استقرار القيمة الإيجارية في معظم إمارات الدولة رغم بدء الموسم الجديد والذي يفتتح عادة بعودة الموظفين من إجازاتهم السنوية وخاصة المعلمين مؤشر جيد يشرح صدور العديد من المستأجرين القدامى والجدد ويخالف توقعات بعض العقاريين القائلين أو المرجحين لعدم تراجع القيمة الإيجارية في القريب المنظور .
حيث استند هؤلاء إلى أسباب نعتبرها وجيهة ومنها ارتفاع أسعار مواد البناء وأسعار المقاولين والاستشاريين والعمالة وأيضا أسعار الأراضي وتزايد نسب العمالة الوافدة إلى الدولة للعمل في المشروعات المختلفة مما جعل العرض يتقلص أمام الطلب المتزايد كما أن اغلب المستثمرين توجهوا في السنوات الأخيرة إلى البناء الفاخر والمتميز وهو ما اثر على العرض في قطاع البناء الاقتصادي.
وهذا الاستقرار يتوافق مع منهج العقاريين المتفائلين بتراجع وشيك بالقيمة الإيجارية ومرجع هؤلاء أن السوق شهدت دخول استثمارات كبيرة في القطاع العقاري في مختلف إمارات الدولة وبالتالي فانه من المتوقع دخول عدد كبير من البنايات إلى السوق وهذه البنايات متعددة المستويات وتلبي جميع الاحتياجات فمنها الفاخر والمتميز ومنها المتوسط والاقتصادي أيضا مما سيحدث انفراجة محمودة بقطاع الإيجارات ويعيد التوازن بين العرض والطلب.
ولكن حتى أكثر المتفائلين بتراجع القيمة الإيجارية لا يتوقعون تراجعا دراماتيكيا يعيد الأسعار إلى ما كانت عليه من قبل وبالتالي فإن الآمال التي تصيب مخيلات بعض المستأجرين تجافي حقيقة وواقع ما يدور على ارض الواقع ومن هنا التوقع أن يكون التراجع بين 10 ـ 20 % وليس أكثر خلال الأعوام الثلاثة الأولى.
أي ان المستأجرين يجب ألا يسبحوا كثيرا في عالم الخيال وان يتعاملوا مع السوق بواقعية شديدة ولا يخدعهم ما يقال عن هذا العدد الكبير من الشقق الخالية واللافتات التي تتصدر عشرات البنايات ولا تجد من يشغلها لإصرار الملاك على قيم إيجارية عالية لأن الإمارات تشهد تدفقات بشرية من مختلف أنحاء العالم .
كما إن الظروف السياسية السائدة في المنطقة تدفع بجاليات للإقامة بالدولة وبالتالي فإن المعروض الحالي قد يتم شغله في أي وقت حيث إن الإمارات أصبحت الملجأ الآمن في المنطقة للباحثين عن حياة كريمة وفرص واعدة للاستثمار.