قال تقرير عقاري إن الاستثمار في الشقق السكنية في المشاريع التي على وشك الانجاز أو تلك التي قطعت شركات المقاولات شوطا كبيرا في انجازها لا يزال الاستثمار الأكثر جدوى إلى جانب الاستثمار في الفلل السكنية التي تشهد نقصا هائلا في السوق.
وأشار التقرير الأسبوعي لشركة دايموند ديفلوبرز إلى أن مشتري الشقق السكنية في مشاريع مثل القرية العالمية أو جميرا بيتش رزيدنس حصلت على عقارات قفزت قيمتها السوقية إلى ضعف ما تعاقدوا على دفعه من ثمن لها في ظل مواصلة أسعار تلك الوحدات في مؤشر الارتفاع.
وأضاف التقرير ان موجة شراء العقارات المنجزة او اتساعها في الحاضر والمستقبل في إطار ما يسمى الشراء على الخريطة وفقا لقانون حساب ضمان التطوير العقاري سيهيئ المناخ أمام المصارف والبنوك لتعيش ما يمكن تسميته بطفرة التمويل العقاري الجديدة والضخمة.
وأشار التقرير إلى أن 7 مصارف على الأقل تعاقدت مع دائرة أراضي دبي لفتح حسابات الثقة التي اقرها قانون جديد أصدرته حكومة دبي وأثلجت به صدور العديد من المشترين القلقين وطمأنتهم إلى أن أموالهم ستذهب في حسابات بنكية بإشراف رسمي يحفظها ويمنع التلاعب بها حتى اكتمال عمليات البناء في المشروع المعني.
وقال التقرير ان شركة «نخيل العقارية» سلمت فيما مضى مجموعة مبان في مشروع «المدينة العالمية» وبلغ العدد يومها 387 مبنى وتميزت أسعار تلك الشقق السكنية بمقدرة ذوي الدخل المتوسط من تحملها بشكل مباشر او عن طرق التمويل العقاري.
وكانت تلك الخطوة بداية لعمليات تسليم 75% من المباني السكنية في المشروع على امتداد الربع الأخير من العام الماضي في حين يجري تسليم 25% الباقية خلال العام الجاري حسبما ذكرت تقارير صحفية.
ويبدو من المناسب القول بأنه وعلى عكس مشاريع مثل «بحيرات الجميرا» و«النخلة جميرا» فان مشروع «نخيل» في «المدينة العالمية» لم يشهد اي عمليات تأخير طويلة في التسليم، وجرى إنشاء هذا المبنى متعدد الاستخدامات في أحد الأحياء الصينية في المنطقة السكنية من المشروع، ويتألف المبنى من 60 وحدة سكنية و18 صالة بيع بالتجزئة.
وتعتبر أسعار «المدينة العالمية» مقبولة الى حد كبير مقارنة مع السوق العقاري في دبي، ومن قام بالشراء في مراحل مبكرة حقق مكاسب رأسمالية مهمة. وبالطبع فإن النتائج المتحققة جاءت عبر البيع على الخريطة أو على التصاميم كما يقال في السوق وهو ما اثبت بأنه استثمار ممتاز عالمياً في السنوات الأخيرة، ويتراوح عائدها الاستثماري بين 25 و50% من السعر الأصلي.
مع العلم بان عوائد الاستثمار في مشاريع مثل جميرا بيتش رزيدنس الذي تطوره دبي للعقارات احد أعضاء دبي القابضة ومشروع مرسى دبي الذي تطوره إعمار العقارية بمشاركة مطورين ثانويين وصلت إلى أكثر من 100% في بعض الأحيان.
وأدرك المتعاملون في السوق العقاري بدبي مبكراً اثر تسويق الوحدات السكنية ذات الأسعار المتهاودة في إطلاق السوق، ومن ثم رفع الأسعار تدريجياً للمالكين الجدد الذين يلحقون بالسوق متأخرين.
