أكد فريد عبد الرحمن على الرؤية الواسعة التي تتمتع بها شركة «سمارت سيتي»، التي يشغل مركز مديرها التنفيذي، مستمدة إياها من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي دفعت بها للتطلع نحو العالمية، لتكون أول شركة عربية إماراتية توفر أكثر من 5600 وظيفة في دولة أوروبية، إلى جانب توفير أكثر من 90 ألف وظيفة في الهند.
وتتمحور رؤية شركة «سمارت سيتي»، وهي مشروع مشترك بين شركتي «تيكوم للاستثمارات» و«سما دبي» التابعتان لمجموعة «دبي القابضة»، حول اكتشاف فرص إنشاء وإدارة وتطوير مدن تقوم على الاقتصاد المعرفي.
وتعتمد على تقنية المعلومات والتكنولوجيا والاتصالات والإعلام والتعليم، كقرية المعرفة ومدينتي الإعلام والانترنت في دبي التي حققت نجاحا ملحوظا، ومن ثم الترويج لهذا النموذج من المدن في الدول الراغبة في استحداثها على أرضها. وشرح عبد الرحمن عن المشروعات الجديدة للشركة الجديدة، التي شهدت الدورة الحالية من معرض جيتكس انطلاقها القوي نحو العالمية.
* لنبدأ من مشروعي سمارت سيتي اللذين أعلنتم عنهما في مالطا والهند، ما هو حجم الاستثمار فيهما؟
يصل حجم استثمار تأسيس مدينة سمارت سيتي في مالطا إلى 300 مليون دولار، وتقع هذه المدينة في قلب منطقة البحر الأبيض المتوسط في مقاطعة ريكاسولي جنوبي مالطا، وستؤمن 5600 وظيفة. بينما يتراوح مابين 350 و400 مليون دولار في الهند.
* وكم من الوقت تحتاجون لتسليم المشروع؟
بحسب العقد الموقع مع حكومة مالطا، يفترض أن نتمكن من تسليم مشروع «سمارت سيتي مالطا» خلال 8 سنوات، لكننا نتوقع تسليمه قبل الوقت المحدد. أما في الهند فنعتقد أن ننتهي من بنائه بعد عشر سنوات من البدء في العمل، كما نعمل على تصميم مجسم المشروع والذي سينتهي قريباً، لكننا سنطلقه خلال مشاركتنا في جيتكس العام المقبل.
* هل تختلف المشاريع التي تقيمونها بين دبي والبلاد الأوروبية؟
الاختلاف يكون في الفترة الزمنية، ففي دبي نتمكن من الانطلاق خلال شهر واحد من الإعلان عن المشروع، لكن يختلف ذلك في الدول الأجنبية. فبعد الإعلان عن المشروع، تبدأ عملية التصاريح والدراسات، ما قد يتطلب فترة يمكن ان تصل إلى عام كامل للبدء الفعلي بالعمل على أرض المشروع.
* فهل تقصد أن الاستثمار في دبي أسهل من الخارج؟
بالتأكيد، وهذا ما أصفه بالتحديات العالمية، أو تحديات إقامة الأعمال في الخارج، وهي تحديات موجودة.
* وماذا عن مشاريعكم بعد مالطا والهند؟
من الطبيعي ألا تقف أعمالنا عند مالطا والهند، بل من المؤكد أننا نتطلع لإقامة مشاريع في مختلف أنحاء العالم. وبعيداً عن استثماراتنا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، لدينا استثمارات في تونس، إذ اشترينا 60% من مالطا كم، كما اشترت دبي انفستمنت بنكاً في اليونان. أما في «سما دبي» فنعمل على إقامة مشاريع في تونس والمغرب.
* وما هي المعايير التي تنظرون إليها قبل التفكير بالاستثمار في بلد بعينه؟
نأخذ دوماً مسألتين في الاعتبار، فلشركتنا مقاييس محددة، نحرص على تطبيقها، سواء كنا نعمل في موقع أو قرية. ومن أهم هذه المقاييس، علاقتنا مع الحكومة، خاصة وأن لكل حكومة توجهها الخاص، سواء كان لتطوير الاقتصاد المعرفي، أو للاقتصاد الصناعي.
فإذا كان التوجه إلى الاقتصاد الصناعي، لا نتمكن من القيام بأي عمل، لاننا نتخصص في تطوير الاقتصاد المعرفي. أما العامل الثاني الذي نركّز عليه، فهو إمكانية توفير العدد الكافي من الأيدي العاملة الخبيرة، لأن مدى توفر هذه اليد العاملة هو الذي يحدد ما إذا كنا سنقوم بالمشروع من عدمه.
