تراجعت أسعار النفط الخام في التعاملات الآجلة أمس نتيجة توقعات باحتمال تخفيف السعودية أكبر منتج للنفط في العالم القيود على الإنتاج جزئيا ووسط مخاوف بشأن تراجع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للوقود في العالم.

قال نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أمس الاثنين ان أسواق النفط تحتاج لمزيد من الإمدادات في الأشهر المقبلة لتلبية الطلب. وقال تاناكا في مؤتمر صحافي في برلين «نحن نعتقد أن السوق الحالية ضيقة للغاية».

وأضاف انه يتوقع أن يستمر هذا الوضع حتى نهاية العام. وقال ان قرار زيادة الإنتاج يرجع لمنظمة أوبك، مضيفاً انه لا يرى مجالاً كبيراً لزيادة الإمدادات من المنتجين غير الأعضاء في المنظمة. وتأتي تصريحاته في الوقت الذي يتأهب فيه وزراء أوبك لعقد اجتماع في فيينا اليوم الثلاثاء لبحث السياسة الإنتاجية.

ولم تفصح السعودية عن موقفها في اجتماع اوبك اليوم في فيينا والذي يتابعه السوق عن كثب. وفيما التزم معظم الوزراء بموقفهم بأن الإنتاج الحالي كاف لتلبية الطلب رفض وزير النفط السعودي علي النعيمي التعليق. ولم تعلق المملكة على تقرير أصدرته وكالة بي.اف.سي انرجي الاستشارية أشار إلى أن السعودية تحبذ زيادة الإنتاج بواقع مليون برميل يوميا.

وقالت مصادر بصناعة النفط في اليابان وكوريا الجنوبية أمس إن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم أبلغت عملاءها في آسيا أنها ستبقي الإمدادات في أكتوبر دون تغيير مقارنة بمستواها في سبتمبر. وأغلق النفط مرتفعا يوم الجمعة رغم بيانات الوظائف الضعيفة التي أظهرت أن الوظائف انكمشت في الولايات المتحدة لأول مرة في أربعة أعوام في الشهر الماضي على عكس التوقعات مما أثار مخاوف من أن تهوي أزمة سوق الائتمان بالاقتصاد في براثن حالة من الكساد.

وانخفضت الأسهم الأوروبية اليوم متأثرة بالبيانات الأميركية كما انخفضت الأسهم الآسيوية وتراجع الدولار لأقل مستوى في 15 عاما أمام سلة من العملات الرئيسية. ونزل مزيج برنت الخام 47. 0 دولار إلى 60. 74 دولارا للبرميل وفقد الخام الاميركي 40. 0 دولار إلى 30. 76 دولارا.

وزاد السولار (زيت الغاز) 25. 4 دولارات ليبلغ 75. 672 دولارات للطن. و قال محمد العليم القائم بأعمال وزير النفط الكويتي لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) ان بلاده تؤيد إبقاء سقف إنتاج منظمة أوبك دون تغيير.

ونقلت الوكالة عن العليم قوله «الكويت تميل إلى الابقاء على سقف الانتاج دون تعديل مع مراقبة السوق بشكل مستمر حتى تستطيع اوبك مواصلة دورها في تحقيق التوازن الذي تصبو إليه بين العرض والطلب وبين المنتج والمستهلك».

وأكد وزير الطاقة القطري عبدالله بن حمد العطية أول من أمس أن لا مجال لزيادة إنتاج اوبك في اجتماع فيينا. وقال إن المنظمة يمكن أن تدعو إلى اجتماع استثنائي إذا ما كان الشتاء قاسيا. وأضاف العطية أن ارتفاع الأسعار ليس ناجما عن مشكلة في العرض إنما عن وجود المضاربين في السوق.

