استقبل جناح هيئة ابوظبي للسياحة عدداً كبيراً من الزوار الرسميين والتجاريين في اول ايام معرض السياحة جاتا في العاصمة اليابانية طوكيو الذي يستمر ثلاثة ايام. وتأتي مشاركة ابوظبي في المعرض للمرة الاولى لها من منطلق اهتمامها الخاص بالسوق الياباني في القطاع السياحي والاستثماري.

بالاضافة إلى التطور المميز في حجم العلاقات التجارية والاقتصادية بين اليابان وابوظبي ودولة الامارات بشكل عام حيث ارتفع حجم التجارة البينية بين البلدين بنسبة 15 بالمئة بقيمة اجمالية بلغت 63 مليار درهم وذلك خلال الثلاثة أرباع الأولى من العام الماضي 2006.

كما تأتي مشاركة ابوظبي في جاتا بعد مشاركة العديد من الجهات الحكومية والخاصة في المعارض التي تقام في العاصمة ابوظبي والتي كان اكبرها الشهر الماضي بمشاركة نحو أربعين شركة يابانية في معرض ومؤتمر البيئة ابوظبي 2007.

واعرب عدد من الزوار إلى جناح ابوظبي عن دهشتهم لما شاهدوه في تجربة الإمارات بنجاحها في التحول السريع من حياة الصحراء والبادية إلى مركز حيوي ومهم سواء على صعيد السياحة أو التجارة أو الأعمال يشهد لها العالم.

وحسب احصائيات مدروسة فإنه في العاصمة ابوظبي وحدها تتجاوز قيمة المشاريع خلال السنوات الخمس المقبلة 650 مليار درهم منها 340 مليارا تخصص لقطاع التشييد والبناء و120 مليار درهم لقطاع السياحة و35 مليارا لقطاع المرافق و80 مليارا لقطاع النفط والغاز و90 مليارا للقطاع الصناعي.

وتعزز مدينة أبوظبي مكانتها العالمية مؤخرا باحتلالها الترتيب السبعين بين أفضل وجهات الأعمال في العالم متقدمة بذلك على مدن عريقة مثل لندن وروما وشنغهاي وجوهانسبرج تلتها دبي في المركز الرابع والسبعين لتتصدر كل من أبوظبي ودبي المدن العربية التي شملها التصنيف.

وتراهن ابوظبي في مستقبلها السياحي على مشروع جزيرة السعديات للتحول إلى وجهة سياحية عالمية وذلك لما تتمتع به هذه الجزيرة من مشاريع استثمارية عملاقة ابرزها المنطقة الثقافية التي تضم اشهر متاحف العالم ومنها جوجنهايم ابوظبي واللوفر ابوظبي بالاضافة إلى معرض المارينا الذي يصممه مصمم ياباني شهير.

وكان تاكوما هاتانو السفير الياباني لدى الدولة قد اشاد بالمساعي التي تبذلها إمارة ابوظبي لتنويع الموارد بما يشمل تطوير الأسواق المالية وتعزيز السياحة والخدمات وتطوير البنية الأساسية لتصبح محورا للشرق الأوسط واصفا تلك الجهود بأنها ناجحة للغاية أسهمت في استقطاب اهتمام واضح من الشركات السياحية والمالية اليابانية لاسيما التي بدأت بالتخطيط الفعلي لتأسيس فروع لها في ابوظبي ودبي نظراً لأهمية ذلك في تنفيذ الاستثمارات.

وقال إن أبوظبي بدأت تنتقل من ثقافة النفط وحده دعامة للاقتصاد إلى ثقافة «التنويع الاقتصادي الحركي» مؤكدا أن هذا مهم جداً ليس فقط للحكومة اليابانية بل لشركاتها للاستجابة والتفاعل مع الأوجه الجديدة الاقتصادية والثقافية الإماراتية.

واشار السفير الياباني إلى ان دولة الإمارات وخاصة ابوظبي اصبحت تشكل محوراً لوجستياً للأعمال في الشرق الأوسط، وقال ليس من الصعب تشييد البنايات والفنادق الجديدة بوجود الأرصدة المالية لكن إيجاد وظيفة ونشاط لها هو التحدي وهذا ما تراهن عليه إمارة ابوظبي.

وشهدت الآونة الاخيرة تقاربا ثقافيا متميزا بين امارة ابوظبي واليابان حيث اكد سعيد علي يوسف النويس سفير الدولة في طوكيو مؤخرا على أهمية مشاركة وفود من الدولة في اللقاءات والفعاليات التي تستضيفها اليابان المعروفة برعايتها للثقافة والتراث والسياحة بأحدث الوسائل التكنولوجية مع إبقاء الشخصية التراثية محفوظة ومصانة.

كما أكد ان العلاقات بين الإمارات واليابان تتوسع باطراد لتشمل الأبعاد السياحية والثقافية والتراثية من خلال اهتمام متزايد من اليابانيين بالتراث الإماراتي الأصيل ولاسيما من خلال ما يمكن وصفه باندفاع اليابانيين نحو الإمارات في ظل نهضتها الحضارية والمعمارية التي أرسى دعائمها المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتي تتواصل في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.

وفي هذا السياق قامت فرقة مسرح الكابوكي الياباني المسجلة رسميا ضمن قائمة التراث العالمي باليونسكو بتقديم عروض لها في مسرح ابوظبي حضرها عدد كبير من الجالية اليابانية والزوار بالإضافة الى جمهور من المواطنين والمقيمين بالدولة.

وقال بلال البدور وكيل وزارة الثقافة المساعد للشؤون الثقافية ان هناك العديد من الوسائل لتحقيق التواصل المباشر بين الشعوب مشيرا إلى ان زيارة الفرقة اليابانية لأبوظبي مثل فرصة لمشاهدة هذه الفرقة العالمية التي تمتد جذورها إلى 400 سنة كما انها فرصة لايجاد نوع من التقارب الثقافي والسياحي بين البلدين.