبل نهاية العام الجاري.
وأضاف ان المصرف المركزي يقوم باعداد مؤشرات اقتصادية ومالية ونقدية عن الاداء المالي والاقتصادي بصورة دورية ومنتظمة، وهذه المؤشرات محل نظر مجلس ادارة المصرف ولجنتي السياسة النقدية والأداء المصرفي . كما اكد ان هناك تحسناً قد طرأ على محافظ القروض المصرفية التجارية.
وخاصة بعد معالجة وتسوية الدين العام على الخزانة العامة تجاه هذه المصارف وتجاه بعض الشركات العامة المدينة لها، كما تقوم المصارف من جانبها ايضا باتخاذ إجراءات إدارية وقانونية من شأنها العمل على تحسين محافظها، سواء ما يتعلق منها بديون سابقة أو منح قروض وتسهيلات جديدة، وخاصة بعد ان أصبح قرار منح الائتمان بيد إدارتها ولم يعد خاضعا لتدخلات خارجية .
وأشار إلى انه تتم عملية تحويل المصارف التجارية العامة إلى شركات مساهمة تطرح رؤوس الأموال للاكتتاب العام من قبل أشخاص القطاع الاهلي الطبيعيين والاعتباريين، وقد طرحت بالفعل حصة مصرف ليبيا المركزي بمصرف الصحارى للبيع للمواطنين، بل وتم دخول شريك أجنبي في ملكية وإدارة المصرف، كما انتهت مكاتب المحاسبة من تقييم المصارف التجارية الثلاثة الباقية وتحديد سعر السهم بكل منها وطرح أسهم مصرف ليبيا المركزي فيها للبيع.
وعن مجال الرقابة المصرفية قال:«تعززت مهمة رقابة واشراف مصرف ليبيا المركزي على المصارف التجارية والأهلية، وبذلك بهدف تحقيق الاستقرار في النشاط الاقتصادي، وضمان سلامة أوضاع المصارف وحقوق المودعين بها، وفى هذا الإطار يقوم المركزي بمهمة التفتيش والرقابة المكتبية والميدانية على جميع المصارف العاملة وفروعها للتأكد من إتباعها لإحكام قانون المصارف والتعليمات الصادرة لها في هذا الشأن.
كما حظيت المصارف الأهلية بمتابعة مستمرة من سلامة أوضاعها، وقد شكل مصرف ليبيا المركزي عدة لجان فنية لتقييم هذه المصارف وجارى تطبيق الشروط القانونية والمعايير المطلوبة التي تلزم المصارف الأهلية بتصحيح أوضاعها من حيث استكمال رؤوس الأموال والاحتفاظ بالاحتياطيات الإلزامية والسيولة المطلوبة والالتزام بمعيار كفاية رأس المال».
وعن الرؤية المستقبلية للسياسة النقدية والمصرفية في ليبيا قال: «نحن في مصرف ليبيا المركزي بصدد إرساء قواعد راسخة لهذه السياسة في المرحلة القادمة تعتمد على إيجاد علاقة بين متغيرات القطاع الحقيقي، والتي يعبر عنها عرض النقود بمفهومة الواسع، ومتغيرات القطاع الخارجي، الذي يعبر عنه وضع ميزان المدفوعات، بحيث يتمكن المصرف من خلال عملية الربط بين هذه المتغيرات من المحافظة على استقرار الوضع بالنسبة للأسعار والتحكم في معدلات التضخم.
كما يسعى المصرف المركزي دوما إلى إيجاد التوازن المطلوب في السوق النقدي، اي بين الطلب على النقود والمعروض منها، ولكي يكون لهذا التوازن معنى ينبغي ان يقابله توازن في سوق السلع والخدمات لتكتمل حلقات السياسة الاقتصادية والمالية والتجارية والنقدية، وباكتمالها يمكن تحديد معدل النمو الاقتصادي المستهدف ومعدل التضخم المقبول».
طرابلس ـ سعيد فرحات