قال تقرير صادر عن «ميريل لينش» إنه وعلى الرغم من أن أسهم شركات التعدين كانت أكثر المتضررين من الهزة التي أصابت أسواق المال بفعل انخفاض السيولة التي أثارتها المخاوف المرافقة لأزمة الرهونات العقارية، استمر الطلب على السلع الضخمة كالحديد الخام والفحم الحراري قوياً، مما دفع المحللين لرفع السعر لعامي 2007 و2008.

كما أن أجور الشحن البحري التي كانت تعتبر مؤشراً غير مباشر لقوة طلب السلع، ارتفعت بقوة في الأسابيع الماضية. وأشار التقرير إلى تراجع عملات البلدان المنتجة للسلع مما خفض الضغط على تكلفة عمال المناجم.

وحسب «جي أف أم أس»، أكبر مؤسسة استشارية لصناعة الذهب، فقد ارتفع طلب الذهب 19% في الفصل الأخير في مقابل الفصل الثاني من العام الماضي. فتحسّن الطلب الهندي على المجوهرات 89% عن الربع الثاني من عام 2006 ويشكل الآن 50% من مجموع الإنتاج، وارتفع الطلب الصيني 32%. وقد حصل كل ذلك بينما إمدادات المناجم تدنّت 7% في الفصل ذاته.

وقال التقرير «في ضوء ذلك، نعتقد ان تحركات السوق الأخيرة كانت قصيرة المدى وان الأساسيات الطويلة المدى في قطاعات التعدين والذهب ما لبثت دون تغيير. فضلاً عن ذلك، ان أكثر شركات التعدين المتنوعة مسعّرة بمكررات نسبة السعر إلى الربح تقل عن عشرة أضعاف وتبدو أسهمها جذابة جداً كما ان مديري الشركات ينتجون مستويات قياسية من فائض رأس المال للمساهمين».

وأضاف «كثير من شركات التعدين تحول بياناتها الحسابية القوية وفوائضها العالية من النقد إلى أنصبة مرتفعة من الأرباح وشراء مزيد من أسهم شركاتهم. الخطوات الاندفاعية جداً التي قامت بها بعض شركات التعدين الكبيرة بما فيها «بيلنتون وستراتا» هي، في رأينا، دليل قوي على الثقة التي تمتلكها الشركات في مستقبل أعمالها».

ورأى التقرير أن نشاط الدمج والاستحواذ وفّر للقطاع دفعاً إضافياً هذا العام واستمر على ذات المنوال القوي وسط الاضطراب الذي حصل في السوق مؤخراً، حيث اشترت «ريو تنتو» شركة «ألكان» بمبلغ 38 مليار دولار نقداً.

وفي هذا الإطار قال التقرير «توليد قطاع المعادن لكميات ضخمة من النقد يوحي بأن الاستحواذ سيبقى حياً حتى في خضم ظروف الائتمان القاسية كما أن صفقات كهذه يمكن أن تكون العنصر الفاعل لتماسك أكبر ضمن القطاع وإعادة تقييم ممكن لقطاع المعادن بشكل عام».

وتوقع التقرير أن تستمر السلع فوق معدلاتها التاريخية في المدى المتوسط حيث إن نمو الطلب يستمر بالارتفاع ليغلب نمو العرض وهو عامل يعيه السوق ولكن حتى الآن لم يعترف به بالكامل. وفيما يتعلق باحتمالات الصعود والهبوط في قطاع المعادن توقع التقرير ان يظل الطلب في المدى الطويل قوياً، بينما يرجح أن يبقى نمو الإمداد محدوداً.

ورأى أن من شأن نشاط الشركات أن يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الأسهم. وقال إنه وبينما تسعى الشركات لتنمو بسرعة وتتعامل مع تكاليفها بفعالية، يبدو عدد كبير من أسهم شركات التعدين مقوّماً بأسعار جذابة جداً، إذ ان مكررات السعر للربح العائدة للشركات الكبرى هي أدنى مما كانت عليه قبل بضعة سنوات.

لكن التقرير أشار في الجانب الآخر إلى أن خطر تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي العالمي قد يولد ارتدادات سلبية على الطلب. كما وان مزيداً من التصفيات في قطاع السلع قد تحدث صدمات في غيرها من الأسواق المالية. وقال «أسهم التعدين هي بطبيعتها متقلبة وقد خبرت تصحيحات دورية في السنوات السابقة، على الخصوص في الربيع والخريف عندما برد العطف على الأسهم الدورية».