بدأ الحكواتي «أبو شادي» سرد قصصه مع أول أمسية من أمسيات شهر رمضان الكريم في دبي، واعدا بأن تتركز حكاياته التي سوف تتواصل على مدى الشهر الكريم حول أبطال تاريخيين معروفين ربما كان من أبرزهم بعد عنترة بن شداد، السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، إلا أنه يشدد على أن كل الشخصيات التي سيختارها تمثل معالم بارزة وصوراً حية في الوجدان الشعبي العربي، من دون أن يدعي أنه أول من يتناول سيرها بل يؤكد أن هذه الشخصيات التاريخية طالما تناولها الحكواتيون في حارات كثيرة لمدن عربية عتيقة.
و«أبو شادي الحكواتي» هو لقب الفنان الراوي رشيد الحلاق الذي تستضيفه خلال الأمسيات الحالية، محلات «هارفي نيكلز» ومطعم «ألماظ من مومو» في «مول الإمارات» (نذكر ذلك بعد استئذان دائرة الإعلانات في «البيان»)، وهو يشتهر بأنه أضاف لمساته الخاصة إلى فن رواية الحكايات على الطريقة الدمشقية القديمة، فهو لا يكتفي بسرد القصص وإنما يستعين بالديكورات والمؤثرات والأزياء وغيرها من الأدوات المسرحية ليحول الحكايات إلى مشاهد حيّة يعيشها المستمع بكل جوارحه، في محاولة منه للإسهام في إحياء فن الحكواتي والمحافظة عليه كتقليد تراثي رائع.
لاسيما أن هذا الفن يبدو بين عام وآخر على وشك الاندثار، لدرجة أنه من النادر في يومنا هذا العثور على حكواتي متمكن ومتمرس واحد في معظم المدن العربية التي كانت معروفة سابقا باحتضانها لأكثر من «حكواتي» محترف إذا صح القول، فروايات ال«حكواتي» المتمكن والمحترف يفترض أن تتميز، إضافة إلى حسن الأداء طبعا، بكونها تجمع بين العربية الفصحى والعامية الدارجة، وتتناول سيرة حياة شخصيات قديمة وجديدة، وأحداثاً حقيقية وأخرى أسطورية، ويتنقل فيها الحكواتي بين الشعر والنثر وبين الجد والمزاح
دبي ـ غسان الحبال
