سجل اليورو مستوى قياسياً جديداً وارتفع إلى أعلى مستوياته على الإطلاق متجاوزاً مستوى 3852. 1 المسجل في يوليو الماضي وتم تداوله أمس عند 3860. 1 دولار مع تكبد العملة الخضراء خسارة نسبتها 9% تقريبا أمام اليورو خلال العام الماضي.
وتوقع محللون أن يسجل اليورو مزيدا من الارتفاع خلال الأسابيع المقبلة على خلفية التوقعات بأن مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي سوف يخفض أسعار الفائدة الرئيسية هذا الشهر بعد أن تزايدت المخاوف بشأن مستقبل أكبر اقتصاد في العالم.
وقال كريستيان لوهر المحلل ببنك «بريمير» «اليورو يسير في اتجاه تسجيل 39. 1 دولار». وفي الواقع فإن ارتفاع اليورو زاد أيضا من التوقعات بأنه قد يتجاوز حاجز 40ر1 دولار في الأسابيع المقبلة.
ومن المرجح أن يؤجج ذلك مخاوف جديدة بشأن تأثير ارتفاع اليورو على قطاع التصدير من الآلات وهو القطاع الرئيسي لاقتصاد ألمانيا والتوقعات بشأن أكبر اقتصاد في أوروبا وخاصة في وقت يبدو فيه نمو الاقتصاد الأميركي قد بدأ في التراجع.
وخلال تعاملات الأمس تذبذب اليورو حول 3850. 1 دولار مع تراجع العملة الأميركية أمام الين الياباني إلى 98. 113 ين. ويأتي ارتفاع الين الياباني في أعقاب استقالة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.
ويتوقع محللون بأن الأزمة في صناعة الإسكان الأميركية واضطراب أسواق المال الأخير سوف يتسبب في تباطؤ النمو في أكبر اقتصاد في العالم وبالتبعية يؤدي إلى قيام مجلس الاحتياط الاتحادي إلى تقليص تكاليف الإقراض «أسعار الفائدة» بمقدار نصف نقطة مئوية خلال اجتماعه الأسبوع المقبل. وتبلغ أسعار الفائدة الرئيسية الأميركية حاليا 25. 5 %.
وفي الوقت نفسه، أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أنه يحتفظ بسياسة نقدية مقيدة على الرغم من اضطراره إلى تأجيل زيادة أسعار الفائدة التي كان يعتزم تطبيقها هذا الشهر. ويتوقع المحللون أن البنك المركزي الأوروبي سوف يستمر في دورته لرفع أسعار الفائدة بمجرد أن يتأكد البنك الذي يوجد مقره في فرانكفورت من أن ثقة المستثمرين قد عادت إلى الأسواق العالمية.
وقالت أنتيا برافكه محللة أسواق الصرف في مصرف كوميرتس بنك إن «التوقعات بالقيام بمزيد من رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو تعزز اليورو». ويعتقد كثير من المحللين بشكل مؤكد أن البنك المركزي الأوروبي سوف يرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أخرى في منطقة اليورو المؤلفة من 13 دولة في نهاية العام الجاري.
ومن شأن ذلك أن يرفع أسعار الفائدة إلى 25. 4% فيما كانت آخر زيادة قام بها مجلس تحديد أسعار الفائدة المؤلف من 19 عضوا في البنك في يونيو الماضي. وترديدا للتصريحات القوية التي أدلى بها في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، أبلغ رئيس البنك المركزي الأوروبي جين كلود تريشيه اللجنة الاقتصادية والنقدية بالبرلمان الأوروبي أول من أمس الثلاثاء بأن سياسة أسعار الفائدة في منطقة اليورو ظلت «سياسة نقدية مرنة» وأن المخاطر التضخمية في اتجاه صعودي».
في الأثناء بحث رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي بن بيرنانكي «الحاجة إلى شفافية أكبر في أسواق المال» خلال اجتماع عقده في برلين مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الاجتماع استمر لمدة تقل عن ساعة رافضا الكشف عن مزيد من التفاصيل.
وفي حديث له في وقت لاحق في برلين، رسم بيرنانكي سيناريو متفائلا لانتشار الاختلالات العالمية الحالية وعلى الأخص العجز في الحساب الجاري الأميركي الكبير و«الوفورات الضخمة» في الصين والدول المصدرة للنفط. وقال إنه بالنسبة للولايات المتحدة فإن ظاهرة شيخوخة السكان وتباطؤ نمو قوة العمل تتطلب «جهدا كبيرا لزيادة الادخار العام والخاص».
وقال بيرنانكي إن العجز الضخم في الحساب الجاري الأميركي «لا يمكن أن يستمر بشكل متواصل» إذ أن قدرة الولايات المتحدة على خدمة ديونها واستعداد الآخرين للاحتفاظ بأصولها هما أمرين محدودين. وعلى الجانب الأخر فإن الدول المصدرة للنفط ينبغي أن تنفق المزيد من أجل التطوير وتنويع اقتصادياتها المحلية.
وقال إن «الصين اعترفت رسميا بالحاجة إلى زيادة إنفاقها المحلي وقللت عن اعتمادها على الصادرات». وشدد على أنه «في المدى الأطول فإن الدول النامية ينبغي أن تكون متلقية وليس مقدمة لرأس المال». لكن رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي حذر من أن تعديل الاختلالات لا ينبغي أن يتم تأجيلها.
وقال إن «التعديلات الأكبر والمطلوبة قد تحمل في طياتها الكثير من عوامل الفوضى وقد تكون مكلفة بشكل أكبر وتلك التحولات قد تحدث» في الولايات المتحدة. وقال إن التعديلات بالنسبة للدول التي تحقق فائضا مثل الصين سوف تتسبب «في فوضى أقل إذا ما تمت في وقت مبكر وحينئذ ستكون بسرعة أقل وعلى نطاق أصغر».
