إذا كانت نيوكاسل تعتبر واحدة من أشهر مدن المملكة المتحدة، فالمؤكد أن هذه الخاصية قد استمدت على الأقل بالنسبة للغالبية العظمى في الشرق الأوسط، وأنا منهم، من المستوى المتميز والشهرة والشعبية الجارفة اللذين يتمتع بهما فريق نيوكاسل أحد أقوى الفرق الانجليزية المتنافسة على بطولات كرة القدم.

ولكن الزيارة التي قمت بها مؤخراً إلى المدينة بدعوة من طيران الإمارات بمناسبة تدشين خدمتها الجديدة المباشرة إليها، قد غيرت هذه الفكرة تماماً، وجعلتني، وهذا ما أتوقعه للكثيرين، أعيد اكتشاف هذه المدينة التي لا تستمد شعبيتها من كرة القدم فحسب، وإنما وجدتها مفعمة بالتنوع والحيوية،

خاصة وهي القلب النابض للمنطقة الشمالية الشرقية للمملكة، الغنية تاريخياً وثقافياً بكنوزها الوفيرة، والثرية بكل أشكال ومظاهر السياحة، والمدعومة بتراث صناعي راسخ، يتمثل بشهرتها القديمة في صناعة السفن. تلك الصناعة التي انهارت مع انتعاش صناعة المناجم التي جعلتها موطناً لميلاد صناعة قطارات السكك الحديدية.

وبلا شك إذا كانت هذه الخدمة من طيران الإمارات سوف توفر لعملائها في جنوب شرق آسيا وأستراليا ونيوزيلندا والشرق الأقصى وإفريقيا والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية بوابة جديدة للسفر إلى المملكة المتحدة والوصول بسهولة إلى منطقة الشمال الشرقي، التي تعد الآن من أسرع مناطق المملكة نمواً في قطاعي التجارة والسياحة.

فالمؤكد أنها وفي إطار تطلعات وتعاون الطرفين سوف تعزز العلاقات التجارية والسياحية بين تلك المنطقة ودولة الإمارات والمحطات الأخرى التي تخدمها طيران الإمارات. وهذه هي الحقيقة التي لمسناها من خلال زيارتنا لمدينة شاي (ايرل جري)، التي رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة ببرنامج زيارات مكثف أتاح لنا فرصة التعرف على الكثير من أسرار وكنوز دائرة، لا يزيد قطرها على 50 ميلاً وتتوسطها نيوكاسل في منطقة الشمال الشرقي.

وقد كشف لنا موقع الفندق الذي اختارته طيران الإمارات مقراً لإقامتنا، ان نيوكاسل، الواقعة على الضفة الشمالية لنهر تاين، والتي تمتاز بطقسها البارد، قد اتحدت لأهداف ترويجية، مع مدينة «جيتس هيد»، المواجهة لها على الضفة الجنوبية للنهر لتشكلا مدينة «نيوكاسل جيتس هيد»،

التي ينظر إليها الآن على أنها إحدى أكثر المناطق الأوروبية إبداعاً في التحول، مما أهلها للفوز أربع سنوات متتالية، بجائزة الوجهة الإنجليزية المفضلة لقضاء الإجازة، وذلك ضمن جوائز الغارديان والأوبزيرفر للسفر.

لقد أتاح لنا موقع الفندق على الضفة الجنوبية للنهر فرصة القيام بجولة على ضفتي التاين سيراً على الأقدام والاستمتاع بما تقدمه المطاعم والمقاهي التي تقع على الجانبين، مستفيدين من الجسور السبعة الرائعة التي توصل بين الضفتين في مسافة لا تزيد على كيلومتر واحد، والتي شيدت بأشكال وأساليب متميزة تستحق التأمل، خاصة ولكل منها غاية وقصة مثل جسر الألفية الذي شيد ليصبح كالعين الحالمة حين يفتح أمام حركة السفن.

