بينما تفكر الدول النامية في كيفية تأمين مستقبلها الاقتصادي في ظل الاقتصاد العالمي، يكون من المفيد أن نتذكر مقولة رجل المال المعروف والتر ريستون «رأسمال يذهب إلى المكان الذي يحتاج إليه، ويبقى في المكان الذي يحسن معاملته».
وقد دارت مناقشات موسعة ومطولة حول معنى المكان الذي يحتاج إلى رأس المال ومعنى حسن معاملة رأس المال. ومنذ عدة سنوات قامت غرفة التجارة الأميركية بوضع مسح حدد ما يطلق عليه «الوصايا الاثنتي عشر» أو مبادئ الاستثمار الدولي. وهذه الوصايا تعتبر دليلا يمكن أن تتبعه الهيئات الحكومية للدول من أجل جذب رؤوس الأموال التي تحتاج إليها عملية التنمية الاقتصادية.
وباختصار نقول إن الشركات والمستثمرين يريدون: (1) سياسة مستقرة يمكن التنبؤ بها على مستوى الاقتصاد الكلى: يجب أن يكون لدى الشركات الثقة في أن الاقتصاد الذي سيستثمرون فيه أموالهم يتم إدارته بأسلوب كفء غير متذبذب أي ببساطة شديدة يجب أن يقتنع المستثمر بأن قواعد اللعبة لن تتغير في منتصف السباق.
(2) حكومة فعالة وأمينة: يجب أن يكون المستثمر قادرا على الاعتماد على التزام الحكومة المضيفة بتطبيق القانون والنظام. (3) سوق كبير قادر على النمو: حجم السوق الداخلي وقدرته على النمو خاصة القوة الشرائية للمستهلكين بهذا السوق.
فالشركات لا تريد الاستثمار في سوق احتمالات الربحية فيه ضعيفة. (4) حرية النشاط في السوق: من العوامل المهمة هنا قوة المنافسة إلى جانب درجة التدخل الحكومي (سواء كان من حكومة المستثمر أو الحكومة الأخرى) في حرية الدخول إلى سوق دولة ما.
فكلما زادت حرية السوق كلما كان أكثر جذبا للمستثمرين الدوليين. (5) حد أدنى من القواعد الحكومية: يجب أن تبقى تكلفة التدخل الحكومى والقواعد الحكومية في شؤون وربحية القطاع الخاص عند الحد الأدنى.
(6) حقوق وحماية الملكية: يجب حماية الملكية الخاصة ولذلك يجب تفادى احتمالات سرقة ملكية الشركات سواء كان تلك الملكية حقيقية أو غير مادية مثل براءات الاختراع أو حقوق النشر، الخ..). (7) بنية أساسية قوية: القدرة على إتمام المعاملات وتوصيل المنتجات والخدمات إلى الأسواق.
وقد تتمثل تلك البنية القوية في خدمات النقل أو الكهرباء أو التأمين أو الخدمات المحاسبية أو النظام المالي أو أي من العوامل الأساسية التي لا يمكن للاستثمار أن يحقق عائدا ماليا بدونها. (8) توافر عناصر الإنتاج المرتفعة الجودة: في حين يأتي المستثمر ومعه رأس المال والتكنولوجيا والإدارة، يتوقع أن يضيف إليها من السوق المحلى العمالة الماهرة والمواد الخام وذلك لاكتمال منظومة النجاح.
(9) عملة محلية قوية: يجب أن تحافظ العملة المحلية على قيمتها. فإذا وضعت استثمارا بالدولار ثم تم تخفيض قيمة الأصول المحلية (المقيمة بالعملة المحلية) تكون قد خسرت جزء وفى بعض الأحيان كل استثمارك الأصلي بالدولار.
(10) حرية تحويل الإرباح والفوائد وإيرادات الأسهم: إذا لم تكن للأموال حرية الخروج خارج الدولة فلماذا الاستثمار؟ (11) بيئة ضريبية مواتية: يجب أن تكون الضرائب مشجعة للتوسع في الأعمال.
وعلى الرغم من أهمية الحوافز الضريبية المقصود بها جذب الاستثمارات الجديدة، إلا أن قرار الشركة بالاستثمار من عدمه يبنى عادة على كيفية تأثير النظام الضريبي على التشغيل العادي بعد إقامة المشروع.
(12) حرية التشغيل بين الأسواق: يجب أن تكون الشركة قادرة على استخدام المنتجات والخدمات التي تنتجها في أحد الأسواق لخدمة عملياتها الإنتاجية فئ الأسواق المجاورة من أجل تعظيم كفاءتها الكلية وتحقيق أفضل تشغيل لخطوط إنتاجها في عدة أسواق.
يقول جون هاورد ، وهو مدير السياسة والبرامج الدولية في غرفة التجارة الأميركية ، أن (فكرة تحرير التجارة تعتبر فكرة واضحة وملزمة. فمن جهة المنتجين والموردين، هناك فرصة لاتساع الأسواق وزيادة المبيعات.
وبالنسبة للعاملين، هناك فرص جديدة للعمل. أما عن المستهلكين، فسيتمتعون بفرصة الشراء بسعر أقل مع اتساع فرصة الاختيار بين المنتجات المختلفة. أي أن الاقتصاد ككل سيكتسب إمكانيات أكبر للنمو).
فالدولة هل لها أن تتدخل في تخفيض الأسعار؟ في ظل الظروف الراهنة ومنظمة التجارة العالمية فإن الدولة ليس لها ان تتدخل ويجب أن تترك التجارة مفتوحة للجميع وإذا أرادت أن تتدخل من خلال فرض رسوم معينة فإن ذلك لا يجب أن يكون بالتمييز بين السلع المحلية والواردة من الخارج
ولعل ذلك جعل دولة الإمارات تحتل المرتبة الخامسة عالميا في حرية التجارة وبينما الولايات المتحدة تحتل المرتبة الخامسة والعشرين؟ إننا كمستهلكين يجب أن نضبط سلوكنا الاستهلاكي وذلك يعد مقصدا شرعيا واقتصاديا لأن ذلك سيترتب عليه في نهاية المطاف أن نتحكم بالأسعار ، ولعل في قول عمر بن الخطاب رضي الله «أوَ كلما اشتهيتم اشتريتم!» لجابر بن عبد الله، حينما رأى في يديه درهما سيشتري به لحما،
يعكس مدى الرغبة في أن تكون حماية المستهلك ذاتية. ولما ارتفعت أسعار السلع على الناس واشتكوا لعمر رضي الله عنه فرد عليهم قائلا «أرخصوها بالاستغناء». فقد وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاعدتين ذهبيتين في هذا المقام هما: «أوكلما اشتهيت اشتريت»، «أرخصوها بالاستغناء»، ولو طبقهما الناس ما وقعوا تحت سلطان التجار الذين يستغلون حاجة الناس وشغفهم بالشراء لزيادة السلع أضعافا مضاعفة.
نقطة وأول السطر:
عندما يقوم على الإنتاج أناس يحبون عملهم، ستكون مخرجاتهم على أعلى درجة ممكنة من الجودة، دون أن يفكروا بمستوى تلك الجودة و هم يعملون.
باحث قانوني واكاديمي