قال محللون إنه ورغم اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك» على زيادة الإمدادات ونمو الطلب على النفط دون المتوقع والمخاوف بشأن قوة الاقتصاد الا أن أسعار النفط ستظل ترتفع خلال الفترة المقبلة بسبب مخاوف المعروض. ويأتي ذلك بعدما اتفقت أوبك في اجتماع أمس الثلاثاء على زيادة الانتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا من نوفمبر.
ويراهن المستثمرون على أن البلدان المستهلكة ستستوعب زيادة المعروض من جانب اوبك وستظل بحاجة إلى المزيد في فصل الشتاء عندما يبلغ الطلب ذروته. وقال كيفن نوريش من باركليز كابيتال «تشير التوقعات إلى أن سوق النفط ستظل شحيحة على مدار الربع الاخير وهو تماما ما تشاهدونه ينعكس على السعر. «لم يغير ما حدث في اجتماع اوبك هذا المفهوم قيد أنملة. الزيادة كانت متواضعة نسبيا».
وأضاف نوريش أنه نظرا للوقت الذي يستغرقه انتاج وشحن النفط فلن تبدأ هذه الزيادة في امدادات اوبك في دخول السوق قبل مطلع العام القادم. ولم يفلح منتجو النفط من خارج اوبك في بدء الانتاج كما كان متوقعا في عدد من حقول النفط الجديدة هذا العام. وخفضت ادارة معلومات الطاقة الاميركية توقعاتها لنمو الانتاج من خارج اوبك بنحو 100 ألف برميل يوميا هذا العام والعام القادم.
وسوف تفضي أعمال الصيانة بحقول النفط إلى تفاقم شح المعروض في النصف الاول من نوفمبر حيث يتوقع أن تؤدي أعمال الصيانة بالامارات إلى خفض الامدادات بنحو 800 ألف برميل يوميا.
وقال بنك الاستثمار الأميركي ليمان براذرز في تقرير «زيادة 500 ألف برميل يوميا لن تترك أثرا يذكر على ما يبدو عوامل أساسية لشح المعروض في الربع الاخير». وأضاف أن الطلب على نفط اوبك والسحب من المخزونات سيزيد في الربع الأخير إلى مثلي مستواه في الربع الثالث.
ويتوقع للطلب أن يفوق المعروض في الربع الأخير وأن يزيد الضغوط على مخزونات النفط العالمية مما سيقلص احتياطيات الطوارئ المخصصة للتعامل مع أي انقطاعات مفاجئة في الإمدادات. وأشار نوريش إلى أن باركليز يتوقع تراجع مخزونات النفط العالمية في الربع الأخير بواقع مليوني برميل يوميا.
وجاء اتفاق اوبك على زيادة المعروض بعد شهور من الضغوط من البلدان المستهلكة لضخ المزيد من النفط لخفض الأسعار المرتفعة ومنع حدوث انخفاض حاد في المخزونات خلال الشتاء. واقتنعت أوبك بتلك الخطوة غير أن المنظمة عبرت عن قلقها من أن الاضطرابات في أسواق المال ربما تخفض الطلب على النفط.
وتشهد أسواق المال اضطرابات منذ منتصف أغسطس حيث أفضت المخاوف من تأثير الرهون العقارية عالية المخاطر بالولايات المتحدة إلى عمليات بيع واسعة لاصول تنطوي على مخاطر وأزمة ائتمان. ومن شأن تباطؤ الاقتصاد في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم أن يحدث تراجعا في الطلب على النفط.
وقالت وكالة الطاقة الدولية في باريس ان أزمة الائتمان زادت المخاطر من تباطؤ نمو الطلب على النفط العام القادم. وخفضت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب على النفط في الربع الأخير بمقدار 240 ألف برميل يوميا إلى 35. 2 مليون برميل يوميا على أساس سنوي. كما ذكرت الوكالة التي تقدم المشورة لست وعشرين دولة صناعية أن ارتفاع الأسعار قد يكبح الاستهلاك بدرجة اكبر في 2008.
(رويترز)