في المساحات المجاورة يمكنكم التعرف على هذه المنطقة الساحرة من خلال ما رأيناه وقمنا بتسجيله بإيجاز في هذه الرحلة، خاصة وهي بحق منطقة رائعة تستحق شد الرحال إليها، خاصة ويتوفر فيها كل متطلبات السياحة والاستجمام،

وتستوعب كافة المستويات، وبات الوصول إليها سهلاً وسريعاً من خلال الرحلة اليومية من دون توقف التي تسيرها طيران الإمارات إلى مطار نيوكاسل الدولي الذي يوفر العديد من خيارات التنقل ويبعد عن مركز المدينة مسافة 20 دقيقة بالسيارة.

وإذا كانت الدراسات التي أجرتها طيران الإمارات قد توقعت أن يشكل السياح الذين ستنقلهم من نيوكاسل نحو 75% من الركاب، مستفيدين من ميزة السفر رحلات طويلة دون الحاجة إلى التوقف في مطار هيثرو. تلك الحقيقة التي تجلت من الحجوزات على أول رحلة مغادرة من نيوكاسل، والتي كشفت أن الركاب سيستقلون رحلات متابعة من مطار دبي الدولي إلى 18 وجهة أخرى ضمن شبكتها.

فإننا نتوقع أن يشكل السياح إلى نيوكاسل من الإمارات ودول الخليج نسبة كبيرة أيضاً من الركاب، سوف تعجل من إضافة رحلة ثانية يومياً، خاصة وهذا الخط الجديد سيساهم في تعزيز التجارة بين منطقة شمال شرق بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي. وهذا ما برهنت عليه حجوزات الركاب من دبي إلى نيوكاسل في الأيام الأولى لبدء الخدمة.

قلعة آنويك متميزة في تصميمها ممتعة لجميع أفراد العائلة

من يتجول في منطقة شمال شرق المملكة المتحدة سيدرك لماذا سميت نيوكاسل بالقلعة الجديدة قبل ألف سنة تقريبا. فهذه البقعة من المملكة مليئة بالقلاع، ولهذا كان من الطبيعي أن يلصق بها هذا الأسم في إشارة لمدى أهميتها.

وبمناسبة الحديث عن القلاع تبقى قلعة آنويك، التي كانت مقراً لكل من حمل لقب دوق نورثمبرلاند منذ العام 1309، هي الاكبر في هذه المنطقة. كما تعتبر المكان المناسب لتوفير المتعة لجميع الزوار باختلاف اهتماماتهم.

وتتمتع القلعة بمظهر خارجي ساحر وخلاب، بطرازها المعماري الخاص ومساحتها الكبيرة والرقعة الخضراء الشاسعة التي تحيطها بها من كل الاتجاهات، وربما هذا ما جعلها المكان الأمثل لتصوير عدد من أشهر أفلام السينما العالمية مثل: إليزابيث، بيكيت، بلاكادير، وهاري بوتر.

تستقبل القلعة زوارها لمدة سبعة أشهر فقط سنويا خلال الفترة من 1 أبريل إلى 31 أكتوبر، وذلك بين العاشرة صباحاً والخامسة مساءً، ويتاح لهم الاستمتاع بمشاهدة حجراتها الرائعة، التي صممت من قبل فناني وحرفيي إيطاليا خلال القرن التاسع عشر، وتتسم بالزخارف الصارخة والترف الشديد.

وتوفر القلعة لزائريها مختلف أنواع الترفيه والألعاب التفاعلية، فبإمكان الصغار، في ساحة الإسطبل التابعة للقلعة، أن يرتدوا الأزياء التاريخية ويتقلدوا السيوف ليصبحوا من فرسان أو سيدات تلك الحقبة الزمنية، ومعرفة المزيد عن طبقة النبلاء، أو تصميم درع وبناء قلعة، أو الهجوم باستخدام المنجنيق، أو الاشتراك في مبارزة بالسيف، وكذلك ركوب الخيل وتجربة المقارعة بالسيوف، كما يمكنهم مواجهة التنين، لمن يجرؤ فقط، في قاعة ملحقة تمثل بيته المليء بضحاياه.

