تلقت المصارف العاملة بالدولة دعوة للمشاركة في المؤتمر المصرفي العربي السنوي، الذي سيعقد في العاصمة القطرية الدوحة، خلال يومي 7 و8 من شهر نوفمبر المقبل، حول رؤية عربية للقمة الاقتصادية.

وقال الدكتور فؤاد شاكر، أمين عام اتحاد المصارف العربية، في كتاب الدعوة إن الهدف الرئيسي من عقد هذا المؤتمر يتمثل في رفع مجموعة من التوصيات التي تتعلق بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والاستثمارية والمالية والمصرفية، التي من شأنها أن تساعد منظمي القمة الاقتصادية العربية القادمة على تلمس القضايا الأساسية والمهمة، التي قد تشكل أجندة هذه القمة، والتي يأتي في مقدمتها قضايا المال والاستثمار.

وأشار إلى أن المؤتمر سيتيح لرجال الاقتصاد والمال والمصارف فرصة لعقد لقاءات وحوارات مشتركة لبلورة مجالات التعاون فيما بينهم لوضع رؤية شاملة لدفع عجلة التعاون الاقتصادي العربي وتوسيع أطره.

وأضاف أن القمة العربية التي انعقدت في الرياض في مارس الماضي قررت عقد قمة عربية تخصص للشؤون الاقتصادية والتنموية والاجتماعية بهدف بلورة برامج وآليات عملية لتعزيز وتفعيل الاستراتيجيات التنموية الشاملة والمتفق عليها،

وجاء هذا القرار في ضوء ما استقر عليه الرأي من قيادات وشعوب الأمة العربية أن السبيل إلى القوة السياسية هو القوة الاقتصادية، وان عناصر القوة الدافعة إلى النمو الاقتصادي في العالم العربي تفوق عناصر الضعف،

بل إن الإمكانيات المادية والبشرية لدول المنطقة تتيح لها تحقيق النمو والتقدم الاقتصادي لجميع دولها في آن، دون أي تمييز لمصلحة دولة على حساب دولة أخرى، وبهدف الاستفادة من الفرص المتاحة وتعظيمها، ومواجهة التحديات والحد من أثارها على الاقتصادات والمواطنين العرب.

وأوضح انه من أهم الفرص التي يمكن البناء على ايجابياتها التوسع العربي في تطبيق آليات السوق الحرة، وفي إقامة علاقات مشتركة لإقامة مناطق للتجارة الحرة في العالم العربي وبلوغ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى مرحلة إتمام تفكيك الرسوم الجمركية والأعباء ذات الأثر المماثل اعتبارا من يناير 2005،

وارتفاع نسبة التجارة البينية العربية بمقدار ملموس يتطلب مواصلة الدفع لتحسينه وتضاعف حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى العالم العربي بنحو ست مرات في عام 2006 (37 مليار دولار مقابل ست مليارات دولار عام 2005)،

وازدياد الوعي والإدراك العام والرسمي بفائدة تفعيل العمل العربي المشترك والحاجة لتعميق العلاقات البينية في مجالات جديدة تتخطى مرحلة التجارة الحرة، والدخول في مرحلتي تحرير تجارة الخدمات وإقامة اتحاد جمركي عربي كخطوة أساسية نحو قيام سوق عربية مشتركة.

وسيتم خلال المؤتمر اقتراح مجموعة من مشروعات التعاون المشترك يرشحها المؤتمر لعرض القمة الاقتصادية العربية المرتقبة لاتخاذ ما تراه في شأنها من قرارات. وسيجري اقتراح مشروعات ذات أهمية إستراتيجية خاصة لدفع حركة التجارة والاستثمار والتنمية في الوطن العربي على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والمالية

وبلورة طروحات عملية مفيدة لتعزيز مساهمة القطاع الخاص عموما، والقطاع المالي والمصرفي والاستثماري على وجه الخصوص، في عملية دفع النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي في المرحلة المقبلة، واقتراح آليات هذه المساهمة ومجالاتها المحتملة وبرامج أعمالها.

كما سيسعى المؤتمر إلى بلورة أفكار عملية محددة بشأن آفاق وفرص ومجالات التعاون بين المصارف والمؤسسات المالية العربية من اجل دفع عجلة التعاون الاقتصادي، ولاسيما على الصعيدين التجاري والاستثماري بين الدول العربية على نحو أفضل خلال المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل التوجه العربي الراهن لإنشاء اتحاد جمركي عربي بعد استكمال إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

وسيبحث المؤتمر من خلال جلسات العمل والنقاش المفتوح وورش العمل المتخصصة، في مجموعة من الموضوعات الرئيسية أبرزها تحرير التجارة خيار استراتيجي عربي، التحرير على المستوى الوطني، والتحرير على المستوى الإقليمي، والتحرير على المستوى متعدد الأطراف،

والمتغيرات الدولية وحركة التجارة العالمية، وأعمال منظمة التجارة العالمية وقواعد وأسس عملها، والتوجهات العالمية نحو التكتلات الإقليمية، والعمل الاقتصادي العربي المشترك من حيث آليات العمل الاقتصادي في إطار جامعة الدول العربية ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى واتحاد جمركي عربي وتحرير تجارة الخدمات.

كما سيبحث التجارب العربية تحت الإقليمية ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد المغاربي ومنطقة التجارة الحرة العربية المتوسطية «اغادير» ، وقضايا الاستثمار في العالم العربي، ومناخ الاستثمار في العالم العربي،

ودور أسواق المال في المنطقة العربية ومستقبل الاستثمار ومعوقاته في العالم العربي، إضافة إلى بحث آفاق التكامل الاقتصادي العربي، والتحديات الاجتماعية التي تواجه الوطن العربي، وتطوير التعاون التجاري والاستثماري بين الدول العربية، وتوطين الأموال والأدمغة العربية.

وأضاف د. فؤاد شاكر أن أهم التحديات التي يواجهها العالم العربي تكمن في ازدياد معدلات الفقر والبطالة وانخفاض الأوضاع المعيشية لبعض الطبقات الأكثر احتياجا في الوطن العربي، وهجرة رؤوس الأموال والعقول والكفاءات العربية إلى الخارج، والحاجة لربط هذه القوة التنموية الهامة بأوطانها،

وضعف البنية التحتية في الكثير من البلدان العربية، والتي تشمل النقل البحري والبري والجوي، والطاقة والكهرباء، ووسائل الاتصال، والحاجة لتطوير مخرجات العملية التعليمية لتتمكن من مواكبة احتياجات التنمية ومتطلبات المنافسة العالمية.

وذكر أن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية قد دعت في اجتماع اللجنة العليا لتنسيق العمل الاقتصادي العربي المشترك في يوليو 2007 بالقاهرة، مؤسسات العمل العربي والاتحادات النوعية ومن بينها اتحاد المصارف العربية للإسهام في وضع رؤية مشتركة لتطوير العمل العربي وتعميق العلاقات العربية البينية في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم والبحث العلمي والبنية الأساسية والخدمات، وغيرها.

واستجابة لهذا التوجه قرر اتحاد المصارف العربية أن يسهم في الجهد المطلوب بان ينظم المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2007، بالتعاون مع مجموعة من المنظمات العربية، من اجل المساهمة في بلورة الأفكار المناسبة للقضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والمالية

للوصول إلى أفكار وأراء ورؤى نعرضها على القمة الاقتصادية العربية القادمة للمناقشة واتخاذ ما تراه في شأنها، وأيضا من اجل وضع توصيات عملية محددة ذات صلة بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والمالية التي يمكن تناولها في هذه القمة.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر