انتشر مؤخرا وفي العديد من العواصم العربية ظاهرة (البيع الوهمي للعطلات) أو ما يطلق عليه البعض «التايم شير» ، وربما يجهل الكثيرون ما يعنيه مصطلح «التايم شير» ومدى استغلاله ومحاولة ربطه بظاهرة البيع الوهمي، فعقد المشاركة بالوقت والذي يعرف باسم «التايم شير» هو كل عقد أو مجموعة عقود تبرم مقابل مبلغ مالي معين لمدة لا تقل عن 3 سنوات، ويتم بموجبها إنشاء حق انتفاع أو التنازل عنه أو أي حق آخر يتعلق باستعمال وحدة عقارية سياحية واحدة أو أكثر لمدة أو مدد معينة.

أما ظاهرة البيع الوهمي فهي وجه من أوجه التحايل والاحتيال البشعة وعادة ما يتبع ممارسيها طقوس الغاب، أي بمعنى آخر سياسة التكتيك للانقضاض على الفرائس، فتراهم يتجولون في مراكز التسوق يحاولون تلقف السياح من العرب والخليجيين تحديداً والأجانب مدعين بأنهم يعملون لدى مكاتب سياحية وعقارية على أعلى المستويات.ومن ثم يقومون بتخدير هؤلاء المتسوقين من خلال حديثهم المنمق واللبق ولباسهم المرتب، ويقومون بعرض إجازات سياحية في القرى والمدن السياحية في العواصم العربية متفننين في إقناع زبائنهم بجاذبية وسحر تلك العطلات، وأحيانا يكون ذلك من خلال عرضهم لشقق وفلل للإيجار خلال فترة إقامة السائح في البلد الزائر ليفاجأ السائح بعد ذلك أنه تعرض للاحتيال .

وتم الاستيلاء على أمواله من قبل ذلك الشخص أو من قبل مكتب وهمي متنقل ففي كثير من الأحيان لا يكون هناك أصلا وجود لتلك القرى والمنتجعات السياحية والبعض منها قد لا يزال تحت الإنشاء، كذلك لا وجود لشقق وفلل الإيجار التي يعرضها البائع الوهمي، وأحيانا يأتيك صوت ناعم على الهاتف يبشرك بأن الاختيار وقع عليك للفوز بجائزة كبرى وأنت تجهل كيف حصل هؤلاء على أرقامك الخاصة .

وفي كثير من الأحيان يطلب منك ترشيح عدد من أفراد عائلتك أو أصدقائك للفوز بجائزة مماثلة ومن ثم يطلب منك الحضور لأحد الفنادق وتبدأ محاولات بيعك رحلة أو شقة وهمية وفي كثير من الأحيان تستخدم في عمليات الاحتيال فتيات على قدر كبير من الجمال والإثارة يتجولن في أروقة مراكز التسوق في العواصم العربية يحملن ابتسامات ساحرة واستمارات للتعبئة .

حيث تطلب تلك الفتيات من المتسوق تعبئة استمارة تطرح العديد من الأسئلة الشخصية تتعلق بمعلومات خاصة جدا عن وضعه العائلي والمالي وأحيانا يطلب منه الإفصاح عن أرقام حساباته ومدخراته.. الخ وهو أمر شديد الخطورة حيث بإمكان الشخص الحاصل على تلك المعلومات الدخول إلي الحسابات البنكية للمتسوق مما يفتح الباب أمام مزيد من عمليات الاحتيال حياله. وللأسف يقع الكثيرون في تلك الفخاخ التي نصبت لهم بكل مكر ودهاء.. والنتيجة قائمة طويلة من الدعاوى لدى أقسام الشرطة في العواصم العربية تفيد بتعرض هؤلاء للنصب والاحتيال .

البيان (الاقتصادي) يفتح ملف (البيع الوهمي) ويحاور العديد من المسؤولين ورجال الأعمال والخبراء والمختصين للوقوف على مدى انتشار هذه الظاهرة في العواصم العربية بصورة عامة وإن كانت الإمارات عرضة لمثل هذا النوع من الممارسات غير القانونية وخاصة في ظل النمو الاقتصادي الكبير الذي تعيشه الدولة، كما سنناقش كيفية الحد من تلك الممارسات إن وجدت ومدى الحاجة إلى تقنين نشاط «التايم شير» في الدولة.