وطبقا لروايات مرشدنا في زيارة القلعة فقد تم تصميم حديقتها، حسب رؤى وتوجيهات دوقة نورثمبرلاند، لتكون واحدة من حدائق القرن الواحد والعشرين. وقد نجح مصمموها فيما يبدو مستحيلاً، إذ أبدعوا حديقة يستمتع بها كل من يزورها سواء كان من محبي الزهور، حيث يوجد بها خمسة آلاف وردة، أو من عشاق النباتات التي يتعدد أشكالها وأنواعها، ويوجد قسم خاص منها للنباتات السامة التي تقتل كل من يلمسها أو يأكلها.

ويمكن للصغار من عمر 16 سنة أو أقل زيارة الحديقة مجاناً، والاستمتاع بها وخاصة الحديقة الإفعوانية التي تحتوي خيارات متعددة من الألعاب المائية، والمتاهة الخيزرانية. كما يمكنهم الاستمتاع مع الكبار بدخول بيت الشجرة، ومشاهدة شلال المياه الضخم الذي يعد أكبر الشلالات الأوروبية، حيث يتدفق منه 33 ألف لتر من المياه كل دقيقة عبر بواباته الـ 21.

وعلى الرغم من أن القلعة، المقامة على مساحة 21 آكر تحتوي على حدائق الزهور وعلى العديد من الأقسام المكتملة، إلا أن هنالك المزيد من المرافق الأخرى قيد التصميم والإنشاء.

دورهام مدينة قديمة يفوح منها التاريخ

في كتابه «ملاحظات من جزيرة صغيرة»، الذي وصف فيه جولته حول بريطانيا، وحقق مبيعات كبيرة، كتب بيل برايسون: «كنت متجهاً نحو نيوكاسل، باستخدام طريق يورك، عندما قمت بفعل متهور آخر. وصلت إلى دورهام، ناوياً أن أضيع ساعة من وقتي بالتجوال حول الكاتدرائية، لكنني ومن حيث لا أدري وقعت في أسر حبها مباشرة. لماذا؟ لأنها رائعة.

مدينة مثالية صغيرة. وواصلت التفكير: «لماذا لم يخبرني أحد عن سحر هذه المدينة؟ لم أستطع التصديق أن أحداً لم يسألني مرة واحدة طيلة العشرين سنة السابقة: ألم تزر دورهام؟، يا رجل، يجب أن تذهب ولو لمرة واحدة! أرجوك اذهب وخذ سيارتي.

لذلك دعني أقولها الآن: إذا لم تكن زرت دورهام، اذهب ولو لمرة واحدة، إنها رائعة، يمكنك استخدام سيارتي!». ويبدو أنه كان صادقا. فكل من قام بزيارة دورهام يتفق تماماً معه. إنها مدينة ذات طابع خاص. رغم كل مظاهر التحضر فيها، إلا أنه خلال ثوان معدودة يمكنك أن تعود ألف سنة للوراء.

ويعود تاريخ دورهام إلى ألف سنة. كانت مجتمع صغير متدين، اكتشف أفراده هضبة صخرية يحدها نهر «وير» من ثلاث جهات، فقرروا أن تكون مقاماً للقديس «كاثبيرت»، الذي يعرف في الشمال الشرقي باسم القديس «كودي». فتم بناء الكاتدرائية لتكون مزارا للقديس «كاثبيرت»، وشيد بجوارها قلعة لحمايتها وتكون مقرا لسكن الأساقفة.

وقد وضع الاسقف كارليف تصميمها وشرع في بنائها، حيث شيد أغلبها على الطراز النورماني (الشبيه بالروماني) على مدى 40 سنة من عام 1093 إلى عام 1133، واستكملت باقي أجزائها على فترات متلاحقة على مدى 130 سنة لاحقة تقريبا.

