تحظى شركات التكنولوجيا العربية بالكثير من الاهتمام في الآونة الأخيرة نظرا للنمو المتزايد في مبيعاتها من جهة ولارتفاع حجم صادراتها من جهة أخرى. فصناعة البرمجيات بما تقدمه من حلول تقنية متطورة لكثير من الشركات أصبحت صناعة تصديرية تتمتع بتنافسية عالمية حيث تمكنت العديد من الشركات العربية من غزو أسواق العالم بنجاح جعل من الحلم حقيقة وعلى المستوى العربي تحظى الأردن ومصر والإمارات بالريادة في هذا المجال.

أخيرا تمكنت العقول العربية من إيصال رسالة إلى العالم اجمع تؤكد فيها على إبداع الإنسان العربي وتميزه في جميع المجالات وما يهمنا هنا قطاع التكنولوجيا حيث يبقى الحلم الكبير الذي على بعد خطوات من التحقيق بان تصبح شركاتنا التكنولوجية عملاقة من طراز مايكروسوفت واتش بي وانتل وغيرها فمتى يتحقق هذا الحلم، حلم أن تكون صناعة التكنولوجيا عربية من الألف إلى الياء ؟

ومتى تحظى شركات التكنولوجيا العربية بدعم في العطاءات الحكومية العربية أو بأولوية عن مثيلاتها الأجنبية؟ لقد تمكنت الشركات العربية من الإبداع في مجال حلول البرمجيات إلى درجة أنها أصبحت صناعة تصديرية لها ثقل في الناتج القومي.

ولكنها غائبة عن الأسواق المالية العربية أو العالمية إذا ما استثنينا شركات الاتصالات المدرجة في البورصات العربية والتي تعد في كثير من الأحوال الشركة الأم لشركات حلول التقنية العربية المتميزة بالإبداع فلماذا لا تندمج هذه الشركات العربية الصغيرة لتكون شركات عملاقة تدرج في بورصات عالمية وعربية

ولماذا لا يتمتع خريجو تكنولوجيا المعلومات بالمهارات الكافية للإبداع ولماذا لاتستغل الكثير من الأموال العربية للاستثمار في هذا القطاع الذي اثبت تنافسيته...ولماذا لا تتحول الكثير من شركات التكنولوجيا العائلية العربية إلى مساهمه. ..كل هذه الهموم والطموحات تناقشها «البيان» مع بعض من قادة شركات التكنولوجيا العربية والذين التقينا بهم على هامش معرض جيتكس فكانت اللقاءات التالية.

كريم جلال بشارة الرئيس التنفيذي لشركة«ينك دوت نت» إن شركتنا تعمل في ثلاثة مجالات رئيسية منها الانترنت والحلول التقنية المتخصصة جدا مشيرا في حديث خاص لـ «البيان» إلى أن صناعة البرمجيات التصديرية في مصر وصل حجمها إلى 200 مليون دولار و

هذا الرقم ملفت للانتباه لأنه تضخم من 60 مليونا في عام 2005 إلى 100 مليون في عام 2006 وبالتالي متوقع هذه السنة أن يصل إلى 200 مليون دولار أي بنسبة نمو 90% كما انه متوقع أن يستمر بالنمو على نفس المستوى في السنة المقبلة.

وفسر الإقبال العالمي على البرمجيات العربية بصورة عامه والمصرية بصورة خاصة أنها تمثل أسعارا تنافسية جدا نتيجة لتدني سعر العمالة المصرية مقارنة مع مثيلاتها والسبب الآخر أن التكنولوجيا نفسها أكثر مهارة وقدرة على توصيل المنتج النوعي للكوادر الأجنبية مشيرا إلى أن اكبر منتج يلقى الإقبال في مصر والإمارات

ويتم التركيز عليه هو الحكومة الالكترونية والذي هو حلول تقنيه وهي تختلف عن البرامج العالمية مثل وندوز هذه غير موجود غيرها ليس في المنطقة العربية فحسب وإنما في أوروبا أيضا وما اقصده بالبرمجيات التصديرية التي تنتجها مصر ونقوم نحن أيضا بإنتاجها برمجيات الحلول التقنية وهي برامج مفصلة تعمل وفقا لاحتياجات متخصصة وفي برنامج الحكومة الالكترونية ننتج حلولا متخصصة تعمل وفقا لاحتياجات الحكومة ضمن المستوى التكنولوجي المستخدم داخل الوزارات.

