تسعى شركات فنلندية عملاقة إلى تعزيز تواجدها في الإمارات والاستفادة من الطفرة التنموية غير المسبوقة في الدولة. ويحظى هذا التوجه بدعم فنلندي حكومي لزيادة حجم المبادلات التجارية والاستثمارات وإقامة مشاريع مشتركة مع الإمارات.

وتقول، باولا ليثوماكي، وزيرة البيئة في فنلندا والتي كانت تشغل منصب وزيرة التجارة الخارجية والتنمية لدى زيارتها إلى الإمارات وعدد من دول مجلس التعاون خلال شهر يناير الماضي، ان الحكومة الفنلندية تتطلع بالفعل إلى زيادة حجم المبادلات التجارية والاستثمارية وتشجيع الشركات الفنلندية على إقامة مشاريع مشتركة مع الشركات الإماراتية.

وأشارت، خلال لقائها مع وفد إعلامي إماراتي في مكتبها في هلسنكي الأسبوع الماضي، إلى ان زيارتها بداية العام الحالي إلى الإمارات كانت ناجحة بكل المعايير، وان مرافقتها لوفد تجاري يضم مختلف الفعاليات الفنلندية يعكس بوضوح رغبة بلادها في زيادة حجم المبادلات التجارية بين البلدين، والتوجه لإقامة شراكة اقتصادية قوية، مؤكدة في هذا الخصوص وجود إمكانات مهمة لرفع حجم المبادلات خلال السنوات المقبلة والتي وصلت قيمتها عام 2006 إلى 1. 1 مليار يورو.

وأضافت ان فنلندا حققت واحدة من أعلى نسب النمو الاقتصادي في دول الاتحاد الأوروبي حيث بلغت 9. 5% عام 2006، وان ذلك يظهر مدى النمو الكبير الذي يشهده الاقتصاد الفنلندي، وما يوفره هذا النمو من فرص لزيادة حجم التعاون الاستثماري بين الشركات والمؤسسات في كل من الإمارات وفنلندا.

وكان عدد من الشركات الفنلندية قد أجرى اتصالات خلال الزيارة مع حوالي 20 شركة إماراتية لتوقيع عقود في مجالات عديدة. وتأمل الحكومة الفنلندية في هذا الخصوص توقيع عقود مهمة خلال الفترة المقبلة مشابهة لمشروع بناء أربع ناقلات للغاز والذي قامت به شركة السفن الفنلندية لصالح شركة أدنوك بتكلفة 4 مليارات درهم.

وقالت باولا ليثوماكي: «إن الإمارات ثالث اكبر شريك تجاري لفنلندا خارج دول الاتحاد الأوروبي وسنكون سعداء جدا بان نرى وزراء إماراتيين ووفوداً تجارية تزور فنلندا خلال الفترة المقبلة للاطلاع عن كثب على فرص التجارة والاستثمار وعلى الإمكانيات الهائلة للشركات الفنلندية، والتي تعد من اكبر وأهم الشركات الأوروبية.

وخاصة في مجال تكنولوجيا الشبكات والاتصالات، وصناعة الأخشاب والورق والمصاعد وتجهيزات المباني، وفي مجال البيئة». وأضافت: «وجهت خلال زيارتي للإمارات دعوة إلى معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد لزيارة فنلندا ونحن بانتظار تحديد موعد لهذه الزيارة».

نمو كبير لـ «نوكيا»

وخلال تقديمها لشرح واف حول انجازات واستراتيجية «نوكيا» المقبلة، قالت بايفيت تولكفيست، المدير التنفيذي لشؤون الاتصالات في المكتب الرئيسي لنوكيا: «ان أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا باتت تشكل واحدة من أهم زبائن نوكيا على مستوى العالم،

وعلى الرغم من عدم توفر أرقام واضحة فان سوق الإمارات وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي تشهد ازدهارا ملحوظا لمنتجات نوكيا، ومن المؤكد ان الإقبال على منتجات الشركة في الإمارات سوف يشهد نموا ملحوظا خلال السنوات المقبلة، وان نوكيا سوف تحافظ على حصة مميزة في هذه الدولة التي تشهد طفرة تنموية هائلة سوف تمتد حسب التقديرات إلى سنوات طويلة».

وأضافت: «كان عام 2006 عاما مميزا بالنسبة لنوكيا حيث ازدادت مبيعات الشركة على مستوى العالم بنسبة 20% لتصل إلى 121. 41 مليار يورو. وتشير الأرقام إلى زيادة مبيعات الهواتف المتحركة بنسبة 19% خلال العام الماضي لتصل إلى 769. 24 مليار يورو.

كما ارتفعت مبيعات الوسائط الإعلامية التي تنتجها نوكيا بنسبة 32% لتصل إلى 877. 7 مليارات يورو، وكذلك ارتفعت مبيعات الشركة في مجال الشبكات بنسبة 14% لتصل إلى 453. 7 مليارات يورو.

وتوجهت مبيعات الشركة عام 2006 بنسبة 38% إلى أوروبا، و20% إلى دول أسيا المطلة على المحيط الهادي، و13% إلى الصين، و7% إلى شمالي أمريكا، و9% إلى أمريكا اللاتينية، في حين كانت حصة الشرق الأوسط وإفريقيا 13%.

