إلى أي مدى نجحت التقنية في خدمة قطاع الطيران؟ وهل أسهمت التقنيات العالية وثورة المعلومات في تعزيز نمو هذه الصناعة؟ وماذا تقدم شركات التقنية خلال معرض جيتكس لخدمة هذا القطاع؟ وهل ما زال هاجس الأمن يطغى على أولوية قطاع الطيران ويحد من إدخال التقنيات العالية رغم أهميتها إلى صناعة الطيران المدني.
الإجابة على هذه الأسئلة ليس جميعها «نعم» أو لا وهناك الكثير من العوامل التي تتداخل بين هاتين الإجابتين خصوصا ان قطاع الطيران قطاع متحفظ للغاية ومطالب بتطبيق أعلى معايير الأمن والسلامة وبنفس الوقت إدخال التكنولوجيا العالية التي تسهم في تطوير القطاع ومرونته والتخلص من الأعمال اليدوية التي كانت في السابق تعيق الحركة وتتسبب بهدر الوقت على حساب جودة الخدمات وكفاءتها.
يقول جورج حنوش المدير التنفيذي لشركة بيانات المتخصصة في إدخال التكنولوجيا العالية لأنظمة المطارات وأبراج المراقبة والمدرجات ان إدخال التقنيات العالية لاي مشروع طيران سواء للمطارات أو الطائرات يتم عادة بعد دراسة متأنية وطويلة تأخذ في المقام الأول عامل الأمن والسلامة الذي يشكل أولوية كبرى بالنسبة لشركات الطيران والمطارات على حد سواء
وقبل إدخال أي تقنية في هذه الصناعة لا بد من التأكد من مدى تناغمها مع متطلبات السلامة والأمن وأي إدخال للتقنيات العالية والتكنولوجيا الحديثة في مشاريع المطارات الجديدة أو عند التوسع في المطارات الحالية تعد عملية بطيئة نوعا ما ولا تتم الا بعد سلسلة من التجارب والاختبارات للتأكد من مدى سلامتها رغم ان ذلك قد يكون على حساب جوانب أخرى من حيث سرعة انجاز الأعمال وتوفير الوقت والجهد الذي يتطلبه العمل اليدوي مثلا.
ويضيف حنوش أن الكثير من مطارات العالم مثلا ما زالت تنقصها التقنيات اما بسبب ضغط الميزانيات أو التخوف من ان تؤدي التقنية إلى الإخلال بمتطلبات الأمن والسلامة مشيرا إلى ان مطارات عدة في منطقة الخليج خصوصا في دبي وابوظبي تمتلك احدث التقنيات العالية في العالم والتي قد لا تملكها إلا دول عدة في العالم ومثال على ذلك فإن مطار دبي الدولي يستخدم تقنية الكشف عن المخلفات التي تنتج عن الطائرات على المدارج وهو نظام متطور وحديث لا تستخدمه إلا ثلاثة مطارات في العالم.
وقال إن النمو المتسارع في قطاع تقنية المعلومات ساهم إلى حد كبير في تطوير العمليات داخل المطارات وحتى داخل الطائرات نفسها وبدأت التقنية تحتل جانبا حيويا في جميع مشاريع المطارات سواء في المنطقة والعالم ويمكن القول ان 20 %من تكلفة إنشاء المطارات مخصص للتقنيات العالية وهذا يعني مبلغ قد يصل إلى 3 مليارات دولار في منطقة الشرق الأوسط وحدها.
وأوضح ان شركة بيانات ترتبط بشراكات طويلة مع شركات التقنية في العالم لتزويد المطارات في المنطقة بأحدث التقنيات ومنها أنظمة تسجيل المسافرين واللوحات في المبنى «تيرمنال» وأنظمة الإضاءة والاتصالات في مهابط الطائرات والمهبط الآلي إضافة إلى أنظمة وتقنيات الاتصالات والرادار الأرضي في أبراج المراقبة حيث نفذت الشركة مشاريع عدة في كل مطارات دبي وأبوظبي والشارقة والكويت وغيرها حيث تعمل الشركة كمزود خدمة لهذه المشاريع.
ومن بين الأنظمة والتقنيات الحديثة التي نفذتها الشركة نظام منع التصادم في مطار دبي الدولي ويعد من احدث الأنظمة في العالم وهي تقنية تشتمل على برمجيات وأنظمة ذكية تعطي إنذارا مبكرا لمنع التصادم إضافة إلى الأنظمة المتعلقة بإقلاع وهبوط الطائرات وفق منظومة متكاملة والتخفيف من مدة وقوف الطائرات مما يسمح بتعزيز عائدات المطار وتقليل التكلفة كما سيتم تركيبه في مطاري الدوحة وأبوظبي الدوليين وهو مشابه للنظام المستخدم في مطاري هيثرو في لندن وشارل ديغول في فرنسا.
وفي تقرير لشركة سيتا العالمية حول تطبيقات أنظمة المعلومات والاتصالات في المطارات العالمية يؤكد التقرير الذي شمل 180 مطارا في العالم ان 64 بالمئة من هذه المطارات شهدت زيادة في الإنفاق على تقنية المعلومات خلال العام 2006 وذلك في سعي من المطارات العالمية للتكيف مع زيادة الحركة الجوية لكن التحدي المقبل لشركات الطيران سيكون «التذاكر الالكترونية» حيث حددت منظمة الأياتا بداية عام 2008 موعداً نهائياً للتخلص من التذاكر الورقية رغم شكوك البعض بمدى جاهزية كثير من دول العالم لهذه التقنية.
وقد شهد الإنفاق على تقنية المعلومات زيادة بنسبة 40 بالمئة في مطارات العالم. ويوضح تقرير سيتا ان إنشاء المطارات الجديدة والتوسع في أساطيل الطائرات في مختلف دول العالم رافقه توسع مماثل في استخدام التقنيات الحديثة وتخصيص الميزانيات الضخمة لهذه الغاية
ومن بين التقنيات الحديثة التي تعمل عليها كثير من المطارات في العالم أنظمة «البيوميتريك» التي تستخدم في عمليات المسافرين وموجات الراديو وتقنية الواي فاي وأكشاك «تشيك أن» داخل المطارات رغم ان أتمتة أنظمة الوثائق فيها ما زال دون المستوى.
دبي ـ علي الصمادي


