حتى الأمس القريب كانت البنوك لا تتعامل بحماسة كبيرة مع طالبي القروض لتمويل شراء المنازل وهذه الفرصة التاريخية لتحقيق الأرباح اقتنصتها شركات التمويل التي تواجدت في المكان المناسب والتوقيت المناسب.
الآن وبعد صدور قانون حساب الثقة لتنظيم عملية التطوير العقاري في المدينة ويعتمد فكرة أساسية تقوم على عدم السماح بإنفاق أموال المشترين الا عبر الية تحددها مؤسسة التنظيم العقاري وترتبط مباشرة بعمليات انجاز المشروع باتت المصارف أكثر حماسة من اي وقت مضى في التعاطي مع التمويل العقاري
فهذه المصارف التي ستفتح حسابات الثقة التي ستودع فيها اموال المشترين ستكون في مقدمة الصفوف لتحقيق أرباح خيالية بسبب طفرة التمويل العقاري الجديدة. فالقانون بلا شك منحها شجاعة كافية لتقرر الان فتح الباب على مصراعيه أمام طالبي القروض للحصول على مبتغاهم بينما هي مطمئنة تماما الى انها لن تتعرض الى اي نوع من المخاطرة لاسيما وانها تمتلك الحساب الذي يودع فيه المستثمر أمواله ثمنا للوحدة السكنية.
وبالطبع كان لمخاوف البنوك ما يبرره في الماضي القريب فقد القى تقرير صادر عن «دويتشه بنك» عن القطاع المصرفي في الامارات الضوء على 4,9 مليارات دولار في شكل قروض لا تزال عالقة منذ انهيار الأسهم. ويتوقع ان تتحول هذه القروض الى قروض معدومة، ولذلك لم تحصل أي عمليات شطب لأن المقترضين هم بصفة أساسية من العملاء الأثرياء جداً.
هنا يجد المتشائمون ـ كما اسميهم - فرصة ذهبية ليسألوا ذلك السؤال غير المنطقي... ماذا لو انهار السوق العقاري؟ يرى المراقبون الأجانب الخبراء في الأسواق العقارية في الدول الغربية ان السوق العقاري في دبي يشبه منزلاً ورقياً مهدداً في كل لحظة بالانهيار، ويفترضون ان أي تصحيح سعري في القطاع العقاري سيؤدي الى أزمة في بطاقات الائتمان بالنسبة الى البنوك الإماراتية.
ولكن هذا التقييم يبدو خاطئاً على اعتبار ان القطاع المصرفي في الإمارات ليس معرضاً للمخاطر المحدقة بالقطاع العقاري كما يعتقد البعض، لأن صناعة الرهن العقاري في الامارات لا تزال في بداياتها وتشكل جزءاً صغيراً من القروض المصرفية في حين انها تشكل في الكثير من الأسواق العقارية الناضجة حصة كبيرة من محفظة القروض المصرفية.
ولكن البنوك الإماراتية معرضة لمخاطر تدري بها جيدا في ناحيتين: الأولى القروض الممنوحة للمقاولين والمطورين، والثانية، وان بمقدار اقل، في سوق القروض الشخصية حيث يتم استخدام جزء منها في القطاع العقاري.
والآن بعد استبعاد تأثر البنوك الإماراتية بأي تصحيح سعري يتوقعه الكثير على نطاق واسع، فانه يمكن ان يشكل فرصة أكثر منه تهديداً لنوعية محافظ قروضها. وذلك لأنه بقدر ما تتراجع أسعار العقارات الى مستويات مقبولة فان الطلب على التمويل العقاري سيرتفع بشدة.
فهل يكون هذا المصدر الجديد من الإقراض ـ والبنوك في مختلف أنحاء العالم تحقق جزءاً كبيراً من أرباحها من هذا المصدر ـ أكثر أهمية من القروض المعدومة الناتجة عن التصحيح السعري؟
ربما لهذا السبب نلاحظ ان البنوك تستطيع تحمل القروض المعدومة الناجمة عن انهيار الأسهم، على الرغم من ان الخبراء يرون ان لا حاجة لمخصصات القروض المعدومة لأن المقترضين لا يزالون حتى الآن يسددون الفائدة، ولذلك لا يمكن الحديث عن قروض معدومة.
وباختصار، فان البنوك الإماراتية تستطيع ان ترى الصورة مكبرة في الامارات، وبالنسبة اليها فان نضوجاً سريعاً للسوق العقاري، يتركز أساسا على دبي ويتجه الآن صوب أبوظبي، يعتبر اخباراً جيدة. وبالنظر الى العدد الكبير من المشاريع العقارية التي تقترب من الانجاز في دبي اليوم وأبوظبي في المستقبل والتي سيستوعبها المستخدمون النهائيون، فانه سيحصل توسع ضخم في سوق التمويل العقاري المحلي.
وهذا يفسر لماذا تضغط البنوك على السلطات المحلية لتوضيح القانون حيث يتوجب الأمر بهدف تمكينها من طرح احدث وارخص برامج التمويل العقاري. وتتوقع البنوك الإماراتية في حال تصحيح بعض أوجه القانون لناحية ضمان القروض ان تتدفق طلبات التمويل العقاري بضخامة على البنوك من قبل أصحاب الدخول المتوسطة في دبي الذين يتطلعون لشراء منزل. وهذا سيحدث حتما!
رئيس شركة دايموند ديفلوبرز