وقعت الشركات التشيكية مؤخرا على مجموعة من الصفقات التجارية الجذابة مع فيتنام بلغت قيمتها الإجمالية 5. 3 مليارات دولار أميركي، وذلك على هامش الزيارة الرسمية التي قام بها إلى براغ رئيس الوزراء الفيتنامي نغويين تان دونغ على رأس وفد رفيع المستوى ضم أكثر من خمسين شخصا من رجال الأعمال وغيرهم.

وأوضحت الأوساط التجارية التشيكية بأن الصفقة الأهم في هذا السياق تتمحور حول بناء محطة للطاقة الكهربائية تعمل على الفحم ستصل قيمتها إلى حوالي ثلاثة مليارات دولار، حيث سيشارك في تنفيذ المشروع مجموعة من الشركات التشيكية العملاقة مثل «شكودا براها» والتي تتفرّع أصلا عن شركة الطاقة التشيكية (تشيز) التي سبق لها أن أعلنت عن عزمها لاقتحام سوق الطاقة الفيتنامي.

ويبدو أن التعاون التجاري والاقتصادي الجديد ينطلق أصلا من الاستراتيجية التي تبنتها الحكومة التشيكية للفترة بين 2006 و 2010 وتهدف لتعزيز حركة التصدير نحو بعض الدول ومنها فيتنام، وفتح صفحة جديدة من العلاقات المشتركة بين البلدين بهدف تصحيح الخلل الاقتصادي الذي كان قائما في السابق.

وتكشف الوثائق الرسمية في هذا السياق أن ميزان التجارة كان يميل بشكل واضح خلال الأعوام الأخيرة لصالح فيتنام، حيث بلغ حجم التصدير التشيكي إليه حوالي ثلاثة عشر مليون دولار فقط، في حين وصل حجم الاستيراد من فيتنام إلى حوالي تسعين مليونا.

وتأمل وزارة التجارة والصناعة من خلال الاستراتيجية الجديدة معادلة الخلل القائم من خلال حث الشركات التشيكية على تكثيف حركتها التصديرية، في حين تقف فيتنام على ما يبدو على رأس لائحة تلك الدول نظرا للروابط الوثيقة القائمة بين البلدين منذ عشرات السنين.

وحسب المعلومات المتوفرة من أكثر من مصدر تجاري فإن القطاعات التي سيتم التركيز عليها في السوق الفيتنامي تشمل تصدير الآلات المتخصصة في صناعة الأحذية والأقمشة والمواد الغذائية، إضافة للمواد المستخدمة في صناعة الأدوية والأدوات والمعدات الصحية على اختلاف أنواعها، ومواد البناء والعزل والزجاج وما شابه.

ومن المتوقع أن يعتمد البلدان على التقاليد التجارية والاجتماعية الراسخة بين البلدين منذ العهد الاشتراكي والذي خلّف في تشيكيا أكثر من خمسة وأربعين ألف مواطن فيتنامي باتوا يشكّلون جزءا رئيسيا من المجتمع التجاري التشيكي باعتبار أن عدد رجال الأعمال الذين ينتمون لهذه الأقلية يصل في الوقت الحاضر إلى حوالي 25 ألفا.

وأعربت الأوساط الاقتصادية التشيكية عن أملها بأن تتمكن الشركات التشيكية من اختراق سلسلة من القطاعات الجديدة في فيتنام خصوصا وأن هذا البلد يعمل منذ فترة على تحديث بنيته التحتية والانفتاح على العالم الخارجي وهو ما تبيّن مؤخرا من الزيارات الرسمية الكثيرة التي أمّت فيتنام وبعضها كان من الدول الخليجية والعربية.

براغ ـ حسن عزالدين