تدخل البورصة المصرية خلال شهر رمضان الكريم أجواء جديدة من التعاملات نظرا لقصر زمن جلسة التداول لساعتين فقط بدلا من أربع ساعات، فضلا عن سيطرة الجو الروحاني على المستثمرين، وان كان البعض يرفع شعار لا صوت يعلو فوق صوت البيزنس تحت اية ظروف.

ويقول محللون بالسوق ان البورصة في رمضان تختلف أحوالها وتتبدل أمورها عن الأيام العادية، فالجو الروحاني الإيماني وضيق مدة التداول بالبورصة يقللان من فرص سريان الشائعات، وبالتالي المضاربات، لتقل بذلك المضاربات غير المشروعة وتنتظم أمور كثيرة تطالها العشوائية والفوضى في غير أيام رمضان.

واضافوا انه في رمضان يطفو على سطح البورصة مصطلحات ومفاهيم جديدة قد تختفي إلى حد ما في بقية شهور العام، ولعلّ أبرزها مصطلح الأسهم الحرام والحلال، فأسهم شركات الدخان والخمور والسياحة تشهد انخفاضا ملحوظا في رمضان، ويعزف معظم المستثمرين عن التعامل معها، وإن تعاملوا فيفضل معظمهم بيعها والتخلص منها لتقترب حركة شرائها من الانعدام.

وأشاروا الى ان تمازج الاقتصاد بالدين داخل البورصة في رمضان لا يقتصر على أسهم الخمور والدخان فقط، ولكن هذه الحالة تطارد أسهم البنوك كذلك. وهنا يعلو شأن الفتاوى الدينية ويعظم أمرها في البورصة، وتكون هي الفيصل لدى الكثير من المتعاملين، فقبل البيع أو الشراء يحاول المستثمر استشارة أحد الأئمة الموثوق بهم، خاصة في مسألة البنوك التي تختلط فيها الأمور وتختلف فتاوى تحليلها وتحريمها.

ويقول محمد عبد القوي، محلل اسواق المال، إن هناك أسهم شركات معينة تشهد إقبالا كبيرا أو انتعاشا في رمضان لا تشهده في غيره، ومن أبرزها شركة مدينة الإنتاج الإعلامي، والتي ارتفعت أسهمها بنسبة 20 % قبل أيام من الشهر الكريم، وسط توقعات باستمرار نشاطها بسبب نجاحها في التعاقد مع العديد من القنوات الفضائية على عرض المسلسلات التي أنتجتها، إضافة إلى حصتها من الإعلانات التي تذاع مع موادها الإعلامية المنتجة في رمضان.

وعن مدى استفادة البورصة من الأرباح التي تحققها شركات الأغذية خلال الشهر، أشار الى أنها تتباين في أدائها، وان كانت تشهد وفرة في أنبائها الايجابية خلال شهر رمضان، لافتا الى انه غالبا ما تتصدر الأسهم الصغيرة قائمة المبيعات والمشتريات في رمضان؛ لأنها تحقق ربحية صغيرة في وقت قصير، وهو أمر يتناسب مع طبيعة ضيق مدة التداول في رمضان.

وقال ان تعاملات المستثمرين العرب تتأثر بشكل ملحوظ خلال رمضان، حيث أن معظم المستثمرين العرب في البورصة المصرية من السعوديين الذين يفضلون قضاء رمضان في الأراضي المقدسة؛ للاستمتاع بجوها الروحاني في ذلك الوقت.

وتوقع عبد القوى أن تشهد البورصة المصرية هذا العام نشاطا مكثفا؛ بسبب تزامن مجيء الشهر الكريم مع إعلان ميزانية الربع الثالث من العام في الشركات، والتي من المتوقع أن تكون إيجابية وتؤدي إلى ارتفاع الأسهم.