حجم ممارسة «التايم شير» في المنطقة العربية

ـ علي إبراهيم ـ نائب المدير العام للشؤون التنفيذية بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي: بشكل عام، يقتصر نشاط التايم شير في الدولة على الترويج للمنتجعات خارج دولة الإمارات العربية المتحدة، فيما عدا مشروع تمت الموافقة على ترويجه كنشاط تايم شير في جزيرة النخلة بموافقة السلطات المعنية في الجزيرة. وفيما يتعلق بالمنطقة العربية، فإن هناك دولا عربية بها النشاط مثل مصر وتونس، وهناك إقبال متزايد للاشتراك في هذا النظام والذي يشهد إقبالاً متزايداً على مستوى العالم ككل.

ـ سالم أحمد الموسى ـ رئيس مجموعة مشاريع سالم الموسى ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة فالكون سيتي أوف وندرز: «التايم شير» هي طريقة اقتصادية لقضاء إجازة من الدرجة الأولى مع من تحب، وقد بدأت فكرة «التايم شير» في أميركا في السبعينات ومن ذلك الوقت كبرت الفكرة لتغدوا في بلاد كثيرة وتنتشر مع تفاقم السفر والسياحة، و«التايم شير» يعطي لملاكه الحق الحصري لاستعمال الوحدة السكنية لمدة معينة في السنة ويحظى مالك التايم شير بوسائل ترفيهية في إجازته مثل التلفزة الفضائية لأكثر من 100 قناة.

والمطابخ العصرية والأثاث الفاخر وأحواض السباحة والصالات الرياضية إلى غيرها من الميزات المقدمة مع التايم شير، فيمكن لك أن تشتري التايم شير عن طريق وسيط أو مباشرة من صاحب التايم شير وحده، ويعد أفضل توقيت لشراء التايم شير هو في الوقت الذي نشترى فيه من شخص لا يريد استعمال التايم شير في تلك السنة فيقوم ببيعه برخص حتى يتسنى للشاري شراءه بسرعة، ويمكن أن يختلف التايم شير في معناه فهناك التايم شير لشراء العقار في المستقبل وتعود ملكيته لك ولورثتك من بعدك.

وفي بعض الحالات تحدد الاستفادة بفترة زمنية معينة ومن ثم يعود الملك لأصحاب العقار الأصليين، وربما يحسب الملاك نقاط تجميع لمشتري التايم شير، ويكون انتقال العقار بالملكية أو الإيجار الطويل، ومن هذا المنطلق تعتبر مدينة دبي من أعظم مدن العالم الواعدة للتايم شير، ولكن بعد تقنينه للمستهلك والمتداول لمهنة التايم شير.

ـ عبدالله بن حمد بن سوقات ـ المدير التنفيذي لمجموعة بن سوقات: بداية أحب تعريف نظام «التايم شير» وهو ببساطة عبارة عن المشاركة في وقت الإجازة بمعنى القيام بشراء أسبوع أو أسبوعين في السنة في إحدى المنتجعات أو الأماكن السياحية نظير مبلغ معين يتم دفعه دفعة واحدة أو على عدة أقساط..

والتايم شير نظام عالمي عمره أكثر من 30 سنة وبدأ في أوروبا وأميركا مابين 1973 ـ 1977 وهو يمثل نسبة 5 ,22% من اجمالي صناعة السياحة والسفر على مستوى العالم، ويبلغ إجمالي حجم مبيعات التايم شير في العالم حوالي 10 مليارات دولار تختص منه منطقتنا العربية بحوالي مليار دولار، ويوجد حوالي 200 ألف أسرة خليجية قامت بالاشتراك في نظام التايم شير منها أيضا 40 ألف أسرة تنتمي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

ـ المهندس فيصل علي موسى ـ الرئيس التنفيذي لشركة هاي اريس العقارية: أن فكرة نظام التايم شير أو ما يسمى (نظام اقتسام الوقت) أو (المشاركة بالوقت) أو (الملكية المتعاقبة)، تستند في الأساس على نظريات (التأجير) أو (بيع حق الانتفاع) لوحدة عقارية أو مجموعة وحدات وذلك لفترة معلومة (يحددها المشرع) دون الحاجة لتحديد بداية ونهاية الإيجار، إلا أن المدة المباعة هي التي تكون معلومة للطرفين.

لا اعتقد أن هناك تقارير كافية لتحديد حجم النشاطات التجارية أو الممارسات غير القانونية للتايم شير (نظام اقتسام الوقت) في الدولة إلا أن هذا لا يعني خلو الإمارات أو المنطقة العربية لهذا النوع من الأعمال التجارية.