ويوصف المشهد البانورامي للكاتدرائية والقلعة، بأنه واحد من أجمل التجارب المعمارية في القارة الأوروبية، نسبة لارتفاعاتها الشاهقة وأعمدتها الفريدة وزخارفها، وقد تم إعلانهما كأحد مواقع التراث العالمي.

ودورهام اليوم مدينة ساحرة نابضة بالحياة، تحوي تشكيلة واسعة من المحلات التجارية والمطاعم. ويمكن لأي شخص خلال دقيقة واحدة أن يهرب من ضجيجها بالسير على ضفاف نهر «وير» أو القيام بجولة «برينس بيشوب» النهرية للاستمتاع بالمناظر الرائعة على طوله.

وقد تحولت القلعة إلى جامعة للآثار يقوم كل من متحفها ومركز دورهام التراثي برواية قصة هذه المدينة. ومن يقوم بزيارة هذه المدينة وهذا المعلم الأثري، لابد وأن يزور الحديقة النباتية في الجامعة، وقاعة كروك التي تعود إلى القرون الوسطى وحديقتها السرية المسورة، وحديقة شكسبير،

وسوق دورهام الداخلي الذي تأسس عام 1851، كما يمكنه مشاهدة فيلم «الرحلة المقدسة»، الذي يروي قصة كاتدرائية دورهام، ويعرض على شاشات عملاقة في مهرجان السينما في مركز المدينة.

ولابد لم يزر هذه المنطقة أن يقوم بزيارة موقع التراث العالمي، «سور هادريان»، الذي بني من الساحل إلى الساحل عام 122 ميلادية، بطول 117 كيلومتراً، على شاكلة سور الصين العظيم، ويوجد على طوله مواقع عسكرية محصنة وقلاع ومراكز للزوار لكل منها طابعه الخاص.

متحف بيمش الطبيعي يعيد عجلة الزمن مئتي عام

إذا كان زوار الإقليم الشمالي الشرقي عامة ونيوكاسل خاصة لن يشعروا بوجود أي اختلافات عن المظاهر والمباهج التي أصبحت عليها المدن والحياة والسياحة والتجارة في القرن ال21، إلا أنه يمكن لهؤلاء الزوار إذا ابتعدوا قليلا مسافة 20 ميلا تقريبا عن وسط مدينة نيوكاسل، أن يستطعموا مذاق مختلف للنمط الذي كانت عليه الحياة في هذه المنطقة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

هكذا تعود بك عجلة الزمن إلى الوراء عندما تتخطى المدخل الخاص لمتحف بيمش المفتوح. في متحف بيمش المفتوح، الذي اختير موقعه بعناية ودقة، وفتح أبوابه للجمهور قبل 36 عاما، سوف تجد التفاصيل الدقيقة التي كانت عليها الحياة في هذا الإقليم على وجه الخصوص، وإن كانت لن تختلف عن كل بريطانيا، قبل مئتي سنة، القصر والشارع،

ومحلات التسوق وعيادة الطبيب وقرية منجم الفحم والمزرعة ومحطة السكة الحديد التي بنيت في الموقع، ووسائل المواصلات القديمة المتطورة من باصات وسيارات البداية إلى الترام. وتمتلئ حدائق قصر بوكرلي بالجنائن والأزهار والشجيرات والخضروات من مطلع القرن التاسع عشر، في حين يستحضر شارع التسوق عالم ما قبل العام 1913 بكل تفصيلاته من ملابس وأدوات ومأكولات وإعلانات.

كل هذه المظاهر للحياة في تلك الأزمنة، ليست مجرد صور أو مجسمات صماء، وإنما هي تنبض بالحياة من خلال الأشخاص المتواجدين في هذه الأماكن بنفس الأزياء القديمة لتجسيد هذا الواقع حتى ولو في شكل تمثيلي، وكأنه فيلم سينمائي أنت جزء منه وتوجد داخله ولست مجرد مشاهدا تجلس خارجه.