اما العشرة أسواق التي حققت أعلى مبيعات لشبكات نوكيا فقد كانت الصين والولايات المتحدة والهند والمملكة المتحدة وألمانيا وروسيا وايطاليا واسبانيا واندونيسيا والبرازيل، وكلها مجتمعة تمثل 51% من مبيعات نوكيا لعام 2006». وقد أدخلت نوكيا، كما تقول تولكفيست، 39 طرازا جديدا من الهواتف المحركة خلال العام الماضي من بينها 11 موديلا «CDMA».

رائدة صناعة المصاعد

ويؤكد مسؤولون في شركة كونه «Kone» ، التي تعمل في صناعة المصاعد، رافقونا في جولة بمصنع الشركة على بعد حوالي ساعة من العاصمة هلسنكي: «ان ما يحدث في دبي وأبوظبي من طفرة إنشائية هائلة ومتميزة على مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم يجعلنا نسعى بشدة لتعزيز تواجدنا في أسواق الإمارات،

وانعكاسا لهذا الاهتمام المتزايد فاننا سنكثف مشاركتنا في معرض سيتي سكيب بدبي الشهر المقبل». وأضافوا ان دبي تشكل واحدة من أفضل الأسواق لمنتجات الشركة واننا نحقق نموا هناك بمعدلات مرتفعة.

وأشاروا إلى ان كونه قد تعاقدت مع عشرات الشركات في دبي وأبوظبي لتزويد أبراج وبنايات ومشاريع تنموية بمنتجات الشركة، وعقود أخرى للصيانة، وان أكثر من 800 وحدة في طريقها الان إلى دبي على وجه الخصوص.

وقال المدير التنفيذي لشركة كونه: «الشركة تعد احدى الشركات الرائدة في صناعة المصاعد والسلالم المتحركة، وتقدم لعملائها منتجات ذات مواصفات أكثر تطورا على مستوى العالم كما تقدم أعمال الصيانة للأبواب المتحركة.

وقد بلغت مبيعات الشركة الصافية العام الماضي 6. 3 مليارات يورو، وارتفع عدد العمال والموظفين فيها إلى 29 الف عامل. وهناك ما يقارب 250 الف عميل للشركة حاليا على مستوى العالم».

ويؤكد مسؤولون في «كونه» تحقيق نمو ملحوظ في أعمال الشركة بدول مجلس التعاون الخليجي، وان الشركة نجحت في الحصول على عقود جديدة في كل من الإمارات والسعودية وقطر، منها عقد في دبي لتزويد مجمع أبراج بعدد 36 مصعدا سريعا، اضافة إلى عدد من الأبراج والبنايات الأخرى.

وفي أبوظبي ربحت «كونه» طلبية رئيسية لتزويد مشروع كابيتال بلازا بعدد 30 مصعدا و6 سلالم متحركة. ويتألف المشروع من 5 أبراج أعلاها يصل ارتفاعه إلى 156 مترا وسوف تستخدم لأول مرة تقنية العربات المزدوجة.

منتجات الورق والأخشاب

وتسعى شركة «يو بي ام»، احدى اكبر الشركات العالمية لإنتاج الأخشاب والورق، إلى زيادة حصتها في سوق الإمارات ودول مجلس التعاون. ويقول، ستيج هيدمان، المدير العام للشركة: الإمارات والبحرين والسعودية وقطر أهم أسواقنا في منطقة الشرق الأوسط، اضافة إلى سوريا ولبنان والأردن والعراق وتركيا ولبنان.

ولدينا حاليا العديد من الزبائن في الإمارات، وخاصة الصحف والمجلات والمطابع، ونتوقع ان تحقق منتجات الشركة نموا ملحوظا خلال السنوات المقبلة يتواكب مع معدلات التنمية المرتفعة في الإمارات وزيادة الطلب على منتجات الورق والأخشاب.

وتقول بنيتا نايست، مديرة المبيعات في الشركة: الأسواق الرئيسية للشركة في الوقت الراهن هي أوروبا وشمال أفريقا واسيا. وتباع منتجات الشركة من خلال شبكة متخصصة للمبيعات. وتضيف: تصنع يو بي ام أنواعا كثيرة من ورق الطباعة من ضمنها ورق المجلات والصحف والأوراق الناعمة ذات الطبيعة الخاصة،

وتعتبر الشركة الرائدة في العالم في صناعة ورق المجلات والصحف ودليل الهاتف والملصقات. كما تقوم الشركة بإنتاج الأخشاب ذات النوعية عالية الجودة، وتلك التي تستخدم في الإنشاءات والمفروشات والأغراض الصناعية والسفن ووسائل النقل.

وتمتلك الشركة مراكز أبحاث لتطوير صناعة الورق في كل من فنلندا وألمانيا وأمريكا والصين. وتخطط الشركة حاليا لإنتاج نوع من الأخشاب المدعمة بالبلاستيك كما تخطط لإنتاج مادة البايو ديزل من المنتجات الوسيطة وبقايا الأخشاب والأغصان الصغيرة.

وقد وصلت مبيعات الشركة عام 2006 إلى حوالي 10 مليارات يورو، ثلاثة أرباعها أوروبا. واكبر مصانع الشركة موجودة في فنلندا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا والصين، وأسهمها مدرجة في بورصتي هلسنكي ونيويورك.

هلسنكي ـ أحمد محسن