كيفية مزاولة نشاط «التايم شير»

ـ علي إبراهيم: يمكن ممارسة النشاط من قبل الأفراد، وفيما يتعلق بممارسة النشاط في إمارة دبي فإن الشروط تحدد فيما يلي:

الشروط والأحكام الخاصة بنشاط تأجير العقارات السكنية لمدد معينة وهي:

1 ـ يجب أن يتوافر في طالب الترخيص الشروط التالية:

* أن يكون من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة.

* أن يكون حسن السيرة والسلوك.

* أن لا يقل العمر عن 25 سنة.

* أن يكون لديه إلمام بنشاط تأجير العقارات السكنية لمدة معينة في مجالTimeshare

* أن لا يقل خبرة عن مدير المؤسسة (ان وجد) عن 5 سنوات في مجال Timeshare

* أن يكون مالك/شريك المنتجع أو المنشأة الفندقية المراد تسويق وحداتها للتأجير.

* إذا كان طالب الترخيص شركة فيجب أن تكون شركة تضمانية وفقاً لقانون الشركات التجارية.

2 ـ تقديم المستندات والثبوتيات التالية:

* كتاب مصدق حسب الأصول من صاحب المنتجع أو المنشأة الفندقية التي تقوم المؤسسة أو الشركة بتسويق واحدتها للتأجير وفق نظام Timeshare

ـ كتاب مصدق حسب الأصول من شركة وساطة يفيد ويؤكد بأن المنتجع منشأة فندقية مشتركة في نظام التبادل الخاص بها.

* ميزانية سنوية مدققة للمنتجع أو المنشأة الفندقية التي تقوم المؤسسة أو الشركة بتسويق وحداتها للتأجير حسب نظام Timeshare

ـ خطاب ضمان مصرفي صادر من أحد البنوك العاملة في الإمارة لصالح الدائرة بمقدار مليون درهم.

3 ـ مسك سجلات يدوية أو على الحاسب الآلي تتضمن بيانات خاصة بالعملاء.

4 ـ تزويد الدائرة بأية بيانات تطلبها عن مزاولة المؤسسة/الشركة لنشاط Timeshare

5 ـ الحصول على موافقة الدائرة المسبقة (التصريح) لأي إعلان أو حملة ترويجية أو إصدار نشرة إعلانية تنوي المؤسسة/الشركة القيام به للتعريف أو الترويج عن أنشطتها.

6 ـ أن تكون العقود بين المؤسسة/الشركة والعملاء المنتفعين باللغتين العربية والإنجليزية.

7 ـ يجوز لفروع الشركات الأجنبية أن تمارس نشاط Timeshare حسب القوانين السارية في الدولة شريطة أن تكون لها خبرة لا تقل عن 5 سنوات من العمل في هذا المجال.

ـ أحمد علي الحوسني ـ مدير إدارة الشركات في وزارة الاقتصاد: التايم شير هو عبارة عن نشاط تجاري معروف محليا وعالميا، وينبغي أن يكون الشخص المزاول لهذا النشاط محترفا ويمتلك ترخيصا صادرا من السلطات المحلية المعنية في الإمارة. وباعتقادي أن نظام «التايم شير» عبارة عن أداة وجدت لتضيف وتكمل الجانب الآخر من عملية التطور الاقتصادي، كما أنه يعد إحدى وسائل عملية دعم السوق العقاري محليا وعالميا، وأرى أنه متى ما توفر لنشاط «التايم شير» البيئة القانونية السليمة فإنه بإمكان هذا النشاط أن يزدهر.

ومن شأنه إفادة متلقي تلك الخدمة ولكن يجب أن يكون هناك ضوابط ومعايير ورقابة من قبل الحكومة على هذا النشاط وبصورة عامة فإن أي نشاط تجاري يحتمل الجانب السلبي والإيجابي ولكن متى توفرت الضوابط التشريعية والرقابة ما بعض الترخيص فإن الجانب السلبي يندثر ويطغى عليه الجانب الإيجابي.

ـ عبدالله بن حمد بن سوقات: أولا يجب التفريق بين شركات التسويق العقاري الكبرى والسياحي والتي لديها سجلات ورخص تجارية ونظامية ولديها شهرة وسمعة طيبة في هذا المجال وبين الشركات المجهولة التي انتشرت في الآونة الأخيرة داخل بعض المجمعات التجارية الكبرى بالدولة مكاتب تدعي ممارسة نشاط التسويق السياحي خاصة في أيام المهرجانات والعطلات..

وتدعي هذه المكاتب أنها تملك سجلات تجارية نظامية وتقوم بتسويق برامج سياحية عبر تقديم جوائز قيمة للمتسوق وعائلته بعد إجابتهم عن بعض الأسئلة، ثم تطلب من المتسوق وأسرته الحضور لاستلام الجائزة بعد دفع مبلغ تأمين يتم استرداده فيما بعد.. وبالطبع يختفي هذا المكتب المزعوم بعد ذلك ولا يتم استرداد مبلغ التأمين.. التمييز ما بين ممارسة «التايم شير» والاحتيال.

ـ علي إبراهيم: يمكن تحديد ذلك بسهولة من خلال الاتصال بجهات الترخيص المعنية في الدولة حسب كل إمارة والتأكد فيما إذا كانت الشركات التي تقوم بالترويج حاصلة على تراخيص رسمية منها، وكذلك إذا ما كانت المنتجعات التي يتم الترويج لها تم الموافقة عليها من قبل تلك الجهات.

ـ أحمد علي الحوسني: «التايم شير» قد يكون من احد الأنشطة التي يسهل الاحتيال فيها نظرا لطبيعة الخدمة التي يشتريها العميل وخاصة أنها محددة بمدة زمنية طبقاً لمفهوم «التايم شير»، ولكن بالنسبة لموضوع عملية الرقابة وتحديد الشركات الوهمية فأعتقد أن كلا من الحكومة ومتلقي الخدمة يتحملان مناصفة المسؤولية بمعنى أن يفترض من المتلقي للخدمة بأن يقوم بالإطلاع على شروط عقد «التايم شير».

والتحقق من هوية بائع تلك الخدمة ولنكن واقعيين لقد أصبحنا نعيش في عالم لم تعد فيه عملية التحقق من أمر ما صعبة أي أن هناك وجودا للإنترنت والموبيل.. الخ وبالتالي لا يوجد سبب يحول دون التأكد والتحقق من هوية مقدم خدمة «التايم شير»، كذلك فإنه ينبغي على الحكومة استباق الحدث من خلال وضع حزمة من الشروط والمعايير الكفيلة بتحقيق الاستقرار والطمأنينة لدى متلقي خدمة «التايم شير».

ـ عبدالله بن حمد بن سوقات: «ليس كل ما يلمع ذهباً»®. أرى أن السمعة الطيبة والشهرة في هذا المجال معيار للتفريق بين الشركات التي تمارس هذه الموضوع فعلا والأخرى التي تقوم بالاحتيال تحت مسمى «التايم شير»®. فمن غير المنطقي أن أقوم بتصديق بعض الأشخاص المجهولين في احد مراكز التسوق دون التأكد من نشاطهم الفعلي.. وانصح أي متسوق بمراجعة دائرة التنمية الاقتصادية ـ دبي/إدارة الرقابة والحماية التجارية.. دوائر السياحة والتسوق العقاري في الإمارات المختلفة..

ـ المهندس فيصل علي موسى: من المعروف أن اسبانيا كانت أولى الدول التي تعمل بنظام التايم شير وهو منتج جديد إلا انه غير مستخدم بالطريقة الصحيحة لغياب التشريعات التي تنظم العمل وفق هذا النظام. لذلك هناك شركات تعمل إما بعفوية أو باستخدام أساليب احتيال حديثة حيث تقوم هذه الجهات بإبرام عقود وهمية ، غير أن هذا لا يعني عدم وجود أطراف تحترم تعهداتها كفندق «الماريوت» الذي يحترم كافة التعهدات والذي يمتلك سلسلة فنادق على مستوى العالم ويقوم باستخدام هذا النظام بشكل قانوني.

بالتالي لا يمكن تحديد ما إذا كانت كل مكاتب التايم شير تمارس الاحتيال ما لم ترتكب جرائم من هذا النوع وما لم تبلغ الأجهزة الأمنية بذلك كما إنني لا اعتقد أن المنطقة غير معرضة لتلك النشاطات غير القانونية. لذلك أرى أن على الدوائر المختصة مسؤولية نشر الوعي بين المواطنين والوافدين والسياح حول آلية عمل هذه المكاتب والعاملين في هذا المجال.