لقد أتيحت لنا فرصة العيش في هذا الزمن بكل تفاصيله، دخلنا عيادة طبيب الأسنان الذي يقوم بواجبه تجاه أحدى مرضاة بالمعدات القديمة التي قد تبدو مضحكة حاليا لأنها ربما قد لا تصلح إلا لرجل حداده، ودخلنا القصور التي تنبض فيها الحياة وجلسنا أمام المدفأة الكبيرة، دخلنا بنك باركليز بطبيعته القديمة وزرنا المحكمة بكل هيبتها في الماضي والتي لا تراها إلا في أفلام السينما،

ودخلنا بيوت البسطاء حيث تقوم الأم بإعداد الطعام وصناعة السجاد من مخلفات الملابس، وركبنا القطار البخاري الذي يسير بالفحم، ودخلنا مناجم الفحم وأطلعنا على هذا الاكتشاف الذي شكل ثورة في مجال الصناعة ووقفنا على طبيعة المعدات المستخدمة في استخراجه.

مظاهر كثيرة لطبيعة هذه الحقب عشناها في زمنها، والغريب هو تأثري النفسي بها. كنت أشعر بهدوء وسكينة نفتقدهما في زمننا الحالي الحافل بالتوتر والقلق. والمتحف بصورته الحالية يختلف عما كان عليه في البداية نتيجة لحركة التطوير والاضافات، فطبقا لخطته لابد وأن تكون هناك إضافة مميزة كل سنتين.

خيارات متنوعة للإقامة والاستمتاع بمنطقة الشمال الشرقي

توفر منطقة شمال شرق المملكة المتحدة تشكيلة واسعة من خيارات الإقامة، من القلاع المجهزة، والبيوت الريفية، والكارافانات، والأكواخ الصغيرة، حتى فنادق الخمسة نجوم الفاخرة.

وتتراوح خيارات الإقامة بدون خدمات من استئجار بيت خشبي صغير مجهز بشكل كامل أو شقة ذات تكلفة معقولة، إلى كارافان وموقع للتخييم. ويمكن استئجار كارافان ثابت مجهز بالكامل في مواقع مختلفة ومتنوعة سواء على شاطئ بحر الشمال الذي يبعد 20 دقيقة عن قلب المدينة، أو في السهول الخضراء.

وتتيح المنطقة أيضاً إمكانية الإقامة على الطريقة الإنجليزية التقليدية، ذات التكلفة الاقتصادية، المعروفة باسم «سرير وإفطار»، ويدير هذا النوع من الإقامة غالباً عائلات وأفراد في المناطق الريفية والمناطق المحيطة بالمدن. ويقدم فيه الإفطار الإنجليزي التقليدي الذي يتكون من البيض واللحم المقدد والخبز المحمص والشاي.

كما يوفر ريف المنطقة منازل خضعت لصيانة وتجديد شاملين بعناية تامة وجرى تحويلها لتصبح فنادق فخمة ذات طابع تاريخي، مثل فندق «ماتفين هول»، الذي يقع إلى جوار ملعب جولف مكون من 18 حفرة، و«ريدورث هول» بالقرب من مدينة دورهام.

ومن يريد الاستمتاع بشيء مختلف، يمكنه الإقامة في قلعة «لانغلي» التي تقع في «هيكسام» وتتميز بجدرانها الضخمة التي تصل سماكتها إلى المترين، وتوفر في غرفها أسرّة بأربعة قوائم عالية، أو الإقامة في «بوت أدودل آرتس» في «بيرويك أبون تويد»، أو في حي أول قرية أكواخ في بريطانيا.

كما يمكن الإقامة في منتجع سيهام هول الراقي جدا، الذي يقع وسط الطبيعة الخضراء الخلابة ويتوفر به مركز خاص للاستشفاء الطبيعي (أسبا)، له رواده من مختلف انحاء أوروبا.

معالم مميزة لها زوارها وعشاقها

تحظى منطقة شمال شرق المملكة المتحدة بالعديد من الأماكن والمعالم التي تستحق الذهاب إليها والاستفادة من خدماتها أو الاستمتاع بها أو بما يقدم فيها، ولها بالفعل عشاقها وزوارها من كل مكان، ومعظم هذه المعالم تقع في مساحة صغيرة على ضفتي نهر تاين بمدينتي نيوكاسل وجيتس هيد.