* وهل يوجد في الهند ومالطا الأيدي العاملة التي تبحثون عنها؟
تملك الهند أيدٍ عاملة ذات خبرة في هذا المجال، بينما لا تتوفر في مالطا هذا النوع من اليد العاملة. لكنها تملك قابلية جذب العمالة اللازمة لإنجاح هذا المشروع. فهذا البلد يمتلك الكثير من الشبه مع إمارة دبي، فمساحتها صغيرة مثل دبي وموانئها ممتازة، كما تضم مناطق حرة مثل منطقة جبل علي، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي. ويمكننا القول ان مالطا هي نقطة الوصل مابين جنوب أوروبا وشمال أفريقيا. وهو ما دفعنا لاختيارها لتكون بوابتنا إلى أوروبا.
* وماذا عن الأرباح المتوقعة لمشاريعكم؟
من الطبيعي أن يكون لكل مشروع ربح مادي، لكننا لا نتطلع إلى ذلك كعامل أول، فبالنسبة إلينا تعتبر مسألة رفع اسم بلادنا عالياً بين الدول هو الأهم. فالأهم بالنسبة لنا هو اننا شركة إماراتية وصلت، ليس فقط إلى أوروبا، بل إلى العديد من دول العالم. فنحن أول شركة عربية إماراتية توفر وظائف في دولة أوروبية تصل إلى 5600 وظيفة، وفي الهند تصل إلى 90 ألف وظيفة.
ونستمد هذه الإرادة من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي أطلقها في ابريل الماضي. فمنها استلهمنا ضرورة الانطلاق إلى العالمية، والتعاون مع الشركات في مدينة دبي للانترنت، ومشاورتهم بالمكان الذي يرغبون بافتتاح أفرع لهم فيه.
فقمنا بالتشاور مع أكثر من 400 شركة، على سبيل المثال، لنحدد وجه رغبتهم المقبلة، خاصة وأن دبي تتميز باستقطاب العديد من الشركات، من كل الجنسيات. وهذا ما يميزنا، ففي أوروبا لا نجد الكثير من الشركات الأسيوية، بينما العكس صحيح. ومن هنا ننوي التوسع وافتتاح شركات آسيوية في أوروبا، وأوروبية في أسيا، وهذا ما نسميه «سمارت سيتي العالمية».
* هل هنالك أي خطط لإقامة مشاريع في البلاد العربية؟
ننظر إلى البلاد العربية باهتمام بالغ، وننوي الإعلان في شهر يناير المقبل عن مشروع كبير في المنطقة العربية، لكننا سنحتفظ بتفاصيله حتى حينه.
ما هو سمارت سيتي مالطا؟
يُعدّ مشروع «سمارت سيتي مالطا» أكبر مشروع للاستثمار الأجنبي في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإعلام في مالطا. ويتوقع أن تكون له الكثير من التأثيرات الإيجابية الواسعة على الاقتصاد في مالطا، ليس فقط من خلال أعمال التطوير المباشرة، وإنما أيضاً بشكل غير مباشر عبر العديد من الصناعات والنشاطات المرتبطة بالمشروع.
إذ يتوقع أن يساهم هذا المشروع في دفع نمو سوق العمل في مالطا بنسبة 4%. فإلى جانب فرص العمل الجديدة التي ستوفرها في قطاع صناعة المعرفة، سيساهم المشروع في خلق فرص عمل بالعديد من القطاعات المتعلقة بصناعة المعرفة. ما يجعله أكبر مزوّد لفرص العمل تحت سقف واحد في تاريخ مالطا.
ويتضمن إنشاء مبان ذكية تضم مساحات مكتبية، ووحدات سكنية، ومراكز مبيعات، ومرافق للضيافة والترفيه، والتي بدورها توفر بيئة عمل عالية الجودة، كما تضمن للعاملين في قطاع صناعات المعرفة أرقى أنماط الحياة العصرية، على مساحة تبلغ 103 آلاف متر مربع.
وستخصص أكثر من 30% من أراضي المشروع، الذي سيستغرق 8 سنوات، لتكون منطقة مفتوحة أمام الجمهور، متضمنة أراضي مساحات خضراء، ومسرحاً، وبحيرة، وطريق ساحلي يقع على حافة الجرف الساحلي. كما ستحتوي ثلاث مناطق عامة ومنطقة رئيسية للتسوق. وتمثل البحيرة الجزء الرئيسي ضمن المنطقة المفتوحة للجمهور.
دبي ـ راشد دبدوب