تقنين نظام التايم شير

ـ علي إبراهيم: توجد حالياً في إمارة دبي شروط فيما يتعلق بتسويق المنتجعات خارج دولة الإمارات والتي تم ذكرها فيما سبق. وفيما يتعلق بتنظيم التايم شير للمنتجعات داخل إمارة دبي، فإن هناك مشروع قانون يتوقع صدوره من قبل الحكومة قبل نهاية العام الحالي لتنظيم هذا النشاط.

ـ سالم الموسى: هناك متطلبات عالمية لتداول التايم شير، ويجب أن نكون على قدر هذه المتطلبات وخاصة في حماية المستهلك في عملية التايم شير وكذلك بعد بروز لصوص ومحتالين يحتالون على الناس لديهم المقدرة والإمكانات ليظهروا صورتهم المزيفة لك حقيقية حتى تخدع وتقع في الفخ ويسرقون مالك وليس هذا فقط وإنما تعود خالي اليدين في حلك وترحالك لذلك لابد من القانون حتى يحمي الناس من هؤلاء وأن يرخص المهنة ويحافظ على حقوق كل الأطراف لما للقوننة من أهمية في اقتصاد الإمارات، حيث يتوقع في عام 2010 أن يزور الإمارات أكثر من 15 مليون سائح من مختلف بقاع العالم، فيما تقدر تجارة التايم شير بعشرات المليارات من الدولارات سنويا بين مختلف الدول التي تعد هي أكبر اللاعبين في العالم.

وتكمن أهمية الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص في وجودها بين الشرق والغرب مما أعطاها أهمية اقتصادية كبرى وليس هذا فقط وإنما أيضا بوجود قيادة قادرة على استغلال الظواهر الاقتصادية والجغرافية لمصلحة الإمارات وسوف ينتج عن هذه التجارة منافسة جبارة في ظل الجودة وسوف تشل حركة اللصوص.

ـ عبدالله بن حمد بن سوقات: هناك بعض الدول العربية التي سارعت بتنظيم العمل في نظام «التايم شير» من بينها مصر والمملكة العربية السعودية.. ونحن بدورنا كرجال أعمال نناشد الجهات المختصة بوضع قانون ينظم الضوابط المتعلقة بهذا النظام.. ويضمن الدور الرقابة للدولة بما يتلاءم مع سمعة الإمارات عامةً ودبي خاصة أنها تعد مركزاً سياحياً رائداً في المنطقة.

ـ المهندس فيصل علي موسى: لا اعتقد أن دولة الإمارات متأخرة في مجالات سن وتحديث القوانين لذلك فإن لم يكن هذا القانون موجودا فإن التوجهات لإصدار مثل هذا التشريع قد يكون قاب قوسين أو ادنى وخاصة في ظل ارتفاع عدد المكاتب والأفراد التي تمارس نشاط التبادل السياحي العالمي. جمهورية مصر العربية تأتي على رأس قائمة الدول العربية التي تستخدم نظام التايم شير وتليها السعودية التي غيرت اسم تايم شير نظرا لفقدانه محتواه ومصداقيته وأطلقت عليه اسم الصكوك وزمزم.

آلية حل نزاعات عقود «التايم شير»

ـ علي إبراهيم: فيما يتعلق بالنزاعات بين الشركات والأفراد، فإن العقود تنظم ذلك. وعادة، يتم الموضوع من خلال الاتفاق الودي بين الطرفين أو من خلال اللجوء إلى التحكيم والمحاكم.

أما بالنسبة لحجم مخالفات نظام (التايم شير) في الدولة فلا توجد مخالفات بالحجم الكبير. ومن الأهمية توضيح بأن المشترك في هذا النظام يجب أن يقرأ العقود بدقة ويدرك الالتزامات التي عليه، خاصة وأننا لاحظنا في بعض الخلافات أن أصحابها لم يكونوا مطلعين على كافة تفاصيل العقود.

ـ أحمد علي الحوسني: العقد هو شريعة المتعاقدين، والخوف يكمن في أن تتم عملية الشراء فيما يتعلق «بالتايم شير» من خلال الإنترنت بدون تواجد حقيقي للشركة في السوق المحلي وبالتالي سيصعب على العميل الحصول على حقوقه في حالة خداعه من الطرف الآخر، أما بالنسبة للشركات القائمة ففي حالة النزاع فبالإمكان اللجوء للقضاء، لذلك يجب أن يكون العميل أو المشتري حذرا جدا في قراءة نص العقد قبل التوقيع عليه.