ملاك الشمال

يعد ملاك الشمال أحد أبرز المعالم العمرانية في منطقة الشمال الشرقي، وأحد أكثر التماثيل شهرة في بريطانيا. وهو تمثال ضخم من الفولاذ لمجسم انسان يبلغ ارتفاعه 20 متراً، وله جناحان يمتدا 54 متراً، قام بصناعته أنطوني غورميل، ويقع التمثال إلى جانب أحد الطرق السريعة المؤدي إلى نيوكاسل، ويربط بين مختلف المدن، والذي يمر به يوميا ما يقرب من 90 ألف سيارة تطالع هذا المعلم.

مركز الفنون

مركز الفنون المسمى بمصنع البسكويت (بيسكوت فاكتوري)، وهو أكبر مركز للفنون في بريطانيا، ويتكون من طابقين تم تصميمهما لإقامة المعارض الفنية، وبيع اللوحات، والطباعة، والنحت، والتصوير الفوتوغرافي، وأعمال السيراميك والزجاج.

مركز ساج الموسيقي

مركز ساج الموسيقي العالمي الساحر الذي تم تصميمه من قبل السير نورمال فوستر، ويستضيف على مدار العام مختلف أنواع الموسيقى العالمية في قاعتيه، اللتين تعدان الأفضل من نوعهما في أوروبا، وخاصة تجهيزاتهما الصوتية المتميزة.

القلعة الجديدة «نيوكاسل» مدينة عمرها عشرون قرنا

منذ اللحظة التي وطأت فيها أقدامنا نيوكاسل لم يكن يحلو لمستقبلينا في كل مكان إلا الحديث عن السمعة والمكانة العالميتين والدرجة الرفيعة التي أصبحت عليها مدينة دبي، حتى أن حلمهم بات الوصول إلى ما وصلت إليه دبي التي أصبحت الرمز والمثل والقدوة إلى النجاح، ويرون أن وصول طيران الإمارات إلى مدينتهم هو أول الطريق الصحيح لبلوغ هذه المكانة.

ويشير تاريخ منطقة شمال شرق بريطانيا الذي يعود لألفي عام عندما أتى إليها الرومانيون إلى أنها ارتبطت منذ القدم بصناعة بناء السفن، ومع مطلع القرن السادس عشر بدأت علاقتها مع مناجم الفحم في نيوكاسل تلك المدينة التي بنت حضارتها أسرة بونز أبلياز بعد ألف سنة من الرومانيين، وبالتحديد في عام 1066 ميلاديا وبنوا فيها قلعة جديدة منحتها اسمها الحالي.

وقد أدى الفحم إلى تطورها لتصبح مدينة رئيسية كبرى. وفي القرن التاسع عشر، كان لصناعة بناء السفن ومختلف المهن الهندسية أكبر الأثر في ازدهار المدينة، التي أصبحت محركاً للثورة الصناعية، وأسفرت عن ابتكارات كثيرة مثل تطوير المصابيح الآمنة،

مدفعية لورد آرمسترونغ، مصابيح جوزيف سوان الكهربائية واختراع الآلة البخارية، إلا أن أعظم ما قدمته إلى العالم كان قطار السكة الحديد. حيث تم تشغيل أول قطار للركاب بين ستوكتون ودارلنجتون عام 1825.

ولكن مكانة هذه النهضة الصناعية بدأت في التراجع مع النصف الثاني من القرن العشرين، مما ترك المنطقة أمام تحدي إيجاد دور جديد لها، وهو ما بدأ بالفعل قبل عشر سنوات. حيث تم وضع خطة واستراتيجية تقوم على ضرورة تأسيس من 18 - 22 ألف شركة جديدة بحلول عام 2011.