ومن جانبه يرى ياسر سعد، رئيس مجلس إدارة شركة الأقصر لتداول الأوراق المالية، أنه لا صوت يعلو على صوت البيزنس في البورصة، سواء في رمضان او غير رمضان، مشيرا الى انه ما دامت هناك أخبار إيجابية عن الشركات فالانتعاش سيستمر،

وسيكون هناك ارتفاع في الأسهم، وذلك رغم مشكلة انخفاض وقت التداول إلى ساعتين فقط بدلا من أربع، وإذا كانت الأخبار سلبية فستتأثر البورصة، فالأمر كله يحدده النشاط الاقتصادي ومدى إيجابيته، فعلى سبيل المثال هناك توقعات بأن تشهد البورصة نشاطا ملحوظا هذا العام.

ويحكي سعد أحد مواقف البورصة في رمضان قائلا: لم أكن أتعامل على الإطلاق مع شركات الدخان، سواء في رمضان أو غيره، وقد حضر إليّ أحد المتعاملين في شهر رمضان وطلب مني أن أبيع له أسهمه في شركات الدخان، في البداية رفضت ذلك،

ولكن أحد الأصدقاء أكد لي أنه لا يوجد مانع شرعي لذلك، فاستفسرت من أحد المشايخ عن حرمة التعامل مع أسهم الدخان فقال إنه لا مانع من مساعدة المتعامل في بيع أسهمه والتخلص منها، ولكن لا يجوز مساعدته على الشراء، ومنذ ذلك الوقت أصبحت أتعامل مع البيع دون الشراء.

ويرى محمد رشدي، مدير الاستثمار بشركة قرطبة لادارة المحافظ، أن حال البورصة يختلف في آخر الشهر عن أوله، ففي الأيام الثلاثة الأولى من رمضان تسود البورصة حالة هدوء شبه تام مصحوبة بحالة ترقب قصوى؛ بسبب تغيير نظام العمل، وبعد الأيام الثلاثة الأولى يعود النشاط للبورصة طبقا لمعطيات السوق،

وتستمر حركة الأسهم في الأسبوع الثاني والثالث، أما الأسبوع الأخير من شهر رمضان فيتأثر نشاط البورصة كثيرا؛ بسبب إجازة العيد، حيث تؤدي الإجازة إلى عزوف المستثمرين، خاصة الأجانب عن الشراء؛ لأن من يشتري أسهما يريد أن يبيعها، وذلك لن يكون متاحا بسبب طول فترة الإجازة.

ويضيف: لقد طالبنا أكثر من مرة بزيادة ساعات التداول في رمضان إلى أربع ساعات كغيره من الأيام العادية، او على الاقل الى ثلاث ساعات، ولكن طلبنا رفض بسبب ارتباط البورصة بالبنوك والتي تتبع نظاما خاصّا للعمل في رمضان.

وتوقع أن تواصل البورصة المصرية تعاملاتها النشطة وارتفاعاتها خلال شهر رمضان من حيث الاتجاه العام، وان كان بشكل تدريجي، وذلك بدعم العديد من الانباء الايجابية الخاصة بالشركات، خاصة المتعلقة بانعقاد العديد من الجمعيات العمومية العادية وغير العادية، وهو ما قد يؤثر ايجابيا على حركة مؤشرات السوق، خاصة مع التوقعات بخروج هذه الجمعيات بأنباء ايجابية للسوق.

ولفت إلى أن السوق بدأ يترقب اعلان المؤشرات الاولية لنتائج اعمال الشركات عن الربع الثالث من العام، والتي تشير التوقعات الى حدوث طفرات ربحية كبيرة للعديد من الشركات.

وقال ان البورصة المصرية شهدت على مدار الايام الماضية ارتفاعات قوية على صعيد الأسهم النشطة واسهم المضاربات والاسهم منخفضة القيمة السوقية، إضافة إلى الأسهم ذات السيولة الضعيفة، التي يسهل على المضاربين التحكم في حركتها واتجاهها صعودا وهبوطا.

وأضاف ان السوق قد يشهد في الايام الثلاثة المقبلة انخفاضا في احجام التداول ترقبا للاحداث السياسية التي تشهدها المنطقة، خاصة على صعيد الموقف السوري الاسرائيلي، مشيرا الى انه يتزامن مع ذلك قرب المؤشر من مستوى 8200 نقطة الذي عادة ما يشهد عمليات بيع قوية قربه.

القاهرة ـ محسن محمود