ـ المهندس فيصل علي موسى: يجب ألا يغيب عن الأذهان أن التايم شير أصبح قوة لا يستهان بها في صناعة السياحة، مع هذا فإنه إذا ما أسيء استخدامها قد يكون لها آثار سلبية على نمو القطاع السياحي. لذلك قبل الحديث عن فض النزاعات التي قد تنشأ نتيجة ممارسة نشاطات من هذا النوع علينا أولا إيجاد الإطار القانوني الذي يحافظ على حقوق جميع الإطراف.

حماية الدولة من ظاهرة البيع الوهمي

ـ علي إبراهيم: تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بسمعة طيبة وعالمية كإحدى الوجهات السياحية وجار حالياً إعداد قانون في إمارة دبي بموضوع التايم شير. وبالتالي لا نعتقد أن ظاهرة البيع الوهمي ستنتشر. وهذا الموضوع يجعلنا نؤكد على أهمية قيام الأفراد قبل الاتفاق على أي نظام تايم شير الاتصال والتنسيق مع الجهات الرسمية للاستفسار عن مدى جدية تلك الشركات.

ـ عبدالله بن حمد بن سوقات: في ظل النمو الاقتصادي الكبير الذي تعيشه الدولة وخاصة أنها باتت وجهة سياحية عالمية مرموقة لذلك فنحن نرى أنها باتت معرضه أكثر من غيرها من انتشار ظاهرة البيع الوهمي.. لقد طالعتنا الصحف منذ عدة أيام بقيام احد الأشخاص بإنشاء موقع على شبكة الانترنت يقوم بتنظيم زيارات وهمية «لبرج دبي» الذي أضحى اعلى مبنى في العالم.. فمن الجائز جدا أن يقوم أحد الأشخاص أو الجهات ببيع وحدات وهمية في «برج دبي» بنظام التايم شير خاصاً أن أنظار العالم الآن متجهة الى دبي باعتبارها تملك كل المقومات السياحية اللازمة لتكون أول مدينة جذب سياحي في منطقة الشرق الأوسط.

«التايم شير»والطفرة العقارية

ـ علي إبراهيم: لا شك أنه سيكون هناك بعض الآثار السلبية لفئات معينة من الأفراد والمؤسسات حتى أنه قد يتم بيع بعض الوحدات لأكثر من شخص أو مؤسسة، ولكن هذه لا تعتبر ظاهرة وبالإمكان متابعة مثل هذه الحالات والسيطرة عليها.

وبشكل عام يعد نشاط التايم شير من ضمن الأنشطة التي حققت نمواً على المستوى العالمي وهناك إقبال من بعض الشركات العالمية المعروفة في هذا المجال لإنشاء منتجعات التايم شير في دولة الإمارات، وهذا بدوره سيساعد على استمرارية الطفرة العقارية.

ونعتقد أن حالات البيع الوهمي للعقارات حالات محدودة ولا نعتقد أن هناك حجم خسائر كبيرا. كما نود التأكيد مرة أخرى بأهمية الوعي لدى الأفراد والمستهلكين من التحقق من الأسعار المعروضة، ومن أن الجهات أو الشركات التي تقوم بالترويج فعلاً جهات حاصلة على التراخيص الرسمية. وهناك أكثر من وسيلة للتأكد من ذلك منها زيارة هذه المؤسسات.

ـ أحمد علي الحوسني: نظام «التايم شير» يعد عاملاً إيجابياً للطفرة العقارية التي تعيشها الدولة في ظل النمو الاقتصادي الكبير الحاصل في الدولة وبرأيي أن نظام «التايم شير» سوف يساهم في دفع تلك الطفرة العقارية للأمام.

وبرأيي أنه إذا ما كثرت عمليات البيع الوهمي للعقار فسوف تؤثر سلبا على حجم الطلب وبالتالي أسعار العقار والمناخ الاستثماري بالدولة.

ـ عبدالله بن حمد بن سوقات: نعم.. نظام التايم شير سيدعم الطفرة العقارية بكل قوة.. ففي حالة تقنين وتنظيم عمل نظام التايم شير في الدولة فمن المتوقع اجتذاب 4,2 مليون شخص محتمل في المنطقة يمكن أن يساهموا بشراء المنتجعات والعقارات السياحية في 40 مشروعاً سنوياً ويتولد عنهم 182,1 مليار دولار سنوياً.