وقد نجحت وكالة «ون نورث إيست»، التي تشرف على خطة التنمية في المنطقة في خلق وتعزيز ثقافة الطموح، والعمل مع المستثمرين من أفراد وشركات لتحقيق بيئة تجارية مزدهرة، ومن خلال لقاءاتنا مع بعض أعضاء هذه الوكالة تأكدنا من إصرارهم على بلوغ الحلم بما لديهم من أفكار وطموحات ووسائل وأساليب لتحقيقها. الأمر الذي يجعلهم يشعرون دائما بوجود خيط فكري يربطهم بدبي.

وعلى أرض الواقع حققوا نجاحات متزايدة في تكنولوجيا التصنيع وموارد الطاقة المتجددة، ومختلف أوجه التكنولوجيا سواء تعلقت بالبيئة والعلوم الصحية، أو الرقمية والبحرية وغيرها، إلى جانب الصناعات في مجالات أخرى كثيرة مبتكرة وفرت فرصاً استثمارية جديدة شملت مدينة نيوكاسل العلمية، مراكز الطاقة، المدينة الرقمية، نت بارك، ويلتون سنتر، مدينة سندرلاند للبرمجيات، ومركز الشمال للوسائط الإعلامية الجديدة والتصميم.

وتتميز هذه المدينة العريقة بعمارتها ومرافقها الفنية المشهورة على مستوى العالم، وفرص التسوق التي توفرها ومهرجاناتها ومناسباتها النابضة بالحياة على مدار العام. وقد أعطى سكانها الذين يلقبون باسم «جيوردي»، لمنطقة الشمال الشرقي طابعها المتميز، وذلك بفضل نمط حياتهم المفعم بالنشاط، وعاداتهم وتقاليدهم في استقبال الزائرين بكل مودة ودفء.

والحقيقة التي يعترف بها الجميع أن سكان المنطقة يشتهرون بشغفهم الشديد بكرة القدم، ولما لا وهي تضم ثلاثة من أشهر أندية الدوري الانجليزي، وهي نيوكاسل يونايتد، ميديلزبره، وساندرلاند. إنها منطقة رائعة تشير حركة التطور فيها إلى أنها تسير بسرعة كبيرة،

مما يؤكد بأنه ينتظرها مستقبل باهر في كافة المجالات، وللتدليل البسيط على ذلك، أنهم لا ينظرون إلى طيران الإمارات على أنها مجرد خدمة جديدة لتيسير حركة نقل الركاب، وإنما دفعة قوية ومهمة لجهود تطوير السياحة والتجارة في كامل المنطقة، من خلال ربطها برحلات مباشرة وسريعة مع الكثير من مدن العالم التي تصلها الناقلة الدولية لدولة الإمارات.

أكبر مركز تسوق مغطى في أوروبا

بما أن التسوق بات واحداً من أهم عوامل الجذب السياحي في العالم حالياً. فيتوفر في نيوكاسل ومنطقة الشمال الشرقي الكثير من فرص للتسوق، حيث يعد مركز ميترو في جيتس هيد من أكبر مراكز التسوق في أوروبا.

بل انه يعتبر أكبر مركز مغطى في أوروبا، وتبلغ مساحته 2. 2 مليون قدم مربع، ومن طرائف هذا المركز الذي بني قبل عشر سنوات فقط، أنه عندما اشترى صاحبه الأرض عام 1996 كان هدفه بناء أكبر مركز لشركات التسويق، ولكن اصحاب مارك آند سبنسر هم من غيروا فكره بتحويله إلى مركز تسوق وكانوا أول وأكبر المستأجرين فيه.

وليس مركز ميترو هو القبلة الوحيدة لعشاق التسوق. حيث يوجد في نيوكاسل «إلدون سكوير» و«جرينجر تاون»، و«ذا بريدجيز» في ساندرلاند. كما يمكن للمولعين بالتسوق من صائدي الفرص زيارة محلات «رويال كويز» في نورث شيلدز، أو «دالتون بارك» بجوار سيهام.

