تنوي تركيا أن تبني جسراً للطاقة بين دول وسط آسيا وإيران من ناحية وأوروبا من ناحية أخرى. وقد وقعت تركيا مؤخراً اتفاقية مع إيران لتطوير ثلاثة مشاريع للغاز وإنشاء خطين للأنابيب لشحن نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز من إيران وتركمان إلى تركيا لتعيد تصديرها مرة أخرى إلى أوروبا.

واتخذت تركيا خطوة أخرى نحو تحقيق هدفها لتكون جسراً للطاقة بين الشرق والغرب برغم الاعتراضات الشديدة من الولايات المتحدة التي تود منع أي استثمارات في قطاع الطاقة الإيراني بسبب القضية النووية.

وتأمل تركيا العضو في حلف شمال الأطلنطي أن يسارع ذلك في تحقيق عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وهو الهدف الذي تسعى إليه منذ عام 1959، فضلاً عن تأكيد سيادتها في المنطقة. وتركيا ماضية في تحقيق الهدف الثاني، والأول في نفس الوقت.

النهر الأزرق

كان خط غاز النهر الأزرق أو بولستريم من روسيا إلى تركيا أول خطوة كبيرة في هذا الاتجاه. وخط غاز النهر الأزرق يسير لمسافة 357 كيلو متراً من ايزوبيلوشي إلى دشوبجا على ساحل البحر الأسود ثم إلى سمسون على الساحل التركي، ومن هناك يسير 483 كيلو متراً أخرى حتى يصل إلى أنقرة.

والمتوقع أن ينقل بلوستريم نحو 16 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إلى تركيا بحلول 2010. ويستطيع الخط توريد الغاز إلى دول أوروبية ويحتمل شركات أميركية، في المستقبل رغم أن الكمية الحالية التي تعبر الخط كانت أحياناً أقل كثيراً مما توقعته تركيا بسبب المبالغة في تقديرات الحكومة التركية للطلب المستقبلي والنزاع على الأسعار مع غازبروم. وتستهلك تركيا 6. 22 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، وأكثر من 67% من حاجاتها تأتي من روسيا.

وتأتي الكمية الباقية بالناقلات من الجزائر ونيجيريا وبالخط الغازي من إيران، ويجري حالياً دراسة مشروع جذاب هو ميناء لتسييل الغاز الطبيعي في جيهان لتصدير الغاز الروسي إلى أوروبا وأميركا. وقد أثار خط باكوتبليس جيهان الذي ينقل مليون برميل من بترول أذربيجان يومياً إلى ميناء جيهان، أهمية تركيا كمركز عبور للبترول، وما يجعل هذا الخط جذاباً هو أنه لا يمر في الأراضي الروسية،

وهو اعتبار هام للدول الغربية التي تريد أن تنوع مصادر الطاقة التي تحصل عليها. وتستعد العراق لاستئناف شحنات البترول إلى تركيا وعبرها، حيث انتهى مؤخراً خط أنابيب بطاقة نصف مليار برميل يومياً وتجري الاختيارات النهائية عليه، وفق ما أعلنه وزير البترول العراقي الشهر الماضي.

غير أن طموح تركيا لتكون جسراً للطاقة بين الشرق والغرب قد يواجه بعض العقبات. فالاتحاد الأوروبي مستمر في تطوير موارد غاز لتخفيف الاعتماد على الغاز الروسي، وقد تجد تركيا نواياها لتكون جسراً للغاز غير واقعية أو مبالغا فيها على المدى القصير.

وتنوي أوروبا تقليل وارداتها من الغاز الروسي من 150 مليار متر مكعب حالياً في السنة إلى نحو 50 مليار متر مكعب بحلول 2010، مما يقلل من أهمية مشاريع روسية وتركية مثل خط بلوستريم، ومشاريع الخطوط التي تتكلف مليارات الدولارات مثل نوردستريم الذي يربط بين روسيا وألمانيا عن طريق بحر البلطيق وساوث ستريم الذي يربط بين روسيا وبلغاريا عن طريق البحر الأسود.

ولا يحتمل أن تنتهي معارضة أميركا لمشاركة تركيا في خط ساوث ستريم في المستقبل القريب إلا إذا حدث تغيير في إيران ووافقت على التخلي عن برنامجها النووي. لكنه على المدى الطويل قد لا تستطيع موارد الغاز البديلة للاتحاد الأوروبي

مثل أذربيجان والجزائر والنرويج أن تستمر في إنتاج كميات كبيرة، وسيضطر الاتحاد الأوروبي إلى خفض استهلاك الغاز أو العودة إلى مصادر الغاز الروسية. ويحتمل أن يكون أكثر موارد الغاز أماناً للاتحاد الأوروبي في المنطقة، هو إيران وسوف يستمر إنتاجها لعقود، لكن لا يبدو من المؤكد الآن إذا كانت حكومة طهران الحالية سوف تتخلى عن برامجها النووي مقابل علاقات طاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي.

موارد بديلة

والافتقار إلى الغاز في أميركا يزيد الوضع تعقيداً، فسوف تضطر أميركا أيضاً التي تستهلك ما تنتج من الغاز وتستورد إلى الاتجاه إلى روسيا وقطر ويحتمل إيران من أجل الغاز المسال الطبيعي خلال سنوات قليلة، وكمن من الغاز سوف يتبقى لأوروبا عندما تبدأ أميركا في استيراد الغاز الطبيعي المسال، لكنه من الواضح أن الإمدادات الحالية محدودة.

وسوف يعزز دور تركيا كجسر للطاقة ومركز للغاز المسال من روسيا وإيران، مكانتها وأهميتها الجيوبولتيكية، وسوف يراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب الجماعات الإسلامية في تركيا وسوف تراقب روسيا وأميركا ذلك أيضاً لقياس تأثير ذلك على سياسة تركيا ودورها في حلف شمال الأطلسي.

( وكالات )