ـ المهندس فيصل علي موسى: القطاع السياحي يعد احد القطاعات الأكثر عرضة للتأثر من العمليات غير القانونية لنظام التايم شير، وأرى أن استخدام نظام التايم شير بالطريقة المثلى سيساهم في استمرار الطفرة العقارية وان كان بنسب قد تكون ضئيلة في الوقت الراهن.

الحد من ظاهرة البيع الوهمي

ـ علي إبراهيم: من الأهمية تكاتف جهود أكثر من جهة في هذا المجال للحد من النصب والاحتيال من خلال أجهزة الإعلام خاصة المقروءة، عدم نشر إعلانات لمثل هذه الشركات إلا بعد التأكد من حصولها على تراخيص رسمية بالنسبة للأفراد والاتصال بالجهات الرسمية للتأكد فيما إن كانت هذه الشركات مرخصة أو غير مرخصة. وعلى الجهات الرسمية متابعة الإعلانات التي تنشر والتأكد فعلياً إذا كانت هذه الشركات قائمة ومرخصة.

ـ أحمد علي الحوسني: أولا يجب أن تكون هناك رقابة وحملة إعلامية مكثفة لنشر ثقافة التعريف بنشاط التايم شير، ولإيضاح أين يكمن الاحتلال، والمطلوب هو إصدار قوانين تشريعية ورقابة صارمة وحملة إعلامية وإعلانية للتعريف بهذا النوع من الخدمة للمستهلك ولأفراد المجتمع على حد سواء من أجل رفع درجة الوعي الثقافي لديهم إلى جانب رفع درجة حذر المتعاملين في الشراء.

وكما تعلمون فإن الانفتاح الاقتصادي له ضريبة، والانفتاح الذي شهدته الدولة صاحبه مزيد من التشريعات والرقابة من أجل ضمان توفير الاستقرار والأمان للمناخ الاقتصادي بالدولة حيث توفير هذا المناخ يعد عامل الجذب الأول للمستثمرين وبالتالي فإن التحدي الذي كانت تواجهه الدولة كان يتمثل في توفير مناخ اقتصادي آمن للاستثمارات وقد نجحت الإمارات في مواجهة هذا التحدي.

ـ عبدالله بن حمد بن سوقات: أولا من خلال إصدار قانون ينظم العمل بطريقة «التايم شير» بما يكفل حق العملاء والملاك وحق الشركات ويضمن دور الدولة الرقابي للدولة و يجب أن يشتمل هذا القانون أيضا على صيغة العقود اللازمة والمحاكم المختصة في حالة حدوث أي خلاف وما إلى ذلك.

تكثيف الحملات على المراكز التجارية الكبرى والتأكد من امتلاك شركات التسويق العقاري لسجلات تجارية نظامية وحصولها على تصاريح عمل من الجهات المختصة.

في حالة وجود شكوك من أي متسوق في إحدى هذه الشركات يجب مراجعة الدوائر المختصة وعدم توقيعه على أي عقود أو أوراق قبل التأكد من نشاط هذه الشركات فعلا.

ـ المهندس فيصل علي موسى: من الناحية الشرعية فان نظام التايم شير متكامل الأركان ولا غبار عليه إلا أن غياب الأحكام والتشريعات الكفيلة بتنظيم هذه الاتفاقات والمواثيق قد تكون هي السبب في وقوع الكثيرين ضحية للشركات الوهمية. ومن اجل إغلاق الأبواب أمام هذه الشركات المريبة المتعاملة بهذا النظام يجب الإسراع لسن القوانين والإيعاز للشركات التي تعمل في هذا المجال الإسراع لتصحيح أوضاعها وفقا لأحكام القوانين الجديدة.

تلقينا من دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي ردا على استفساراتنا بشأن مدى انتشار ظاهرة البيع الوهمي للعطلات في دبي بالقول: إن دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي لم تتلق أية شكوى رسمية بهذا الخصوص وأضاف المتحدث لنا بالقول أنه في حالة تلقي دائرة السياحة أية شكوى رسمية بهذا الخصوص فسيتم تحويلها للجهات المعنية مؤكدا أن الدائرة ستتدخل للتصدي لأي ظاهرة سلبية من شأنها الإضرار بالقطاع السياحي بالدولة، وخاصة أن السياحة تعد من أهم مقومات الاقتصاد الناجح لدبي والإمارات بشكل عام.