كما يوجد الكثير من صالات العرض ومحلات الهدايا والتحف في مناطق عديدة، مثل يارم، جيسموند، دارلنجتون، كوربريدج، بارنارد كاسيل ودورهام بما يوفر ما فيه الكفاية من الإشباع لعشاق التسوق.

بيت الشجرة: تفرد خاص

في جانب من الحديقة الملحقة بقلعة آنويك شيد بيت على طريقة خاصة جداً، تدل على حجم الإبداع والخيال الذي يتمتع به صاحب الفكرة ومنفذها، وهو يسمى بيت الشجرة. وقد صمم البيت من ثلاثة طوابق بما فيها الطابق الأرضي المحتوي على القوائم الخشبية التي تحمله، وذلك وسط غابة من الأشجار الكثيفة ومختلفة الارتفاعات والتي تخترق أجزاء منه في بعض مواقعه.

كما يحتوي البيت على جسور من الخشب والحبال للاستمتاع بالسير غير المستقر عليها، إضافة إلى طرق للمشي في الفضاء، ومطعم ومحل للتسوق اعتمد في تصميم وتكوين كل أجزائهما على أفرع الشجر بأسلوب فريد ومميز، وهو ما جعل هذا البيت يعد أحد أكبر المنازل الخشبية في العالم.

كيفية الوصول إلى نيوكاسل وجوارها

تسير طيران الإمارات رحلتها اليومية من دون توقف إلى نيوكاسل باستخدام طائرة إيرباص أ330- 200 بتوزيع الدرجتين: 27 مقعداً في درجة رجال الأعمال و251 في السياحية، وتوفر هذه الطائرة طاقة شحن قدرها 14 طناً يومياً في كل اتجاه.

وتوفر طيران الإمارات خدمة السيارة مع السائق لجميع ركابها على درجة رجال الأعمال الذين يسافرون من وإلى مطار نيوكاسل الدولي، وتسري هذه الخدمة مجاناً لمسافة تبعد سبعين ميلاً عن مطار نيوكاسيل الدولي، بينما يتم إضافة 15. 21 جنيها إسترلينيا (شاملة ضريبة القيمة المضافة)، لكل عشرة أميال زيادة.

يبعد مركز مدينة نيوكاسل عن المطار مسافة زمنية تقدر بعشرين دقيقة بالسيارة، ويوفر مطار نيوكاسل الدولي العديد من خيارات التنقل، كسيارات الأجرة والحافلات العامة، وإمكانية استئجار السيارات الخاصة، بالإضافة إلى «مترو تاين آند وير» الذي ينطلق من مبنى المطار.

تتوفر المواصلات العامة ضمن «نيوكاسل جيتس هيد»، إلا أن أفضل طريقة للتجول في المدينة هي السير على الأقدام. وهناك شبكة واسعة من خطوط الحافلات والمترو تخدم المدينة وجوارها. يوجد ضمن نيوكاسل محطتان رئيسيتان للقطار هما: مانورس وسنترال، والمدينة محطة توقف لكل من طريق كروس كاونتي، والطريق الرئيسي للساحل الشرقي الذي يوفر أسرع خدمة بأقل من ثلاث ساعات إلى لندن.

الشاي أسلوباً للترويج

دشنت طيران الإمارات حملة عبر شبكتها لترويج السفر إلى نيوكاسل. اعتمدت على اكتشاف أن نيوكاسل هي موطن شاي إيرل غراي الشهير، الذي يتميز بخلطته الفريدة المعطرة بزيت زهرة برتقال البيرغموت العطري.

وقد تم ابتكار هذه الخلطة خصيصاً لـ «إيرل غراي»، الذي كان رئيساً لوزراء بريطانيا في ثلاثينات القرن التاسع عشر، وكان يتخذ من «هويك هول» في نورثامبرلاند مقراً له. ويمكن لزوار المنطقة الآن الدخول إلى هويك هول والاستمتاع بتناول كوب من الشاي في بيت عائلة الإيرل والتجول في الحديقة المحيطة بالمكان.

نيوكاسل ـ رفعت بحيري