وتبقى نقطة جدلية حول ما إذا كانت الطفرة العقارية في دبي ستحقق النمو الذي عرفته بالسرعة ذاتها والحجم نفسه لو لم يتم اعتماد الحسومات السعرية على مبيعات الوحدات السكنية وهي لا تزال في مرحلة التصاميم، المنطق يقول ان الأمرين متلازمان، ومن المعروف ان السلع التي تحمل خسارة هي من أقدم الأساليب الترويجية نظرياً. حسبما يقول خبير في امينفو.
ولذلك ينبغي على الكثير من المستثمرين في «المدينة العالمية» ان يشعروا بالسعادة، لأنهم باتوا يملكون شققاً حققت أرباحا في قيمها الرأسمالية في الوقت الذي استغرقته فترة البناء، كما ان الإيجارات التي كانوا سيدفعونها بأنفسهم او التي سيتقاضونها من تأجير شققهم قد تضاعفت.
من شأن هذه القصة السعيدة ان تشجع الغير على تقليدها، فلا شيء ينجح اكثر من النجاح نفسه، ولكن على المشترين اليوم ان يسألوا أنفسهم ما اذا كانت هذه القصة قد شارفت على نهايتها او على الأقل في منتصف الطريق؟
وربما يكون من الأسهل الانضمام الى حفلة قائمة بدلاً من دراسة جدوى الذهاب الى حفلة تقام للمرة الأولى، فالمخاطر قائمة، ولكن في السوق العقاري من يأتي متأخراً يدفع أكثر على عكس المشترين الأوائل وخصوصاً في قطاع الشقق على التصاميم.
ومع مستويات الطلب الحالية في دبي على المساكن، فإن شراء شقة جاهزة في مشاريع ذات تكلفة مقبولة مثل «المدينة العالمية» يبقى ذات معنى، فالعائد الإيجارية على شقة من غرفة نوم واحدة يبلغ حوالي 10%. لكن السؤال الكبير يبقى: اذا اشتريت شقة على التصاميم اليوم هل سيتكرر الأمر نفسه كما حصل مع المشترين في «المدينة العالمية»؟
بالتأكيد فان هذه المشاريع عند تسليمها ستساهم في تهدئة السوق، ولكن تذكر ان المشترين في «المدينة العالمية» اخذوا هذه المخاطر، ولكنهم وجدوا التعويض المناسب، ومن انتظر للشراء يدفع الآن ثمن غلطته، لكن هذه المرة قد يكون الأمر مختلفاً.
وقال التقرير إن الكثيرين يتحدثون عن الحركة التصحيحية دون ان يكون لأي منهم دليل على ذلك سوى الاستشهاد بمسيرات الأسواق العقارية العالمية ولكن يكفي إلقاء نظرة عابرة على الإعلانات العقارية في الصحف المحلية لاكتشاف ان أسعار الإيجارات والمنازل ارتفعت مجدداً في دبي
على الرغم من فصل الصيف ويجب عدم نسيان بان تطبيق القانون الجيد المتعلق بحساب الثقة منذ أسابيع سيساهم في إجبار البعض على عدم إطلاق مشاريعهم وبيعها قبل الحصول على إذن مؤسسة التنظيم العقاري التي تعمل على وضع أسس قانونية لما يجب ان يكون عليه المطور العقاري لتمنحه ترخيص ممارسة ذلك النشاط المربح.
والمنازل المنجزة تباع مع علاوة سعرية لأن التأخيرات في المشاريع تعوق تسليم الوحدات السكنية في الوقت الذي يتزايد فيه عدد الوافدين الجدد إلى دبي. وإذا قررت أن تلقي نظرة متفحصة على القطاع العقاري في دبي
فذلك يعني مراجعة المقالات المنشورة في الصحف المحلية لمعرفة مدى مقدار الزيادة التي طرأت على أسعار الإيجارات والمنازل. وتكشف الإعلانات في مطلع سبتمبر من العام الماضي ارتفاع أسعار الإيجارات والمنازل المنجزة، ويشهد سوق المنازل على الخريطة وحده تسجيل مبيعات جيدة.