وردا على سؤال حول الوقت المتوقع لظهور شركات عربية عملاقة من طراز مايكروسوفت قال إننا ما زلنا في خطوة قبل ذلك بقليل فنحن كنا نقوم بالماضي باستيراد كل شيء من الخارج كما هي ونستورد أيضا متخصصين لضبط الحلول مع شركاتنا وفي الفترة القليلة الماضية أصبحنا نقوم محليا بضبط هذه الحلول إلى أن وصلنا هذا العام 2007 إلى أن تبيع شركتنا منتجين اثنين بصناعة محلية مصرية لايطاليا

وهكذا استطعنا أن نفتح أول مكتب لشركاتنا في أوروبا وهذا المنهج سيستمر في الفترة القادمة إلى أن نصل إلى المستوى المطلوب وهو صناعة المنتج بالكامل من الألف إلى الياء بأيد وعقول عربية مصرية وهذا يتطلب توفر عدد من آلاف الموظفين الموهوبين والمؤهلين بالصورة الكافية

وهذا بدأنا بالفعل تحقيقه لكنه يحتاج إلى وقت ليظهر على ارض الواقع بالصورة التي نأملها أي إننا على الطريق الصحيح. ففي عام 1996 كنا 7 أشخاص وحاليا وصلنا إلى 1800 شخص وبهذه الأرقام وصلنا إلى أوروبا ونطمح إلى مزيد من المنافسة.

وقال إننا هذا العام نحتفل بالمشاركة العاشرة لنا في جيتكس حيث إننا نقوم هذا العام بتقديم يوني فايد كومنيكيشن وهي فكرتها أن تجمع أكثر من تكنولوجيا بحيث تتمكن من بالدخول لهم إما من الكمبيوتر أو الموبايل أو من غيرها والأمر الأخر هو السي ار ام وهو الكوستمر ريليشن شيب وتم تطبيقه في مصر ونتفاوض حاليا مع أكثر من دولة لتطبيقه فيها وهو إدارة علاقات المواطنين سيتيزن ريليشن مانيجمنت حيث تقوم الحكومة بإحضار نظام يساعد على تقديم خدمة حكومية للمواطنين بطريقة أفضل.

وبشأن أهم المعوقات التي تواجه تطور صناعة البرمجيات قال إن الكوادر الفنية تحتاج إلى تحسن موضحا ان لدينا خريجين كثيرين لكننا نتمنى أن يكون المتخرجون يتمتعون بمستوى من المهارات عالي الجودة بشكل أفضل من الموجود حاليا بحيث يكون هناك تدريب أكثر في الجامعات وما بعدها لنتمكن من الاستفادة منهم بدلا من إضاعة الوقت في تدريبهم.

من جانبه قال جوزيف سامح مدير العلاقات التجارية في شركة لينك دوت نت إن الشركة رائدة في صناعة الانترنت في مصر وهي مملوكة لشركة اوراسكوم تليكوم وهي تمتلك حصة كبيرة من سوق الانترنت المصرية تبلغ نسبتها 40% ويعمل بها 1200 موظف ولدينا مكاتب في مصر وقطر والسعودية ودبي وقمنا حاليا بشراء شركتين في باكستان

حيث ستعملان هناك تحت اسم لينك دوت نت مشيرا إلى أن الانترنت هو النشاط الرئيسي للشركة. وفي مجال التطوير والبرمجيات تمتلك شركتنا شركة متخصصة في مجال البرمجيات تسمى لينك دفلوبمنت وهي موجودة في الخليج منذ 10 سنوات ونشاطها الرئيسي يقع تحت إطار تطوير برامج الحكومة الالكترونية ولديها أعمال كثيرة مع الحكومة المصرية.

وتم استخدامها في نظام تنسيق الجامعات لأول مرة هذا العام حيث تمكن نظام الاتصال المركزي من استقبال نحو 60 ألف اتصال في الاسبوع الاول له. وحول إذا ماكانت صناعة البرمجيات في مصر تعد صناعة تصديرية قال إنها طبعا صناعة تصديرية ومصر حاليا لها شأن كبير في هذا القطاع على مستوى الخليج وأوروبا.

