أجمع مسؤولون في شركات مدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية على ضرورة وجود صناع سوق أقوياء يتدخلون في تداولات البورصة أوقات الانخفاضات القوية التي تتعرض لها جراء الشائعات أو الأزمات التي قد تكبد المستثمرين خسائر مثلما يحدث في أسواق المنطقة.

وقالوا في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن الضرورة تستدعي وجود تشريعات ملزمة لكبار الملاك الذين يمتلكون نسبا كبيرة في الشركات المدرجة تلزمهم التدخل لكبح جماح الهبوط لاسيما وأن البورصة الكويتية هي ثاني أنشط الأسواق العربية.

وأشاروا إلى أهمية دور صناع السوق في بورصة تضم 192 شركة بقيمة سوقية تتراوح مابين 55 إلى 57 مليار دينار وتحتاج إلى عمل مؤسساتي يعيد الثقة فيها لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية انسجاما مع توجهات الحكومة لتكون الكويت مركزا إقليمياً.

وقال رئيس مجلس الإدارة في شركة (كي جي ال بتروليوم) الدكتور يوسف الزلزلة انه «قد أثير منذ فترات ماضية قضية ضرورة وجود صناع سوق يجعلون البورصة مستقرة عندما تنتكس لأي سبب وهذا يعود إلى أهمية وجود لجنة سوق فاهمة وواعية لما يدور في الأسواق العالمية».

وأكد أن وجود صناع سوق في البورصة سيمهد الطريق بطريقة سلسة إلى وجود هيئة سوق مال متطورة في تشريعاتها وأنظمتها التي تسمح باستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على حد سواء.

وطالب الزلزلة الجهات المسؤولة بضرورة تبني استراتيجية واضحة لعمل صناع السوق والوقوف على أرضية صلبة وهي مهمة إدارة البورصة حتى لا يكون العبء ثقيلا على صناع السوق. وأشار إلى أن صناع السوق هم مجموعة من الشركات الوطنية التي لا يهمها الربح السريع بقدر البحث عن تأسيس سوق قوي يحافظ فيه على الاستقرار بطريقة تعكس الطريقة الصحيحة للأسهم والتقليل من احتمالات الهبوط القوي أو الصعود المبالغ فيه.

وقال رئيس مجلس الإدارة في شركة مجمعات الأسواق توفيق الجراح إن الضرورة تقتضي مع ما يمر به سوق الكويت للأوراق المالية إلى توعية المستثمرين لاسيما الصغار بآلية العمل في البورصة بطريقة بعيدا عن التأثر بالشائعات. وأوضح أن هناك بعض الأسهم التي ترتفع إلى مستويات ليست مبنية على أساس اقتصادي قوي بل على عوامل غير منطقية ما يغري صغار المستثمرين للاستثمار فيها دون تفكير.

وأكد العضو المنتدب في الشركة الكويتية للكيبل التلفزيوني عبد الله السابج على أهمية وجود صناع السوق في البورصة الكويتية «على اعتبار أن رأس المال جبان وإذا لم يجد من يحميه سيهاجر كما أن السوق يحتاج إلى أن يكون قويا في وجه الشائعات التي تطلق فيه من اجل تحقيق مصالح خاصة».

وقلل السابج من انخفاض السوق كما حدث في تداولات الأمس موضحا أن مجريات أداء القطاعات المدرجة شهدت في تداولات اليوم تصحيح بعض الأوضاع لما كانت عليه ما يؤكد متانة السوق بشركاته الكبيرة ومشروعاتها وقيمتها السوقية.

وقال رئيس مجلس الإدارة في شركة الاستثمارات الصناعية الدكتور طالب علي إن الشركات الصغيرة تحتاج بالفعل إلى صناع سوق تضمن سيولتها في البورصة لإعطاء قيمتها السوقية الحقيقية حماية لمساهميها.

وأضاف أن المحافظ والصناديق الاستثمارية لعبت دورا مهما خلال الأعوام الأربعة الماضية حين حافظت على أداء السوق في كافة قطاعاته ما ساهم على تحقيق المؤشرات قفزات قياسية وصلت بالمؤشرين السعري والوزني إلى مراتب تاريخية.

وأوضح الدكتور علي أن المشكلة ليست في افتقاد صناع سوق أقوياء بل تكمن في عوامل لا يمكن السيطرة عليها من قبل صناع السوق كما حدث في تداولات الأمس حيث لعبت الشائعات دورا محوريا في انخفاض السوق ما شكل عبئا على الوسطاء.

ودعا رئيس مجلس الإدارة في شركة الخليج للوساطة المالية خالد الصالح إلى ضرورة الإسراع في دعم الاتجاه الذي ينادي بضرورة وجود صناع سوق أقوياء في البورصة لوقف الخسائر لاسيما من جانب صغار المستثمرين .

وقال إن ما حدث في تداولات الأمس هو من الحالات النادرة التي مرت على البورصة الكويتية وهو يشكل عبرة لصغار المتداولين الذين انهمروا في التخلص من الأسهم خوفا من الشائعات التي أطلقت في السوق وساهم بطبيعة الحال إلى هبوط المؤشر السعري 221 نقطة.

ونصح الصالح صغار المستثمرين بضرورة توخي الحذر والحيطة حين يمر السوق بأية حالات غير طبيعية وألا ينساقوا جراء ما يطلق من شائعات التي تخدم في المقام الأول بعض المضاربين الذين يساهمون في ترويجها لشراء الأسهم بأسعار رخيصة ومن ثم بيعها بأسعار مرتفعة.