وأشار التقرير إلى ان مراجعة مقدار ارتفاع بعض أسعار العقارات الممتازة في دبي، ستظهر ان سعر الشقة من غرفة نوم واحدة في مشروع «الروضة» كان يبلغ في مطلع الصيف 820 الف درهم (4. 223 الف دولار) في حين يبلغ الآن 920 الف درهم (7. 250 الف دولار)، اما الإيجار للشقة نفسها فارتفع من 85 الف درهم (23 الف دولار) إلى 90 الف درهم (5. 24 الف دولار).
ولا يمكن الحكم على الفلل لأن عددها قليل جداً في السوق حالياً، وبالتالي فان أسعارها ترتفع بوتيرة أسرع، ومثال على ذلك ان سعر الفلا المؤلفة من 5 غرف نوم في مشروع «السهول» كان 5. 3 ملايين درهم (6. 953 الف دولار) اما الآن فيبلغ 2. 4 ملايين درهم (14. 1 مليون دولار)، ولكن الإيجارات للفلا نفسها لم تتغير وبقيت ثابتة عند حوالي 220 الف درهم (60 الف دولار).
ولذلك فان سوق دبي العقاري لا يزال يشهد المزيد من الارتفاعات ويرفع بالتالي مستوى التضخم على صعيد تكلفة المعيشة وبمعدلات اكثر من نسبة تراجع الدولار الأميركي الذي ترتبط به عملة الامارات وهي الدرهم.
والذين يقررون الآن الشراء او الاستئجار يجدون أنفسهم عالقين عند ذروة دائرة الارتفاع، فهل يعمدون الى الاستئجار وبالتالي المخاطرة بتراجع الأسعار في حركة تصحيح لا يمكن تجنبها؟ او الشراء الآن والمخاطرة بأن تدخل الوحدات السكنية السوق العقاري بكثافة مما يؤدي فجأة إلى انهيار الأسعار؟
والتأخير الواضح في تسليم الوحدات السكنية الجاهزة ينبغي ان يهدئ المخاوف الأخيرة، فان تأخر تسليم شخص شقته يعني ارتفاع سعر شقة شخص آخر، وعلى المدى القصير فان نقص المعروض من المنازل الجاهزة في ذروة الطلب، مع قدوم المزيد من الوافدين بعد عطلة الصيف، يجعل من التكهنات حيال السوق من دون معنى.
ولكن الى اي مدى يمكن ان تذهب أسعار المنازل في الارتفاع؟ هل يمكن لشقة من غرفة نوم في مشروع «الروضة» ان يبلغ سعرها 700 الف دولار لتعادل سعر شقة مماثلة في لندن؟ ام ستبقى قريبة من معدل 250 الف دولار؟
ينبغي القول انه مع ارتفاع رواتب أصحاب الياقات البيض وغياب الضرائب يجب التساؤل عن أسباب بقاء أسعار العقارات في دبي متدنية جداً بالمقارنة مع غيرها من المدن المهمة. ومن جهة أخرى، تعتبر لندن رسمياً أغلى مكان في العالم بسبب ارتفاع أسعار العقارات فيها، فهل نشهد تراجع أسعار العقارات في لندن بالتزامن مع ارتفاعها في دبي؟ الجواب سيكون على الأرجح بالنفي، ولكن من يعلم ماذا يخبئ المستقبل؟
ويكاد يكون هناك إجماع على ان السوق العقاري في دبي سيشهد تصحيحاً سعرياً، ولكن الخلاف يدور حول توقيت ومدى هذا التراجع ونسبته التي قد لا تتجاوز الـ 30% في حين يجب ان نتذكر بأن الأسعار كانت قد ارتفعت خلال السنوات الثلاث الماضية الى 200% و300% اي ان التصحيح سيكون على زيادة حاصلة بالفعل.