وبخصوص إمكانية اندماج شركات التكنولوجيا العربية الصغيرة وتحولها لمساهمه عامه تمهيدا للعالمية بحيث تكون قادرة على التنافس مع شركات التكنولوجيا العملاقة قال هذا طموح مشروع وبالنسبة لشركتنا الأم (اوراسكوم تليكوم ) بشكل عام تتمتع باسم ومكانة مرموقين كشركة رائدة عالميا معروفة في أوروبا والعالم حيث قامت بشراء شركة ويند الايطالية وهي شركة محمول كبيرة ذائعة الصيت هناك.

من جهة أخرى قال احمد قاسم مدير عام اليوسف ديجيتال: طبعا اليوسف ديجتال هي شركة تحولت في عام 2004 من اليوسف ديستريبيوشن اوريجينالي من اجل أن يعكس الاسم صورة عن المنتجات التي نعمل بها حيث يتركز عملنا الرئيسي كموزعين للشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث ابتدأنا في هذا المجال من 1989 والحمد لله لدينا نمو في عام 2005 بنسبة 48% و40% في 2006 حيث وصلت مبيعاتنا انذاك 160مليون درهم

واعتقد اننا في سنة 2007 ستصل نسبة النمو إلى 40% على الرغم من أن مبيعاتنا تخطت 200 مليون درهم. والسبب في هذه النسبة العالية التي تفوق نسبة نمو السوق البالغة 25% هو أن هنالك بعض المنتجات أخذت صحتها الحقيقة في السوق بالإضافة إلى افتتاح أسواق جديدة لم تكن موجودة. .وقال إن الأسواق الضخمة في الشرق الأوسط تشمل الإمارات العربية المتحدة والسعودية.

وتوقع في 2008 أن تصل 28% بسبب عدد الأجهزة المتوفرة لدى الأفراد ولوجود تحول شاشات العرض في منطقة الخليج. وردا على سؤال ما إذا كانت الشركة لديها طموح في التحول إلى مساهمه عامة قال انه لا طموح لان نكون شركة مساهمه عامه تدرج أسهمها في البورصة خاصة أن مجموعة اليوسف هي مجموعة عائلية. .

وبطبيعة الحال فان الإجابة على هذا السؤال تحتمل اتجاهين والسؤال هو ما الذي نطمح لتحقيقه إذا ما أردنا أن نتحول إلى شركة مساهمه عامه واعتقد أن الشركات ذات المسؤولية المحدودة تتمتع بإمكانيات اكبر وضخ كاش أكثر وبنفس الوقت اعتقد أن السيطرة على الشركات المساهمة اضعف من السيطرة على الشركات الخاصة

في حين أن الشركات المساهمة تساعد على الانتشار الاسهل على مستوى قد يكون عالميا فإذا كنت بحاجة لهذا الانتشار وقادر على المنافسة إذا ما قمت بالتحول لمساهمة عامة واندمجت مع شركات فسيكون حينها الخيار الأفضل المساهمة العامة وقال انه لا يحبذ الانتشار السريع غير المدروس خاصة أن التحول لمساهمة يحتاج إلى دراسات دقيقة عن الشرق الأوسط.

ومن الأردن ترى جمعية شركات تكنولوجيا المعلومات أن نهضة القطاع في المرحلة المقبلة مرهونة بتنظيم الشركات لأعمالها بشكل أفضل إذ إن قيام ائتلافات أو اندماجات بين الشركات المحلية، سيؤدي في النهاية لقيام صناعة تكنولوجيا معلومات أردنية، قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية.

داعية الشركات إلى التركيز على منتجات خاصة بها في الوقت الذي تستقطب المهارات الأردنية للعمل في الخارج برواتب مؤكدة على أهمية أن توازي الرواتب الحالي ما تتقاضاه كفاءاتنا في الخارج وهذا لن يتم ما لم تطوّر الشركات من وضعها الحالي، وتركّز على النقاط المشتركة بينها، وتعمل على تكامل منتجاتها وصولا إلى منتج يلائم الأسواق التصديرية.

وأشارت الجمعية إلى أن صادرات تكنولوجيا المعلومات الأردنية وصلت إلى 200 مليون دولار في عام 2005، بنسبة بلغت 105% فيما وصلت حجم صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عام 2006 إلى 8ر1 مليار دولار وتطالب الجمعية الحكومات العربية بدعم شركات تكنولوجيا المعلومات العربية في العطاءات التي تطرحها

دبي ـ حسين حمادنة