وفي الرابع من سبتمبر، على هامش مؤتمر حول الغاز في الدوحة، أدلى العطية بتصريحات مماثلة، موضحا ان «السوق (لا تعاني) من أي نقص». وتساءل «ماذا يحصل إذا ما رفعت الإنتاج ولم يشتره احد؟». وبذلك أعرب عن خشية أعضاء اوبك من تراجع الطلب، فيما يواجه الاقتصاد العالمي أزمة مالية خطرة، وتتواتر مؤشرات الضعف في الاقتصاد الأميركي.

ولم ينس أعضاء اوبك أيضا الأزمة الأسيوية في 1997 - 1998: فقد رفعت اوبك إنتاجها قبل أن تتدنى أسعار النفط حتى 10 دولار في 1999. ولطمأنة السوق القلق من نفاد المخزونات مع اقتراب الشتاء، ذكر الوزير القطري بأن المنظمة يمكن ان تدعو إلى اجتماع استثنائي إذا ما دعت الحاجة. وقال: «نستطيع

ان نجتمع في أي وقت. وسبق ان حصل ذلك في السابق ويمكن أن يحصل، ويمكننا التحرك بسرعة كبيرة».

وأكد الوزير القطري أيضا انه لا يرغب في ان يتأثر الاقتصاد العالمي بأسعار نفط مرتفعة جدا. وخلص إلى القول: «نعتبر الولايات المتحدة المستهلك العالمي الأكبر. ونعرف جيدا انه عندما تصاب الولايات المتحدة بالزكام، يبدأ العالم اجمع بالسعال».

وقد أعلنت الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أمس الاثنين في فيينا أن متوسط سعر البرميل الخام من إنتاج الدول الأعضاء سجل يوم الجمعة الماضي 01. 72 دولارا مقابل 10. 72 دولارا عند الإغلاق يوم الخميس السابق له.

ويتوقع خبراء شؤون الاوبك ارتفاع أسعار النفط الخام خلال الأسابيع والأشهر المقبلة نظرا لاستبعاد قيام منظمة الأوبك خلال اجتماعها الدوري غدا الثلاثاء في فيينا بزيادة حصص الإنتاج اليومية. وجاء استبعاد الخبراء صدور قرارات من جانب المنظمة بزيادة الإنتاج استنادا إلى تصريحات مصادر رفيعة في دول الاوبك أظهرت تحفظا كبيرا إزاء زيادة الكميات وأكدت أن الحصص الحالية تغطي احتياجات السوق وأشارت إلى السعر المنخفض للدولار.

ويأتي الاجتماع في توقيت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بزيادة حصص الانتاج اليومية للاوبك على خلفية أزمة التمويل العقاري في الولايات المتحدة وارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الماضية مما يؤثر سلبا على نمو الاقتصاد العالمي.

في الوقت نفسه حذر بعض الخبراء من حدوث نقص في إمدادات النفط خلال الربع الاخير من العام الجاري في حال إصرار الاوبك على الاستمرار في إنتاج نفس المعدلات دون زيادتها وهو أمر من شأنه أيضا أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر وقد يتجاوز النفط حاجز 80 دولارا للبرميل.

ويستند الخبراء في التوقعات بارتفاع أسعار النفط وانخفاض الكميات في الأسواق إلى الحسابات المنتظرة بانخفاض المخزون النفطي بمقدار 700 ألف برميل يوميا حتى نهاية الشهر الجاري وارتفاع هذه الكميات إلى 2ر1 مليون برميل بعد ذلك بالنظر إلى معدلات النمو الطيبة في اقتصاديات العالم وخاصة في آسيا ودول الاتحاد الأوروبي.

ويحذر الخبراء أيضا من أعمال الصيانة المرتقبة في العديد من معامل التكرير الأميركية فضلا عن توقعات وكالة الطاقة الدولية بزيادة معدلات الاستهلاك العالمي من النفط الخام خلال العام المقبل بنحو 2. 2 مليون برميل يوميا.وقالت المنظمة أمس إنها أضافت خام جيراسول الذي تنتجه انجولا أحدث أعضاء المنظمة إلى سلة خاماتها القياسية.