يتوسع وينمو قطاع البنوك في أرمينيا التي تتوقع استثمارات أجنبية بملايين الدولارات في الأشهر المقبلة، بفعل ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، ويتضح التغير في الحالة الانتقالية التي تمر بها أرمينيا من ميدان جاوجين نازده ـ الذي يعج بالتجار على جوانبه رغم أن هذه أوضح علامات اقتصاد الظل في البلاد.

ويتزاحم الجمهور على ماكينات الدفع الآلي ليدفعوا فواتير المرافق أو صرف الأموال. غير أن هذا يوضح اتجاهاً موازياً، هو صورة البنوك من العهد السوفييتي السابق، حيث يمكن تخزين الأموال الإضافية أو الزائدة. التي بدأت تزول تدريجياً.

وقد سجلت أرمينيا نمواً اقتصادياً بنسبة 1,17% خلال النصف الأول من العام الجاري، وفق الاحصاءات الرسمية، وهذا يفسر هذا الاتجاه. وقد كان متوسط الأجور والرواتب عام 2000 نحو 55 دولاراً، فيما بلغ هذا المتوسط الآن 205 دولارات شهرياً، ومع ارتفاع الدخول يتجه الناس إلى الاقتراض من البنوك، بأسعار فائدة تتراوح بين 15 و22% لزيادة القوة الشرائية إلى مستويات أعلى.

وقد توسع القطاع المصرفي منذ عام 2004 بمعدل 12 ـ 20% سنوياً ليصل حجمه حالياً إلى 6,1 مليار دولار، وخلال النصف الأول من العام الجاري فاقت قيمة أصول البنوك 244 مليون دولار أو نحو 87 مليار «درام»

وفق أرقام البنك المركزي غير أنه من حيث نسبة أصول البنوك إلى إجمالي الناتج المحلي ـ تأتي أرمينيا في ذيل القائمة. هذه النسبة التي تستخدم لتقدير حجم القطاع المصرفي كانت أعلى قليلاً من 19% حتى نهاية 2006، وتصل هذه النسبة إلى 50% في غالبية دول الاتحاد السوفييتي السابق.

ويعمل المسؤولون بالبنك المركزي على خفض هذا الفارق من أجل تشديد متطلبات إصدار القروض ومستويات الاحتياطي، ويتفق بعض الخبراء مع ذلك، فيقول تيجران ان جرابشيان مدير مركز السياسة الأوربي الأرميني للأبحاث إن البنوك في أرمينيا هي الأفضل بين دول الكومنولث المستقلة،

والمنافسة عنصر مهم مع إضافة مستثمرين جدد في المجال والطلبات على الخدمات المصرفية الذي يرتفع باستمرار. وقد تكونت بنوك جديدة في السنوات الأخيرة برؤوس أموال من أميركا وسويسرا وأوكرانيا وكازاخستان،

فضلاً عن البنوك الروسية والبريطانية والإيرانية، وأعلن البنك المركزي في يوليو أن بنوك جازبروم الروسي ورايفسين النمساوي وبيبلوس اللبناني أعربت عن نواياها الاستثمار في قطاع البنوك في أرمينيا، سواء عن طريق الحيازات أو إنشاء فروع لها هناك. كما أشارت تقارير إلى أن بروكريدت القابضة الألمانية للاستثمار وبنك ترويكا ديالوج الاستثماري الروسي يدرسان أيضاً دخول السوق الأرمينية بنفس الطريقة.

وأعلن بنك اتش إس بي سي الذي يعمل في أرمينيا منذ 1996 نوايا لاستثمارات جديدة وفتح فروع جديدة في البلاد، ولم يفصح عن التفاصيل ويعزز رأس مال 12 مليون دولار نوايا التوسع لبنك ايه سي بي ايه كريديت اجريكول المشترك بين أرمينيا وفرنسا، وتحصل عليه في شكل قرض من سيتي جروب وبنك التعمير والتنمية الأوروبي.

ودخول بنك جاز بروم الروسي بصفة خاصة في السوق يحتمل أن يزيد المنافسة مع بنك في تي بي الروسي، أحد أكبر اللاعبين الأجانب في السوق الأرمينية، الذي اشترى بنك الادخار الأرميني في 2004، وقال فاليري أونسيانكون رئيس تنفيذي في «تي بي» في تصريحات صحفية في يوليو ان البنك يسعى إلى رؤوس أموال لاستثمارها في مشاريع قيمتها 500 مليون دولار.

ويأمل جرابشيان، مع هذا التوسع، في تحسين جودة خدمات البنوك أيضاً. وترفع البنوك أسعار الفائدة على الودائع، وتقدم أخرى منتجات جديدة في المنطقة، مثل قروض الطلاب وبطاقات الائتمان برسوم مخفضة لأصحاب الحسابات وحسابات جارية بفوائد متراكمة لصالح أولاد أصحاب الحسابات عندما يكبرون.

غير أن ارتفاع نشاط البنوك قد يعني أيضاً ارتفاع معدلات التضخم، وهذا ما يحدث غالباً مع ارتفاع معدلات النمو في الدول النامية التي تستهلك كميات كبيرة من المال خلال فترات قصيرة. ويأمل البنك المركزي أن تستطيع سوق الأسهم المساهمة في درء هذا الخطر، لكن الاستثمارات المصرفية المتزايدة تجعل هذا الخطر محتملاً.

ويقول خبراء مصرفيون إن التضخم قد يكون بدأ ببطء وبرغم المخاوف من أن يصل معدل التضخم في يوليو 2007 إلى 4% مقارنة بديسمبر 2006، فإن معدل التضخم بلغ 6,0% فقط. ويشير هذا الارتفاع الطفيف إلى أن المعروض النقدي لم يتفوق على معدل النمو الاقتصادي برغم النمو في قطاع البنوك. والرهان الآن على أن الاقتصاد الأرميني يستطيع الاستيعاب بدرجة أكبر.

ترجمة ـ أشرف رفيق