واصلت أسواق النفط أمس مسيرة الصعود التي بدأتها في أواخر جلسة التداول السابقة بعد اتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» على زيادة إنتاجها النفطي بمقدار 500 ألف برميل يوميا. وسجل الخام الأميركي سعراً تاريخياً بلغ 79 دولارا للبرميل محطماً الرقم القياسي الذي سجل في أغسطس من العام الماضي والبالغ 77. 78 دولارا.

وكان بعض المتعاملين في السوق توقع زيادة أكبر في إنتاج أوبك ورأى أن نتيجة الاجتماع لن تسهم في تهدئة الأسعار التي تقترب من مستوياتها القياسية. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مزيج برنت 11 سنتا إلى 49. 76 دولارا للبرميل. وارتفع سعر السولار «زيت الغاز» 25. 4 دولارات إلى 688 دولارا للطن.

وعلى ذات المنوال ارتفع سعر سلة «أوبك» والمكونة من خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 13. 73 دولارا للبرميل من 33. 72 دولارا سجلت مطلع الأسبوع.

ويسري قرار زيادة إنتاج أوبك بدءا من أول نوفمبر المقبل ليقلص تخفيضات الإنتاج التي قررتها المنظمة منذ أكتوبر الماضي وبلغ حجمها الإجمالي 7. 1 مليون برميل يوميا. وتوقع أحدث تقرير من وكالة الطاقة الدولية أن يقل نمو الطلب العالمي على النفط بدرجة أكبر من التوقعات السابقة في الربع الأخير من العام الجاري خلال العام المقبل. وقال التقرير إن ارتفاع الأسعار قد يحد من الاستهلاك.

وكان الخام الأميركي الخفيف لعقود شهر أكتوبر قد ارتفع 74 سنتا ليغلق على 23. 78 دولارا للبرميل مسجلا مستوى إغلاق قياسيا. ويشير الخبراء إلى أن ارتفاع الطلبات على النفط على المدى المتوسط هو الذي سيحدد الأسعار في الفترة المقبلة. وقال محللون إن النفط الخام مازال يتجه إلى الصعود رغم زيادة إنتاج أوبك لان الزيادة قد لا تكون كافية لتبديد الخوف من نقص إمدادات المعروض.

وقال جيم ريتربوش رئيس مؤسسة ريتربوش وشركاه «يبدو أن هنالك العديد من العوامل التي ستمارس بعض الضغط الصعودي على أسعار الخام مرة أخرى». وقالت مصادر في أوبك إن الزيادة المتفق عليها ستكون إضافة إلى مستويات الإنتاج الحالية التي تزيد نحو مليون برميل يومياً عن السقف الحالي لإنتاج المنظمة والبالغ 8. 25 مليون برميل يومياً.

وتضخ أوبك نحو 30 مليون برميل يوميا في السوق العالمية التي يبلغ حجمها 86 مليون برميل يوميا وتحاول استيعاب بيانات اقتصادية متضاربة قبل موسم ذروة الطلب الشتوي. وتتوقع الدول الصناعية المستهلكة تراجع مخزوناتها من النفط الخام إلى الحد الأدنى لنطاق متوسط معدلاتها في خمس سنوات بحلول يناير ما لم تضخ أوبك مزيدا من الخام وبسرعة.

لكن عدم التيقن بشأن الاقتصاد الأميركي يلقي بظلال من الشك على نمو الطلب على النفط في أكبر بلد مستهلك له في العالم. ويصر بعض أعضاء أوبك على انه لا نقص للمعروض من الخام في السوق وان نقص منتجات التكرير هو الذي يرفع الأسعار.

ورأى محللون أن قرار زيادة إنتاج أوبك تشكل إيماءة إلى البلدان المستهلكة القلقة من التداعيات الاقتصادية لسعر 77 دولارا لبرميل النفط ومخزونات الوقود المتناقصة بسرعة. وقال مصدر في أوبك «نعتقد أن السوق شحيحة نوعا ما ومن ثم نستجيب ايجابيا.

تأخذ أوبك في الحسبان قلق المستهلكين». لكن خبراء في بلدان مستهلكة يرون غير ذلك، وقال كريستوفر جارفيس المحلل في مؤسسة كابروك كابيتال مانجمنت «بالنظر إلى أزمة الائتمان العالمية والأوضاع الاقتصادية في اكبر دولة في استهلاك النفط فان قرار اوبك يبدو رمزيا».

وجاء قرار أوبك بعد شهور من المناشدات لضخ مزيد من النفط من جانب الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم ووكالة الطاقة الدولية التي تمثل مصالح 26 بلدا صناعيا. وقال جاري روس الرئيس التنفيذي في بيرا انرجي الاستشارية «انه التصرف المنطقي من جانب أوبك نظرا لحاجة السوق إلى مزيد من النفط في ضوء الزيادة الموسمية الوشيكة في الاحتياجات».

وتضاف الزيادة إلى إمدادات أوبك الحالية. وهي ترفع الإنتاج المستهدف للأعضاء العشرة المقيدين بنظام الحصص إلى 2. 27 مليون برميل يومياً. وهي تبطل أثر الجانب الأكبر من خفضين إنتاجيين قدرهما 7. 1 مليون برميل يوميا اتفقت عليهما المنظمة منذ أكتوبر 2006 ذلك أن الدول العشر الخاضعة لقيود الإنتاج تضخ بالفعل نحو مليون برميل يوميا فوق سقفها الاسمي.

وتضخ أوبك نحو 30 مليون برميل يوميا في السوق العالمية التي يبلغ حجمها 86 مليون برميل يوميا وتحاول استيعاب بيانات اقتصادية متضاربة قبل موسم ذروة الطلب الشتوي. وتتوقع الدول الصناعية المستهلكة تراجع مخزوناتها من النفط الخام إلى الحد الأدنى لنطاق متوسط معدلاتها في خمس سنوات بحلول يناير ما لم تضخ أوبك مزيدا من الخام وبسرعة.