ان الإشارات الى ان السوق العقاري في دبي يمكن ان يبلغ او قد بلغ ذروته لم تصل حد التراكم حتى الان ويمكن تصفح ملحق العقارات لصحيفة أجنبية محلية لنكتشف بأنها مليئة بالإعلانات الباهظة التكاليف لشركات تطوير عقارية تروج لمشاريع على التصاميم.
وقد تراجعت حدتها الان بانتظار آلية تطبيق قانون حساب الثقة الذي يمنع الإعلان عن بيع المشاريع قبل الحصول على موافقة الجهات المعنية ويتداول موظفو أراضي دبي قصة مثيرة لشركة تطوير عقاري تبيع وحدات سكنية في مشروع عقاري لم تستكمل بعد إجراءات تملك الأرض وهذا ما يجعلها حازمة على هذا الصعيد.
والنصيحة الموجهة إلى الشارين: كونوا على حذر! ان المنطق يقول إن احدث المشاريع التي لا تزال على التصاميم يجب ان تتم عن طريق القانون الذي تطبقه مؤسسة التنظيم العقاري التي ولدت حديثا مدعومة بخبرات طويلة من أراضي دبي.
ان شركات التطوير العقاري قد لا تكون تلقت الكثير من الأموال، كما ان الشارين باتوا أكثر ميلاً للتخلي عن تسديد الأقساط المجدولة في هذه المرحلة منها في مرحلة متقدمة من الأعمال الإنشائية.
وهناك أيضا وجهة نظر مفادها ان العديد من شركات التطوير العقاري في المرحلة الأخيرة من دورة الطفرة العقارية لا تأبه كثيراً للمخاطر بعكس الشركات التي دخلت الدورة في مراحلها المبكرة،
وذلك لأن الطفرة العقارية مع تطورها تجتذب المزيد من الشركات المطورة التي تعتقد ان بإمكانها تكرار النجاح نفسه الذي صادفه الأوائل، وستكون صادقة اذا ادعت انها ليست قادرة على تسليم مشاريعها في الوقت المحدد لأسباب خارجة على ارادتها.
الخطوة الثانية هي تجنب الاستثمار في أماكن يكون فيها فائض المعروض من الوحدات السكنية حتمياً. ومن الممكن الادعاء ان دبي تقوم ببناء العدد المناسب من الوحدات السكنية لتلبية الطلب المستقبلي في السوق، ولكن من الصعب إشباع الطلبات بالعدد الحالي من الشقق الفخمة التي يتم تشييدها الآن، وهذا الامر يمكن ان يوفر فرصة للشراء في المستقبل ولكن ليس الآن.
والرأي المضاد هو ان العائد التأجير على الشقق الذي يتراوح بين 8 و10% يعتبر مغرياً بالنسبة الى المستثمرين، ولكن يجب الا تنسى انه عندما تتراجع الإيجارات. كما يتوقع الكثيرون، فان هذا العائد التأجيري يمكن ان يهبط وبشدة بشكل يؤثر على القيم الرأسمالية للعقار.
ومن ناحية أخرى، تعتبر الفلل أداة استثمارية أفضل، اذ ان عددها قليل نسبياً مقارنة مع الشقق، كما أن المواقع السكنية المميزة في تضاؤل مستمر، ولكن العائد التأجيري تعرض لضغوط بسبب ارتفاع الأسعار الناجم عن التمويلات العقارية ذات التكلفة الزهيدة للفلل.
وحتى الآن لا ينبغي ان يسود الهلع والتفكير ان السوق العقاري سينهار، فالمنازل ضرورة حياتية وغير قابلة للتسييل، ما يحول دون انهيارات في الأسعار. كما ان المنازل تحمي رأس المال من موجات التضخم وتراجع قيمة العملات، إضافة الى ان العقار يبقى خياراً استثمارياً من الدرجة الأولى على المدى البعيد حتى لو فشل في كونه خياراً استثماراً على المدى القصير.